

من حق الجمهور أن يبدي (قلقه) بل وغضبه الشديد على منتخبنا الكروي ومسلسل إهداره للنقاط وخسائره في التصفيات المونديالية وكذلك على المستويات غير المقنعة التي قدمها خلال الجولات الماضية لتصفيات مونديال 2026.
فالمشهد الذي ظهر عليه منتخبنا خلال مباريات التصفيات المونديالية وخاصة في مباراة إيران الأخيرة فتح باب الأسئلة عن الخلل الذي أصاب بطل آسيا مرتين متتاليتين، بعد نسجه نجاحات لافتة في السنوات الأخيرة، بدأها باللقب القاري عام 2019 وأكملها بخبرات قارية متنوعة كان آخرها اللقب الآسيوي الثاني على التوالي 2023 ولكن المشهد في التصفيات المونديالية لكأس العالم 2026 جاء مغايرا تماما وظهر الفريق بصورة ضعيفة ولم يكن أحد يتوقع ما يراه الآن من الفريق الذي صال وجال من قبل
ربما يكون الإسباني ماركيز لوبيز مدرب العنابي والذي قاد منتخبنا للفوز ببطولة آسيا 2023، والتأهل للمرحلة الثانية لتصفيات كأس العالم 2026، أحد أسباب التراجع ولكن هناك منظومة يقودها لوبيز ومنها عناصره التي يختارها للعب في التصفيات والتي لم تظهر كعادتها، بل على العكس تماما جاء المشهد ضعيفا وظهر أغلب لاعبي منتخبنا في صورة أقل مما كان عليه من قبل ربما يعود لسوء توظيف المدرب للاعبين وأخرى «لانتهاء صلاحية» بعض اللاعبين وثالثا ربما يكون هنا أمر آخر لم يظهر بالصورة.
لكن من المؤكد أن لوبيز من المدربين الذين لا يجيدون قراءة تحولات المباريات والتعامل مع متقلباتها، وهو أمر عانى منه في بعض الفترات عندما كان مدربا للوكرة، حيث قاد الفريق بشكل جيد، لكنه كان يسقط في أخطاء قاتلة ببعض المباريات أدت إلى بعض الخسائر التي لم تكن متوقعة، وعانى أيضا من هذه المشكلة مع العنابي في فترة سابقة ما جعلنا نفكر في هذا الأمر أن العنابي في الفترة الأخيرة وفي 3 مباريات بتصفيات كأس العالم 2026 كان هو المتقدم على منافسيه، حيث تقدم على الإمارات بهدف، وخرج خاسرا 1- 3، وتقدم على كوريا الشمالية 2-1 وخرج في النهاية متعادلا 2-2 مع اعترافنا بأن الأجواء المناخية أثرت على الفريق وعلى المباراة، وأخيرا أمام إيران تقدم العنابي بهدف وخرج أيضا خاسرا 1 - 4، هي الخسارة القاسية المؤلمة التي أشعلت غضب الجماهير وطالبت برحيله والبحث عن مدرب جديد ربما ينجح في إنقاذ حظوظ العنابي للتأهل المباشر بدلا من الدخول في حسابات الملاحق القارية والعالمية.
أسباب كثيرة وعوامل مساعدة لهبوط الأداء
هناك أسباب كثيرة وعوامل مساعدة لهبوط الأداء الفني ودائما في الشوط الثاني وهنا نتساءل هل المدرب ليست لديه الدراية فيما يقدمه للفريق من أمور فنية وتكتيكية وقراءة صحيحة للفريق، ووضع التشكيلة السليمة للفريق، وما يحب فعله في الحصص التدريبية في الأمور الفنية والتكتيكية وطرق اللعب التي تجعل اللاعب غير قادر على تنفيذ ما يريده المدرب؟ أم أن اللاعب غير مستوعب ما يريده المدرب وغير قادر على تنفيذ الشق الفني والتكتيكي، وبالتالي ينعكس بالسلب على أداء الفريق في المباريات، ما ينعكس ذلك على أداء العنابي؟ وهذا ما شاهدناه في مباراة إيران الأخيرة.
مسؤولية لوبيز
مسؤولية لوبيز لم تتوقف عند الإخفاق في قراءة المباراة بشوطها الثاني حيث فقد السيطرة على الأمور، لكنها امتدت إلى اعتماده على اللعب 4-4-2 أمام منتخب ليس سهلا مثل المنتخب الإيراني.
توقعنا بل طالبنا لوبيز قبل المباراة أن يلعب بـ 3 لاعبين في الارتكاز لسد كل الطرق الممكنة إلى مرمى منتخبنا، وإيجاد الأسلوب الذي يمكننا من الهجوم المرتد ومن شن هجمات سريعة عند الاستحواذ على الكرة لكننا فوجئنا بالمدرب يضع اثنين من اللاعبين في الارتكاز فقط هما أحمد فتحي وجاسم جابر.
لو دققنا النظر في العنابي أثناء المباراة سنجد أن أحمد فتحي فقط كان لاعب الارتكاز، بعد أن أصر لوبيز على وضع جاسم جابر في يمين الوسط، كما نجد وبلا أي مبرر أن المدرب وضع عبد العزيز حاتم كمهاجم ثانٍ بدلا من التواجد في الارتكاز، وقد شاهد الجميع عبد العزيز حاتم وهو بجوار المعز علي عند حدود منطقة جزاء إيران ولم يحقق ذلك أي شيء سوى الضعف في الوسط.
كان من الطبيعي مع هذا التوزيع الغريب للاعبي الوسط، ووجود 4 لاعبين فقط في خط الدفاع منهم اثنان في (القلب) وهما بوعلام ولوكاس أن ينفذ المنتخب الإيراني بسهولة إلى المرمى ويسجل رباعية التي لو نظرنا لها سنجد أنها جاءت من الفراغ الواضح بين قلبي الدفاع كما فعل ازمون في الهدف الأول وكما فعل محمد محبي في الهدف الثالث وأيضا الهدف الرابع، وهذه الأهداف جاءت من عمق الدفاع وعمق منطقة جزاء منتخبنا.
بلا أدنى شك فإن لوبيز هو من يتحمل مسؤولية الخسارة ومسؤولية الوضع الصعب للعنابي في التصفيات لأسباب أخرى منها عدم تثبيت التشكيل، ولو راجعنا مشوار العنابي تحت قيادته منذ كأس آسيا حتى الآن سنجد أنه لعب في كل مباراة بتشكيل مختلف فكان من الطبيعي أن يختفي الانسجام والتفاهم وأن تختفي شخصية الفريق خلال المباريات.
عدم ثبات التشكيل
شيء جيد أن يكون جميع اللاعبين على مستوى واحد، لكن ثبات التشكيل بنسبة 90 % أمر يحسب لنجاح المدرب الذي يستطيع بنفس التشكيل أن يواجه منافسيه مع تغيير الأدوار والأداء الخططي والتكتيكي بما يتناسب مع كل منافس.
قد يكون هناك بعض اللاعبين تراجع أو هبط مستواهم ولو كان هناك من هبط أو تراجع مستواه فمن السهل تغييره واستبداله.
ونرى بعض اللاعبين وقعوا في أخطاء كبيرة وأدى إلى إصابة مرمى العنابي بالعديد من الأهداف وفي بدايتهم خط الدفاع ثم الوسط والمشكلة لم تكمن فيهم بقدر ما كانت تكمن في المدرب الذي لم يعرف كيف يستخدم إمكانيات بعض اللاعبين أمثال إدملسون الذي كان يمكن له أن يكون ورقة رابحة للعنابي بجانب عفيف والمعز علي، لكن المدرب لم يستفد منه ولم يعرف كيف يوظفه بالشكل اللائق. ومن هنا وضح الخلل الذي ظهر به الفريق على مدار مباريات التصفيات وأصبح الفريق معرضا لإصابة مرماه بالأهداف وهو أمر لم يكن عليه العنابي من قبل. ومن هنا فإنه ومن المفترض في الخسارة أن يتحمل مسؤوليتها لاعبون ومدرب وهذا الخلل أدى إلى ما نحن عليه الآن في المركز الرابع برصيد 4 نقاط.
وبات واضحاً أن تذبذب المستوى أفقد المنتخب هويته وشخصيته وبات مهزوزاً، بعد أن كان مرعباً على المستوى القاري، وهذا كله بسبب عدم وجود رؤية وإستراتيجية يعتمد عليها لوبيز.