في مصر .. مأساة فلسطينيين منسيين
حول العالم
18 سبتمبر 2015 , 06:20ص
ياسر ادريس
قال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إن «جزيرة فاضل» هي قرية متواضعة في منطقة نائية بمحافظة الشرقية في مصر، تبعد حوالي 5 ساعات بالسيارة من القاهرة، ويقيم بها مجتمع من الجيل الثاني من اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعانون من الإهمال والنسيان لاسيَّما بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في انقلاب عسكري عام 2013.
وأشار الموقع، في تقرير له، إلى أن عدد اللاجئين الأصليين كان حوالي 2000 عندما فروا إلى مصر في شهر مايو من عام 1948، خوفا من مصير مماثل لأولئك الذين ذبحوا في دير ياسين؛ إذ عبروا صحراء سيناء مع جمالهم، ولا يحملون معهم إلا أمتعة بسيطة، ولاقوا ترحيبا من الحكومة المصرية، ثم استقروا في مخيم «جزيرة فاضل»، التي أصبحت بعد ذلك قرية، مع وعد بأن يتم نقلهم إلى مكان أفضل بعد فترة وجيزة.
الحاج حمدان، في العقد التاسع من العمر، وأحد القلائل المتبقين من لاجئي 1948، يمتلك قدرة مذهلة على تذكر ما حدث قبل حوالي 65 عاما، ويروي قصته لـ «ميدل إيست آي».
ويقول: «قالوا لنا إنها مسألة شهر أو شهرين، وأننا سوف نتقل إلى مكان أقرب إلى العاصمة. انتظرنا كثيرا. تغيرت الحكومات، وهرب الملوك، ومات الرؤساء، ولم يحدث شيء. وبعد 5 أو 6 سنوات هجرنا خيامنا وبنينا منازل، لكن لا يزال البعض منا يحدوهم الأمل في الانتقال إلى مكان أفضل. نحن لم نفهم الدرس بعد: نادرا ما يفي العرب بوعودهم».
ويشير الموقع إلى أن القرية تعاني حالة من الفقر المدقع، وكل رجالها يعولون أسرهم من خلال جمع وبيع القمامة من القرى الأخرى، كما أن أقرب مستشفى تقع على مسافة ساعة، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للمقيمين الذين لا يمتلكون أي وسيلة من وسائل النقل. كما لا يوجد نظام سباكة أو صرف صحي، ما يخلق تحديا شديدا لنساء القرية اللاتي تقع على عاتقهن مسؤولية الخروج لجلب المياه يوميا من الآبار القديمة في الحقول المجاورة.
وأشار الموقع إلى أنه تم إدخال الكهرباء إلى هذه القرية بعد انتخاب الرئيس السابق محمد مرسي، وبالإضافة إلى الكهرباء، بدأت حكومة مرسي ببناء مستشفى بالقرب من القرية، ولكن هذا كله توقف على الفور بعد الإطاحة به في انقلاب عسكري؛ إذ توقف بناء المستشفى من قبل الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، ليس ذلك فحسب، لكن خلال الشهر الأول له في السلطة فقد اللاجئون الدعم الحكومي بحجة أنهم ليسوا مواطنين مصريين.
كان هذا عملا غير مسبوق، بالنظر إلى أنه منذ عام 1948 كان اللاجئون يعاملون كمصريين تماما، وفقا لأقوال السكان المحليين في جزيرة فاضل.
إحدى النساء في القرية، طلبت عدم الكشف عن هويتها علقت على هذه الخطوة، قائلة: «كان يوما أسود للقرية بأكملها، ذهبنا للحصول على الخبز من قرية مجاورة، لكن فوجئنا بقانون صدر حديثا. قالوا لنا: لا مزيد من الخبز للاجئين الفلسطينيين».
ويستكمل الموقع: لا توجد أيضا مدرسة داخل القرية؛ وأن أقرب مدرسة- مثل المستشفى- تقع على بعد نحو ساعة، وبمتوسط دخل أسري من 10 إلى 15 جنيها مصريا يوميا، وقليلون جدا من يستطيعون إرسال أطفالهم إلى المدارس، مشيراً إلى أن أيا من طلاب هذه القرية لا يستطيع مواصلة تعليمه بعد المرحلة الثانوية.
وتابع الموقع: إن قانوناً جديداً صدر آخر العام الماضي، وفرض على جميع سكان القرية تجديد أوراقهم كل عام، وهذه تجربة مؤلمة بالنسبة لمعظمهم، ليس فقط بسبب نفقات السفر، ولكن لأن معظمهم يتيهون بسهولة وسط بيروقراطية المؤسسات الحكومية، وينتهي الأمر بهم إلى البقاء يومين أو ثلاثة في حيرة، يطوفون شوارع القاهرة فقط من أجل تجديد أوراقهم.
الحاج فرحات، أحد السكان في أواخر العقد الثامن، تحدث بحنين عن أيام الرؤساء السابقين، ويقول: «في زمن جمال عبدالناصر، كان علينا أن نجدد أوراقنا كل خمس سنوات، وكنا نحصل على مساعدات من الحكومة قبل رمضان وقبل كل عيد. كان ناصر الأفضل من بين جميع الرؤساء».
تنهد فرحات وتابع: «بدؤوا في نسيانا خلال أيام مبارك الطويلة. كنا نظن أن مرسي سوف يحسن أوضاعنا، لكنهم عزلوه قبل أن يصبح قادرا على تغيير أي شيء».
وختم الموقع تقريره بالقول: «مع سقوط البلاد في هوة الاضطرابات السياسية، واستمرار الحكومة في حربها المعلنة ضد الإسلاميين ونشطاء ثورة 25 يناير، من المستبعد جدا أن يعمل أي شخص على تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المنسيين».
ج.ا