

اختتم مركز الفنون البصرية التابع لوزارة الثقافة، برنامج «قطوف» الفني، الذي استلهم جمال الطبيعة القطرية، وقدم مجموعة من التجارب الإبداعية التي وظفت الزهور والعناصر النباتية المحلية في أعمال فنية معاصرة، من خلال محاضرة شكلت إطارا نظريا وثقافيا بالإضافة إلى ورش تطبيقية عززت الإبداع لدى المشاركات. واستهدف البرنامج الذي أقيم في الفترة من 6 وحتى 16 سبتمبر الجاري تقديم قراءة تراثية وفنية للزهور القطرية في آن واحد، باعتبارها مفردات جمالية استُلهمت وأعيدت صياغتها في ممارسات فنية متنوعة، بما ربط بين البيئة المحلية والفن المعاصر، وأتاح للمشاركات اكتشاف إمكانات جديدة للتعبير الفني والعمل اليدوي.

وشكلت محاضرة «تجليات الزهرة في الثقافة القطرية: من التراث الثقافي إلى الهوية القطرية»، التي قدمها السيد محمد سعيد البلوشي، مستشار بوزارة الثقافة وباحث في التراث الثقافي، التأصيل النظري للبرنامج. حيث تناولت المحاضرة تجليات الزهرة وحضورها في الثقافة المحلية باعتبارها أحد الرموز البصرية المرتبطة بالجمال والتعبير عن الهوية، وانتقالها من مظاهر الحياة التراثية والحرف التقليدية إلى مجالات التصميم والعمارة المعاصرة.
وأكد المحاضر وجود الزهرة في عناصر متعددة من الثقافة القطرية، مع التركيز على توظيف أشكالها وزخارفها في الحناء والملابس والحرف التقليدية، بما عكس علاقتها بالموروث الشعبي، وأساليب التعبير الجمالي التي شكلت جانباً من ملامح الثقافة المحلية.
تجارب فنية متنوعة
“ العرب” زار استوديوهات مركز الفنون البصرية التي احتضنت الورش الفنية للتعرف عن قرب حول هذه الورش وأهميتها وما تمثله من جانب تطبيقي لبرنامج «قطوف» والذي شمل مجموعة من الورش الفنية، من بينها ورشة الرسم على الحرير التي قدمتها الفنانة والمصممة الهندية راشمي أغاروال، حيث تعرفت المشاركات على أساسيات وتقنيات الرسم على الحرير، ونفذن وشاحاً حريرياً بمقاس 74 × 74 سنتيمتراً، طبقن عليه مجموعة من التقنيات، من رسم الخطوط الخارجية والمزج بين الألوان إلى إحداث تأثيرات الملمس من خلال الزهور المتنوعة. وأوضحت الفنانة راشمي في تصريح لـ العرب أن تقنية الرسم على الحرير حظيت بانتشار واسع في الدول الغربية وآسيا. وانها تتجاوز مجال الأزياء والموضة، إذ أمكن توظيفه في التصميم الداخلي، والحرف اليدوية، والهدايا والتذكارات، وتصميم الأزياء ومجالات التصميم المختلفة.
وأشادت بمستوى المشاركات وسرعة استيعابهن للتقنيات وتطبيقها، مؤكدة أنهن لم يكتفين بتطبيق ما تعلمنه، وإنما وظفن خيالهن في تنفيذ الأعمال، وهو ما انعكس على النتائج النهائية، وأسهم في تطوير مهاراتهن في هذا المجال.
كما تضمن البرنامج ورشة الرسم على أطباق الخزف، وقدمتها السيدة سوسن الشعار مدربة الخزف بمركز الفنون البصرية والتي قالت إن الورشة ركزت على توظيف الزهور القطرية المحلية في أعمال خزفية من خلال تقنية الرسم ثلاثي الأبعاد باستخدام الزجاج والألوان الخزفية.
واختارت كل مشاركة زهرة من الزهور القطرية المعروفة، وحولتها إلى تصميم نُقل على طبق خزفي، ثم نُفذ عبر مراحل متتابعة شملت نقل التصميم وحفره وتلوينه وإضافة التفاصيل النهائية، قبل حرق الأطباق وإخراجها في صورتها النهائية. وأوضحت سوسن الشعّار أن الورشة ضمت مجموعتين من المشاركات، بعضهن امتلكن معرفة سابقة بالخزف ورغبن في تعلم تقنية جديدة، فيما خاضت أخريات التجربة للمرة الأولى من دون معرفة بأساسيات الخزف وتقنياته، مشيرة إلى أن المشاركات أبدين تفاعلاً كبيراً مع التقنية، خاصة أنها دقيقة وتقدم نتائج جمالية، كما أبدين اهتماماً باستمرار ورش الخزف. وأكدت الشعّار أن تعلم الخزف يحتاج إلى الاستمرار والممارسة والبحث، مشيرة إلى أن تخصيص الوقت والجهد لهذا الفن ينعكس على تطور المهارات والوصول إلى نتائج أكثر تميزاً.
وتضمنت الورشة الثالثة التي قدمتها الفنانة موزة المقبالي، تجربة فنية لرسم الزهور بالألوان المائية، تستلهم جمال الأزهار البرية القطرية وتفاصيل النباتات المحلية وأشكالها وتدرجاتها اللونية، حيث سعت إلى تحويل هذه العناصر الطبيعية إلى أعمال فنية معاصرة تجمع بين جمال التقنية وثراء البيئة الطبيعية في قطر، بما يتيح للمشاركات استكشاف إمكانات الألوان المائية في التعبير عن التنوع النباتي المحلي بأسلوب فني يجمع بين الدقة والمرونة.
شهادات المبدعات
وثمنت المشاركات أثر البرنامج في تطوير مهاراتهن الفنية، مؤكدات انه كان فرصة لتعزيز الإبداع الذي يركز على الهوية والبيئة القطرية.
وقالت المتدربة نوف صالح إنها استمتعت بورشة الرسم على الخزف، التي كانت ثرية بالمعلومات حول الزهور القطرية وألوانها وبيئتها، مشيدة بطريقة المدربة في متابعة المشاركات خطوة بخطوة حتى إنجاز الأعمال. وأعربت عن أملها في استمرار هذه الورش، لما بعثته من شغف بالفن والعمل اليدوي.
من جانبها، قالت نور محمد آل ذياب إن هدفها من المشاركة تمثل في تعلم الرسم على الخزف وتطوير مهاراتها واكتشاف جانب إبداعي جديد لديها، مؤكدة أن التجربة كانت فرصة للتعلم والإبداع والتعرف على قدراتها في هذا المجال.
ومن جهتها أكدت المتدربة إيمان جاسم العبيدان، وهو موظفة بوزارة الثقافة، شغفها بالفنون عامة وأنها أرادت كسر روتين العمل اليومي لتعزيز مهاراتها في الرسم، مؤكدة ان البرنامج ككل يمثل إضافة للمبدعات وأنهن تعرفن على تقنيات جديدة خاصة في مجال الخزف،
وفي ورشة الرسم على الحرير، خاضت المتدربة صفية الشيب تجربتها الأولى في الرسم، على الحرير موضحة أنها كانت المرة الأولى التي تمسك فيها فرشاة للرسم، وكيف تعلمت كيفية التعامل مع الحرير رغم صعوبته، وأنها اكتسبت مهارات جديدة في هذه التقنية، مؤكدة رغبتها في مواصلة الممارسة بعد انتهاء الورشة وأنها ستواصل هذه العمل. هذا ومن المقرر أن تُعرض الأعمال التي أنجزتها المشاركات في الورش بعد استكمال مراحلها النهائية، ضمن معرض يُقام في وزارة الثقافة، بما يتيح للجمهور الاطلاع على نتاج التجربة، ويبرز ما اكتسبته المشاركات من مهارات خلال البرنامج.