تهريب الأسلحة الليبية يهدد أمن مصر
حول العالم
18 أكتوبر 2011 , 12:00ص
نيويورك تايمز - ترجمة: مصطفى منسي
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نقلا عن مسؤولين مصريين أن كميات كبيرة من الأسلحة المهربة من ليبيا تشق طريقها إلى مصر عبر الحدود المصرية، لتغزو الأسواق السوداء المضطربة بالفعل في شبه جزيرة سيناء المصرية. وقد أقر مسؤولون في وزارة الداخلية المصرية -بحسب الصحيفة- أنهم ألقوا القبض على خمس مجموعات صغيرة من مهربي الأسلحة القادمة من ليبيا، بما في ذلك قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات، في جميع أنحاء مصر باتجاه الحدود مع إسرائيل، مما يثير مخاوف جديدة حول الأمن في شبه جزيرة سيناء.
وأضافت الصحيفة أن عمليات الاعتقال -التي تمت على مدى الأشهر الماضية- تكشف عن التهديد المحتمل للأمن في مناطق بعيدة مثل الحدود الإسرائيلية بعد الفوضى التي عملت دول شمال إفريقيا في أعقاب الثورات في مصر وليبيا وتونس. وقال مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية في وقت مبكر من شهر يوليو إن صواريخ ليبية مضادة للطائرات، وقنابل صاروخية وأسلحة أخرى تم تهريبها برا عبر مصر إلى قطاع غزة المجاور الذي يقع تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس. كما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أواخر الأسبوع الماضي أن مسؤولي الجيش المصري رفعوا مستوى الاستعداد بعد العثور على مثل هذا النوع من الأسلحة الليبية في شبه جزيرة سيناء وعلى الجانب المصري من الحدود.
وأشارت إلى أنه رغم التعود على وجود بنادق كلاشنيكوف على جانبي الحدود من قبل، فإن وجود صواريخ مضادة للطائرات وأسلحة ثقيلة أخرى يشكل تطورا مقلقا للإسرائيليين لأنه يمكن إطلاق النار على الطائرات الإسرائيلية التي تستخدمها تل أبيب لمراقبة الحدود وقطاع غزة والقيام بدوريات جوية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه يتناول قضية أمنية حساسة، قوله: «بالتأكيد نحن قلقون بسبب التقارير عن دخول الأسلحة الليبية إلى غزة، خاصة الأسلحة المضادة للطائرات. نحن نعلم أن حركة حماس تريد هذا النوع من الأسلحة ويمكن أن تشتريها». وأشارت إلى أن البدو يهيمنون على شبه جزيرة سيناء، وبعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير انهار إنفاذ القانون في المنطقة بالكامل تقريبا، مما أدى إلى طفرة كبيرة في حجم البضائع المهربة، والتي اشتملت على تدفق مستمر للسيارات، فضلا عن الأسلحة.
ورأت إن الإرهابيين اعتمدوا بشدة على حالة انعدام القانون لتنفيذ سلسلة من التفجيرات على طول خط أنابيب نقل الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل. وفي شهر يوليو هاجم مسلحون مركزا للشرطة في مدينة العريش في شمال سيناء وحدث تبادل لإطلاق النار لفترة طويلة أسفرت عن مقتل ضابط قبل أن يهرب المهاجمون. وفي شهر أغسطس هاجمت مجموعة مسلحة حافلة إسرائيلية قرب الحدود مع مصر مما أسفر عن مقتل ثمانية إسرائيليين، وقامت إسرائيل في عملية الرد والبحث عن المشتبه بهم على الحدود بقتل عدد من الجنود المصريين.
وترى الصحيفة أن معاهدة كامب ديفيد التي ظلت سارية على مدى السنوات الـ30 الماضية قد حدَّت من وجود القوات العسكرية المصرية في منطقة الحدود. في الوقت نفسه تشير الصحيفة إلى أن ليبيا غارقة بالأسلحة، لاسيَّما بعد سقوط نظام العقيد القذافي وعدم قدرة المتمردين في طرابلس على فرض السيطرة على البلد، وشوارع المدن الليبية تعج بشبان يحملون بنادق كلاشنيكوف على أذرعهم. والأمر لا يتعلق فقط بمخزون الأسلحة القديم في ليبيا ولكن أيضا تدفق الأسلحة للثوار الذين كانوا يقاتلون القوات الليبية للقذافي وقد تكون بعض تلك الأسلحة وصلت في نهاية المطاف إلى سيناء وغزة.