

«إعفاف» ينطلق من مرتكز شرعي ووطني وتنموي
نشكر»التنمية الاجتماعية» والأوقاف و«العمل الاجتماعي» و«وفاق» على الدعم المستمر
«إعفاف» يعالج التحديات المالية والوعي الأسري لدى المقبلين على الزواج
30 ألف ريال باقة لمساعدة المقبلين على الزواج
أبوابنا مفتوحة لشبابنا من أجل بداية حياة زوجية على أسس سليمة
أكد الدكتور عايض بن دبسان القحطاني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية أن مشروع «إعفاف» ينطلق من ثلاثة مرتكزات رئيسية، هي المرتكز الشرعي والوطني والتنموي، حيث يعالج المشروع واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمجتمع، بما يرسخ لأسرة قوية ومتينة قادرة على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأن استقرارها أحد أبرز أدوات البناء والتنمية في أي دولة تطمح لاستمرار تقدمها واستدامة نهضتها.
وأوضح د. القحطاني في حوار مع «العرب» أن «إعفاف»، باعتباره مشروعًا وطنيًا ينبع من دولة قطر لخير أبنائها وبناتها، يركز على أبرز التحديات التي تهدد بناء الأسرة القطرية، وفي مقدمتها الأزمات المالية التي تواجه بعض الشباب في بداية حياتهم الزوجية، إلى جانب تحديات الوعي والمعرفة الوافية بالحياة الأسرية.
وأشار إلى أن المؤسسة استحدثت باقة مالية لمساعدة المقبلين على الزواج، بقيمة 30 ألف ريال، فيما يعالج المشروع جانب الوعي الأسري من خلال سلسلة من الدورات التي يشرف عليها خبراء في مجال الاستشارات الأسرية.
وأكد د. عايض القحطاني أن المؤسسة تطمح إلى التوسع في المشروع بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة، ليصبح مظلة لكل أبناء قطر المقبلين على الزواج، داعيًا مؤسسات القطاعين العام والخاص إلى دعم المشروع بما يعزز حضوره ويضمن استدامة عطائه.. وإلى نص الحوار..
◆ حدثنا عن أهمية مشروع «إعفاف»
¶ مشروع «إعفاف» ينطلق من ثلاثة مرتكزات رئيسية، هي المرتكز الشرعي والوطني والتنموي، ويعالج واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمجتمع معالجة متكاملة، بما يسهم في ترسيخ أسرة قوية ومتينة، قادرة على مواجهة التحديات التي تحيط بالعالم أجمع.
وبالنسبة إلى المرتكز الأول، وهو المرتكز الشرعي، فلا يخفى على مسلم ما حث عليه الدين من أهمية الأسرة ودورها في بناء المجتمع المسلم، وقد جاءت الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتشجع على التماسك الأسري.
أما المرتكز الثاني، وهو المرتكز الوطني، فيستهدف معالجة الكثير من المشكلات التي قد تكون سببًا في ضعف هذا البناء، ويأتي المرتكز الثالث مكملًا للمرتكزين الأول والثاني، فالأسرة هي نواة المجتمع، واستقرارها أحد أبرز أدوات البناء والتنمية في أي دولة تطمح إلى استمرار تقدمها واستدامة نهضتها.
◆ لا شك أن التحديات الأسرية تختلف من دولة إلى أخرى، فما الذي يركز عليه مشروع «إعفاف» لدعم استقرار الأسرة القطرية؟
¶ «إعفاف» مشروع وطني، ينبع من دولة قطر لخير أبنائها وبناتها، ولذلك حرصنا في مؤسسة ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية على أن يعالج المشروع التحديات المرتبطة بالأسرة القطرية.
وبعد دراسة مستفيضة أجراها خبراء ومختصون، وجدنا أن أبرز التحديات التي تهدد بناء الأسرة القطرية يمكن تقسيمها إلى شقين رئيسيين.
الأول يتمثل في الأزمات المالية التي تواجه بعض الشباب في بداية حياتهم الزوجية، والتي قد تتفاقم بعد الزواج، فيشعر الزوج بضغوط كبيرة قد تهدد استقرار الأسرة.
أما الشق الثاني، فيرتبط بالوعي الأسري، ومعرفة قدسية هذه العلاقة والرباط الذي جمع الله به الزوجين، وأهمية إدراك طبيعة الحياة الأسرية وما تتطلبه من وعي ومسؤولية.
وقد استندت هذه الدراسة إلى جهود عشرات المختصين والخبراء من أبناء قطر، وإلى الاستماع إلى أبناء قطر والتعرف على التحديات التي واجهتهم، حتى يأتي المشروع معبرًا عن احتياجات المجتمع وقريبًا من واقعه.
◆ بناءً على هذه الدراسة، كيف يعالج «إعفاف» هذه التحديات؟
¶ فيما يتعلق بالتحدي الأول المرتبط بالجوانب المالية، وجدنا أن أكبر التحديات المالية تظهر في بداية الحياة الزوجية، خاصة مع الإنفاق على المنزل وبنائه، وتكاليف العرس وغيرها من المتطلبات.
ومن هذا المنطلق، حرصت مؤسسة ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية على استحداث باقة مالية لمساعدة المقبلين على الزواج؛ بقيمة 30 ألف ريال.
ونحن نؤمن بأن تخفيف الضغوط المالية في هذه المرحلة يمكن أن يسهم في توفير بداية أكثر استقرارًا للحياة الزوجية.
◆ ما الأسس التي يتم على أساسها تحديد المستفيدين وقيمة الباقة؟
¶ تتم عملية التحديد بناءً على دراسة المختصين لدينا في المؤسسة، ممن يعملون على دراسة الحالة بصورة دقيقة، ومن ثم تحديد المستفيدين من هذه الباقات، وكذلك قيمة الباقة التي يندرجون ضمنها.
ونحرص على أن تتم هذه العملية وفق دراسة دقيقة للحالات، بما يضمن توجيه الدعم إلى من هم أكثر احتياجًا إليه.
◆ ماذا عن الشق الثاني من التحديات الأسرية التي تواجه شباب قطر؟
¶ الشق الثاني يرتبط بالوعي والمعرفة الوافية بالحياة الأسرية، فقد يُقبل الشاب والشابة على هذه الخطوة دون إدراك كامل لأهميتها أو للمصاعب التي قد تواجههما في بدايتها، وهذا أمر بالغ الأهمية، ولا يقل في أهميته عن المشكلات المالية التي قد تواجه بعض الشباب.
لذلك حرصنا في «ثاني الإنسانية» على أن يعالج مشروع «إعفاف» هذه القضية من خلال سلسلة من الدورات التي يشرف عليها عدد كبير من أفضل الخبراء في هذا المجال.
فنحن لا نريد أن يقتصر المشروع على تقديم الدعم المالي، وإنما نريد أن يمتد إلى بناء الوعي والمعرفة، لأن استقرار الأسرة يحتاج إلى أكثر من الدعم المادي؛ يحتاج إلى وعي ومسؤولية ومعرفة بطبيعة الحياة الزوجية.
◆ وما الأمور التي تركز عليها هذه الدورات؟
¶ أُعدت الدورات بواسطة مجموعة من أفضل الخبراء العاملين في مجال الاستشارات الأسرية، لتعالج مختلف التحديات التي تواجه شبابنا في هذه المرحلة المهمة من حياتهم.
كما تراعي هذه الدورات الاختلافات الجوهرية في طريقة تفكير شبابنا مقارنة بما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، وهو ما يعزز فرص تحقيق استفادة حقيقية وفاعلة منها.
وفي الحقيقة، الشباب القطري لديه رغبة واضحة في الاستفادة من هذه البرامج، وقد كانت لنا تجارب سابقة، من بينها بعض الدورات التي تم تنظيمها في جامعة قطر، وشهدت إقبالًا كبيرًا من الشباب والفتيات.
وكلنا أمل أن يستمر هذا الإقبال والنجاح، بما يدعم الأسر القطرية ويعزز استقرارها مستقبلًا.
◆ لا شك أن أي مشروع يواجه العديد من التحديات، خاصة في بدايته، فما أبرز التحديات التي واجهت إعفاف حتى الآن؟
¶ المشروعات الخيرية والإنسانية دائمًا ما يكون التمويل على رأس التحديات التي تواجهها، ولكن في قطر، بلد الخير والعطاء، فإن هذا التحدي دائمًا ما يذوب عندما تصل الصورة الحقيقية للمشروع، وتظهر الفائدة الكبيرة التي تعود منه على المجتمع.
في بداية التعريف بالمشروع، كانت هناك بعض التحديات المتعلقة بهذا الجانب، لكننا لمسنا عطاءً كبيرًا من أهل قطر، وهذا الأمر يبشر بأن هذا التحدي لن يكون عائقًا أمام مشروع «إعفاف».
ومن التحديات أيضًا زيادة الوعي لدى الفئة المستهدفة من الشباب والفتيات، وحتى الآن نجد تفهمًا واضحًا من أبنائنا وبناتنا تجاه هذا الجانب.
ولدينا طموح كبير في التوسع بالمشروع بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة، ليصبح مظلة لكل أبناء قطر المقبلين على الزواج.
◆ ما رسالتكم للمجتمع؟
¶ رسالتنا في البداية موجهة إلى جميع مؤسسات القطاعين العام والخاص، فهذا المشروع يهم كل بيت في قطر، ويعالج الكثير من التحديات التي تواجه الأسر القطرية، ونأمل دعمكم بما يعزز حضوره ويضمن استدامته واستمرارية عطائه.
كما نوجه رسالة إلى شباب وفتيات قطر: أبوابنا مفتوحة لكم، ونحن حريصون على أن تكون بداية حياتكم الزوجية قائمة على أسس سليمة، تضمن لكم الاستقرار والسعادة.
ونؤمن بأن دعم الأسرة وتعزيز استقرارها ليس مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مجتمعية، وكل دعم لهذا المشروع هو إسهام في بناء أسرة أكثر استقرارًا، ومجتمع أكثر قوة وتماسكًا.
◆ هل هناك تعاون بين «ثاني الإنسانية» ومؤسسات الدولة في مشروع «إعفاف»؟
¶ نعم، هناك تعاون كبير وشراكة مع مركز الاستشارات العائلية «وفاق» في تدريب المستفيدين من مشروع «إعفاف» وتنفيذ البرامج التوعوية. كما تربطنا شراكة وتعاون مع مختلف إدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ونتقدم بالشكر إلى سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإلى سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة.
كما نتقدم بالشكر إلى المؤسسات الإعلامية لدورها المهم في التعريف بالمشروع والتوعية بأهميته، ومن بينها صحيفتا «العرب» و»الشرق» التابعتان لدار الشرق، وصحيفة «الراية»، تقديرًا لجهودها في تغطية برامج مشروع «إعفاف».
ونشكر جامعة قطر على شراكتها الاستراتيجية مع «ثاني الإنسانية»، التي تشمل عددًا من المبادرات، من بينها مشروع «إعفاف».