يلوستون.. محمية طبيعية لإنقاذ أبقار البيسون
منوعات
18 أكتوبر 2014 , 07:04ص
كودي - د.ب.أ
تنتشر أبقار البيسون في الولايات المتحدة الأميركية وكندا. وقد كانت هذه الحيوانات مهددة بالانقراض في بداية القرن العشرين، إلا أن عمليات الإنماء والإكثار أدت إلى زيادة أعداد البيسون من بضعة عشرات إلى 4000 حيوان في محمية يلوستون الطبيعية، وربما يكون ذلك هو أكبر قطيع من حيوان البيسون في البراري الأميركية، كما أن حيوان البيسون يعتبر حالياً من عوامل الجذب السياحي لمحمية يلوستون الطبيعية، التي تضم العديد من المناظر الطبيعية الأخرى.
ويتمكن السياح من مشاهدة أبقار البيسون المهيبة في الكثير من المواقع، خاصة في المنطقة الواقعة إلى الشمال من «لور غيسر» وفي وادي لامار، حيث تعاني المنطقة من اختناقات وتكدسات مرورية عندما تعبر هذه الحيوانات الطرق غير عابئة بوجود السيارات، وعادةً ما تكون هذه الأوقات فرصة ذهبية لالتقاط الصور لأبقار البيسون.
ولكن هناك بعض الأشخاص لا يحبون حرية التنقل التي تتمتع بها أبقار البيسون؛ وتنعم هذه الحيوانات في المحمية الطبيعية بظروف معيشية جيدة، وتتكاثر بصورة أسرع، ودائماً ما تبحث القطعان عن موائل ومراع جديدة، خاصة في فصل الشتاء تندفع أبقار البيسون إلى المناطق الأكثر عمقاً، حتى تتمكن من العثور على الغذاء بسهولة.
ولكن هذا المناطق تكون خارج حدود المحمية الطبيعية، ومن هنا تبدأ المشاكل، نظراً لأن أبقار البيسون تواجه مُربّي الماشية والأبقار، والذين ينظرون إلى هذه الحيوانات باعتبارها مصدر تهديد لمراعيهم، وغالباً ما يتشاجر أصحاب مزارع الماشية مع ناشطي الحفاظ على البيئة وأصدقاء البيسون، ورغم تخصيص مساحات للرعي خارج المحمية الطبيعية؛ إلا أن القطعان المهاجرة تعاني من الانطواء في المحمية في أفضل الحالات، أو قد تتعرض للذبح في أسوأ الأحوال.
وقبل عدة سنوات تم ذبح حوالي 1600 من أبقار البيسون خارج المحمية الطبيعية، وتحاول السلطات المحلية اليوم منع تصاعد الصراع والنزاع من خلال منح أعداد محدودة من تراخيص الصيد، وقد تم إطلاق النار على 640 حيواناً خلال فصل الشتاء الماضي وبيعها، وذلك من أجل الحفاظ على ثبات حجم القطيع. وللأسف لم تتوصل السلطات المحلية إلى حل آخر لزيادة أعداد القطعان سوى صيدها وبيعها، ولكن المستقبل ربما يحمل حلولاً أخرى.
ولا تقتصر المخاطر التي تسببها حيوانات البيسون على المراعي الخاصة بالماشية فحسب، بل إنها تصبح مصدر خطورة للسياح المهملين، نظراً لأن هذه الحيوانات تعتبر خطرة مثل الدببة أو الذئاب، ولكن أبقار البيسون لا تتحمل الخطأ وحدها، حيث إن الأمر يرجع في المقام الأول إلى الشخص الذي يجرؤ على الاقتراب من هذه الحيوانات الضخمة.
مسافة الأمان
وحتى يكون هناك تناغم بين الإنسان والحيوان ولا تحدث أية مشكلات أو حوادث يجب ألا تقل مسافة الأمان بين السياح وأبقار البيسون عن 100 متر، ويتمكن السياح من التقاط صور رائعة وتسجيل مشاهد لا تنسى من هذه المسافة، عندما تتحرك قطعان البيسون وسط الضباب في الصباح، أو عندما ترعى في المروج الخضراء قبل أن تودع الشمس المنطقة بأشعتها الذهبية الدافئة، ويمكن للسياح مشاهدة هذه الحيوانات الضخمة لمدة ساعات طويلة، والتي تعتبر من السمات الهامة للغرب الأميركي المتوحش.
ويتحدث السياح الأجانب مع الزوار الأميركيين في أقدم محمية طبيعية في الولايات المتحدة الأميركية، ليكتشفوا حبهم الشديد بالطبيعة، وكان هناك اعتقاد بأن أبقار البيسون قد أوشكت على الانقراض من البراري الأميركية.
ويعتبر بوفالو بيل واحداً من أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بشهرة مزعومة في صيد حيوان البيسون؛ ويمكن للسياح في مركز بافالو بيل التاريخي التعرف على أنه كان يقوم بصيد ما يصل إلى 60 حيوان بيسون يومياً. ويقع هذا المركز التاريخي في مدينة كودي التي تبعد حوالي 200 كيلومتر عن المحمية الطبيعية.
وقد قام بافالو بيل نفسه بتقييم إجمالي ما تم صيده خلال عام ونصف بحوالي 4280 من حيوانات البيسون. وكان يتم ذبح هذه الحيوانات للحصول على جلودها وكذلك لاستخدام لسانها في إعداد الأطباق الشهية واللذيذة. وفي نهاية المطاف كان يتم ذبح كل حيوانات بيسون تقريباً لحرمان الهنود الحمر من المصدر الأساسي للغذاء بالنسبة لهم.
وقد قام رجل الأعمال بيل بوفالو باستخدام أبقار البيسون في عرض الغرب المتوحش الخاص به، والذي تم نقله بعد ذلك إلى البلدان الأوروبية، وكانت الفكرة التجارية لرجل الأعمال تتمحور حول لفت انتباه السياح إلى المناظر الطبيعية والحيوانات في غرب ووسط الولايات المتحدة الأميركية. ويتوافر للسياح في محمية يلوستون الطبيعية لأبقار البيسون إمكانية التكاثر بشكل طبيعي، ولحسن الحظ يمكن للسياح مشاهدة هذه الحيوانات الضخمة في بيئاتها الطبيعية.