كيف يتعامل الطفل مع مشاعر القلق؟

alarab
منوعات 18 سبتمبر 2015 , 05:46ص
شيماء ابو زيد
إن الأطفال بصفة عامة لا يكون لديهم الكثير من المسؤوليات، فهم ليس من الواجب عليهم مثلا إعداد الطعام للعائلة أو الاهتمام بكل أمور المنزل، ولكنهم مثلهم مثل الأشخاص البالغين لديهم الأمور التي تجعلهم يشعرون بالقلق وبالإحباط، وقد يكون يومهم سيئا وهو الأمر الذي قد يسبب لهم الكثير من التوتر. ومن الطبيعي أن يشعر طفلك بالقلق في كثير من الأحيان، مع الوضع في الاعتبار أن الدرجة قد تختلف من طفل لآخر بسبب الاختلاف في الشخصيات، وهو الأمر الذي قد يجعل طفلك يقلق أكثر من الطفل الآخر. ويمكنك كأم أن تساعدي طفلك على التعامل مع مشاكل الحياة والتحديات والضغوطات التي تواجهه بطريقة سلسة ودون أي تشنجات. إن الأمور التي يقلق بشأنها الطفل عادة ما تكون مرتبطة بالمرحلة العمرية التي هو بها، مع الوضع في الاعتبار أن الأطفال بصفة عامة يقلقون بشأن درجاتهم في الامتحانات ويقلقون بشأن شكلهم وبشأن ما إذا كانوا سيقدرون على التعرف على أصدقاء جدد. وبصفة عامة فهناك الكثير من الأمور التي قد تسبب التوتر للطفل وتجعله يشعر بالقلق. وبالإضافة لما سبق ذكره فإن الطفل مع تقدمه في العمر يبدأ في الشعور بأنه جزء من العالم حوله، وبالتالي فإن الأمور التي تجري في العالم من حوله تبدأ في جعله يشعر بالقلق. فقد يشعر الطفل بالقلق بسبب الحروب والتلوث والكوارث الطبيعية المختلفة.
حاولي أن تفهمي ما يجري داخل عقل طفلك، وكوني دائما متواجدة بجانبه وأظهري اهتماما بالأمور المختلفة التي تجري في حياته سواء في المنزل أو المدرسة. حاولي أن تسأليه من وقت لآخر عن كيفية سير الأمور معه وبينما أنت تستمعين للقصص التي يحكيها طفلك فعليك أن تسأليه عما شعر به حيال تلك المواقف. إذا بدا على طفلك القلق بسبب أمر ما فلا تترددي في سؤاله عما يجري واحرصي على أن تشجعيه على وصف شعوره بالكلام. احرصي على أن تسألي طفلك عن كل التفاصيل واستمعي إليه بحرص واهتمام، مع الوضع في الاعتبار أنه أحيانا يكون مجرد مشاركة القصة معك وسيلة لتخفيف الحمل عنه. إن إظهار اهتمامك لطفلك أمر يجعله يشعر بمدى أهميته لك وسيشعر أيضا أن هناك من هو قادر على تفهم وضعه.
عليك أن تقولي لطفلك إنك تتفهمين وضعه وأن تبدئي في إرشاده للوصول لحلول مع الوضع في الاعتبار أنك يجب أن تعلمي طفلك كيفية التعامل مع التحديات المختلفة بطرق بناءة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخفف من حدة قلقه وتوتره. وعلى سبيل المثال إذا كان طفلك يشعر بالقلق بسبب اختبار الرياضيات، فقولي له مثلا إنك ستساعدينه في عملية الاستذكار. وفي معظم الحالات عليك أن تقاومي رغبة حل المشكلة للطفل من نفسك بدلا من الجلوس ومناقشة الأمر معه حتى يتمكن الطفل في المستقبل من حل المشاكل بنفسه. عليك أن تحاولي -دون التقليل من مشاعر طفلك- أن تجعليه يفهم أن بعض المشاكل تكون مؤقتة ويمكن التعامل معها بسهولة وأن أي فرصة تضيع سيأتي غيرها في المستقبل. وعلى سبيل المثال إذا كان طفلك يشعر بالقلق لأنه يريد أن يحصل على دور أساسي في المسرحية المدرسية، فعليك أن تقولي له إنه إذا لم يحصل على الدور فإن فرصا أخرى ستتاح أمامه في مسرحيات أخرى في المستقبل.
إذا كان طفلك يشعر بالقلق بسبب العديد من الأمور المقلقة التي يسمع عنها في الأخبار فعليك أن تتناقشي معه وأن تقدمي له معلومات دقيقة وأن تقومي بتصحيح أي أفكار أو معلومات مغلوطة قد تكون لديه. واعلمي أنك إذا أظهرت قلقا وتوترا واضحا بسبب الأمور التي تجري في العالم فإن الطفل سيتأثر بالطبع بسبب هذا الوضع.