السفير المكسيكي: قطر صوت مهم في الساحة العالمية
محليات
18 أكتوبر 2015 , 01:15ص
اسماعيل طلاي
أكد سعادة فرانسيسكو نييمبرو، سفير الولايات المتحدة المكسيكية المعتمد بالدولة، أن قطر صوت مهم في الساحة العالمية، وقامت ببناء رؤية ناجحة وطويلة الأمد في عدة مجالات كالتعليم والصحة والرياضة والتعاون الدولي، داعيا إلى ضرورة تحقيق نقلة نوعية وارتقاء للعلاقات القائمة بين البلدين منذ 40 عاما، مماثلة للطفرة النوعية والتطور الذي حققه البلدان اللذان نجحا في تحويل مصيريهما خلال العقود الأربعة الماضية. ولفت إلى ان ذلك يمكن تحقيقه عبر الاتصال الوثيق والتفاهم من خلال حوار سياسي مفتوح، ووجود إطار قانوني ملائم من خلال الاتفاقات التي سيتم توقيعها خلال الأشهر المقبلة. وكشف سعادته أن البلدين سيشهدان خلال الأشهر القليلة القادمة تبادل للزيارات الرسمية، مؤكدا أن الرئيس المكسيكي سوف يزور الدوحة خلال شهر يناير المقبل.
وفي كلمة لسعادة السفير المكسيكي بالدوحة، بمناسبة تدشين سفارة بلاده بالدوحة، والذي يتزامن مع مرور 40 عاما من العلاقات الثنائية بين البلدين، بحضور سعادة السفير زايد بن راشد آل منصور النعيمي مدير إدارة الشؤون الأميركية، وسعادة السفير إبراهيم يوسف عبدالله فخرو مدير إدارة المراسم، وجمع من السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين بدولة قطر، إلى جانب نخبة من الجالية المكسيكية المقيمة بالدوحة وأبطال في الملاكمة، شاركوا في البطولة العالمية التي احتضنتها الدوحة مؤخرا، كما زين الحفل استعراضات لفرق موسيقية مكسيكية، ووجبات تقليدية تعكس جزءا من هوية هذا البلد.
وقال سعادة السفير في كلمته: «أرحب بكم جميعا، ونحن نحتفل هذا العام بذكرى مرور 40 عاما من إقامة العلاقات الدبلوماسية بين قطر والمكسيك. فقد شهد كل من البلدين تقدما هاما في هذه العقود الأربعة. ومن المستحيل تلخيص هذا التطور في خمسة دقائق». واستشهد بالإنجازات التي حققها كلا البلدان طيلة الفترة الماضية، مشيرا إلى أنه في العام 1975 كانت صادرات المكسيك المتعلقة بالنفط تمثل أكثر من %70 من إجمالي الصادرات. وكان تعداد السكان فقط حوالي 60 مليون نسمة، ما يعادل نصف الكثافة حاليا. كما كان البلد يعيش أزمات مالية تعكس مع الحياة اليومية».
واستطرد قائلا: «خلال الأربعين عاما تطورت صادرات المكسيك من النفط بمستوى أعلى 20 مرة مقارنة مع عام 1975، ورغم أننا نمثل واحدة من أهم البلدان المصدرة للنفط في العالم، إلا أننا نجحنا في تنويع اقتصادنا، فقمنا بتطوير صناعات مثل: صناعة التكنولوجيا بالتقنية العالية وصناعة السيارات، وكذا مجالات الفضاء الجوي، وهي بالمجمل تمثل اليوم %85 من صادراتنا»، مضيفا: «نحن بلد يتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصاد الكلي والمالي القوي. كما أن اقتصادنا يعرف ديناميكية ونموا أكثر من باقي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».
وامتدح سعادة السفير الطفرة النوعية التي شهدتها دولة قطر خلال العقود الأربعة الماضية، قائلا: «دولة قطر معروفة بشكل جيد من قبل كل واحد منكم. فقبل 40 عاما كانت دولة مستقلة حديثا وفي طريقها لاكتشاف وتحليل كيفية الاستفادة من أكبر حقل للغاز في العالم، واليوم قطر هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال. ولها واحد من أهم صناديق الثروة السيادية الناجحة. قطر هي أيضا صوت مهم في الساحة العالمية، وقامت ببناء رؤية ناجحة وطويلة الأمد بعدة مجلات كالتعليم والصحة والرياضة والتعاون الدولي».
وأضاف قائلا: «هكذا قام كل من قطر والمكسيك بتحويل مصير بلديهما خلال 40 عاما. ولذلك من المهم جدا أخذ هذه العلاقة إلى نفس مستوى التطور الذي شهداه. منذ 40 عاما كان لقطر والمكسيك العديد من الاجتماعات والزيارات، ووقعتا الاتفاقيات ذات الصلة، لكننا لم نكن وصلنا بعد للنقطة التي كنا نريد، وكنا حقا بحاجة إلى أن نكون أقرب لكي نحقق وننجز المشاريع المحتملة بين البلدين».
وأشار سعادته إلى توقيع وزيري خارجية قطر والمكسيك في الدوحة خطاب تسوية للافتتاح المتبادل لسفارات كل من البلدين في مارس 2014.
وقال «ومنذ ذلك الحين، وجدت أجندة مكثفة من الاجتماعات رفيعة المستوى والوفود الرسمية ورجال الأعمال الذين يزورون كلا البلدين، والتفاوض على مجموعة كاملة جدا من الاتفاقيات في مجالات عدة، وقد جلب ذلك إيقاعا جديدا لعلاقتنا، ونحن فخورون بذلك. وواجبنا هو مواصلة وتكملة هذه القصة وجعلها علاقة طويلة الأمد».
ولأجل تحقيق ذلك الطموح، أكد رئيس الهيئة الدبلوماسية المكسيكية بالدوحة على «ضرورة الاتصال الوثيق والتفاهم من خلال حوار سياسي مفتوح، إلى جانب وجود إطار قانوني ملائم من خلال الاتفاقات التي سيتم توقيعها خلال الأشهر المقبلة. مثل زيارة رئيسنا سعادة إنريكي بينيا نييتو إلى قطر في يناير المقبل 2016، والتي ستحدد المسار والأهداف بالنسبة للعلاقة على مدى السنوات القادمة».
ولم يفوت سعادته الحديث عن اهتمام بلاده باستقطاب السياح ورجال الأعمال القطريين، وعلق يقول: «نحن أيضا أقرب الآن للقطريين وإلى كل الناس في هذا البلد الذين يحبون المكسيك، ولديهم الرغبة في معرفة المزيد عنها. أنا سعيد بالقول بأن القسم القنصلي لدينا يعمل حاليا بكامل طاقته ومنح لحد الآن 80 تأشيرة و20 جواز سفر و50 وثيقة أخرى خلال الأشهر الأربعة الأخيرة فقط»، مضيفا: «ولكن بطبيعة الحال، ولعلها واحدة من أهم الأمور على الإطلاق، فنحن الآن أقرب إلى شعبنا، وإلى أكثر من 400 من المواطنين المكسيكيين الذين غادروا بلادهم للعمل والعيش في قطر، ليكونوا جزءا من هذه الثقافة ويساهموا في تحقيق رؤيتها بعيدة المدى. ونحن هنا لمساعدتهم بأي طريقة ممكنة، لأن ثروة المكسيك الرئيسة والحقيقية والفعلية هي شعبها وثقافتها، ونحن نمثل قوة كبيرة جدا في الثقافة. ولدينا 30 قرنا من التاريخ ومعالمه تشهد على ذلك».
وتابع يقول: «من خلال هذه السفارة، وعبر شعبنا، المكسيك ملتزمة أن تتقاسم مع قطر تراثنا وتقاليدنا وبلدنا. وليس ذلك فقط بسبب ثرائه وجماله، ولكن لأنه يتحدث عن كينونتنا ومن نحن. وكيف يتعامل المكسيكيون مع الحياة، وكيف يرون العالم. ومن خلال ذلك، ستكون المكسيك قادرة على أن تظهر شيئا من الروح الأعمق لقطر، بحيث تتعرف قطر على المكسيك بصورة أفضل بكثير».
وختم سعادة السفير كلمته بالقول: «أود أن أعرب عن عميق امتناني لحكومة قطر وخاصة وزارة الخارجية على كل الدعم والتوجيه الإيجابي الذي قدمتهما للسفارة منذ يوم الأول. ونحن نتطلع إلى سنوات عديدة أخرى من التعاون المثمر من أجل تعميق الصداقة والتفاهم بين بلدينا. شكرا لجميع ضيوفنا، ونحن نشعر بالامتنان العميق لكل الناس الذين أتوا للاحتفال معنا اليوم».