توعية بالقلق طوال العام بقسم الطب النفسي

alarab
منوعات 18 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - إسماعيل طلاي
أكد خبراء أن دراسات بينت أن الأشخاص الذين يعانون من المرض النفسي يذهبون إلى الطبيب بمعدل 5 أضعاف عن الآخرين، بينما يعاني شخص من ثلاثة من القلق النفسي. وجاء ذلك في سلسلة محاضرات نظمها قسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية، بمناسبة اليوم المفتوح حول مرض القلق شارك فيه عدد للعاملين في مجال الرعاية الطبية والإكلينيكية الجمهور. وأوضحت الدكتورة هند الرفاعي استشاري الطب النفسي أن مرض القلق يعد من أهم الأمراض النفسية التي يعاني منها المجتمع لذلك فقد تم تنظيم اليوم المفتوح بناء على استفتاء تم إجراؤه للجمهور واختار خلاله القلق كأكثر المواضيع التي يرغب في التعرف عليها لذلك حرص قسم الطب النفسي على تنظيم اللقاء لتوعية المجتمع بمرض القلق وأسبابه وطرق تشخيصه وأساليب علاجه. وأكدت أن الدراسات والأبحاث كشفت أن شخصاً من كل ثلاثة أشخاص يعانون من القلق النفسي؛ لذلك تكمن أهمية التوعية به، لاسيَّما أنه من الأمراض النفسية التي يسهل معالجتها من خلال أساليب متعددة. مشيرة إلى أنه من أهم أهداف المحاضرة توعية المجتمع بضرورة عدم الخجل من التوجه إلى الطبيب النفسي لمساعدة المصابين بالقلق من الحصول على العلاج المناسب. ودعت الرفاعي المواطنين والمقيمين لاستشارة قسم الطب النفسي لمن يشعرون بأنهم يعانون من القلق أو غيرها من المشاكل النفسية. من جانبه، أوضح الدكتور هاني طاهر طبيب نائب بقسم الطب النفسي أن القلق من بين أشهر الأمراض التي يعاني منها العالم، ومرض القلق العام عبارة عن مشاعر خوف ورهبة مبالغ فيها أو غير مبررة لعدم وجود سبب واضح لها، وتستمر هذه المشاعر المبالغ بها أو الوهمية لفترة زمنية طويلة، مؤكداً أن أعراض القلق المرضي تختلف اختلافا كبيرا عن أحاسيس القلق الطبيعية المرتبطة بموقف معين. فأمراض القلق هي أمراض يختص الطب بعلاجها ولهذا الاعتبار فإنها ليست طبيعية أو مفيدة. ولفت إلى أن مرض القلق العام يتصف بالقلق المستمر والمبالغ فيه والضغط العصبي. ويقلق الأشخاص المصابون بالقلق العام بشكل مستمر حتى عندما لا يكون هناك سبب واضح لذلك ويختلف مرض القلق العام عن أنواع القلق الأخرى في أن الأشخاص المصابين بهذه الأعراض عادة يتجنبون مواقف بعينها. وألمح إلى أنه يجب القيام بالتشخيص المناسب، ويجب أن يقوم الطبيب النفسي بعمل تشخيص تقييمي يشمل مقابلة شخصية للمريض ومراجعة سجلاته الطبية. بدورها، السيدة ماريانا بارانكوس، المعالجة النفسية بقسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية والخبيرة في مجال اضطرابات التكيف والقلق والاكتئاب والصدمات النفسية والتنوع الثقافي، أكدت في محاضرة لها أن الإحساس بالقلق والخوف هو رد فعل طبيعي وذو فائدة في المواقف التي تواجه الإنسان بتحديات جديدة. مضيفة «حين يواجه الإنسان بمواقف معينة مثل المقابلة الشخصية المهمة للحصول على عمل، أو يوم الامتحان، فإنه من الطبيعي أن يحس الإنسان بمشاعر عدم الارتياح والتوجس، وأن تعرق راحتا يداه، ويحس بآلام في فم المعدة. وتخدم ردود الفعل هذه هدفا مهما حيث إنها تنبهنا للاستعداد لمعالجة الموقف المتوقع». وبينت المتحدثة أن أعراض القلق المرضي تختلف اختلافا كبيرا عن أحاسيس القلق الطبيعية المرتبطة بموقف معين. فأمراض القلق هي أمراض يختص الطب بعلاجها ولهذا الاعتبار فإنها ليست طبيعية أو مفيدة. وقالت: تشمل أعراض مرض القلق الأحاسيس النفسية المسيطرة التي لا يمكن التخلص منها مثل نوبات الرعب والخوف والتوجس والأفكار الوسواسية التي لا يمكن التحكم فيها والذكريات المؤلمة التي تفرض نفسها على الإنسان والكوابيس، كذلك تشمل الأعراض الطبية الجسمانية مثل زيادة ضربات القلب والإحساس بالتنميل والشد العضلي. وأكدت أن الدراسات كشفت أن الأشخاص الذين يعانون من المرض النفسي يذهبون إلى الطبيب بمعدل 5 أضعاف عن الآخرين. فبعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلق التي لم يتم تشخيصها يذهبون إلى أقسام الطوارئ بالمستشفيات وهم يعتقدون أنهم يعانون من أزمة قلبية أو من مرض طبي خطير. وتابعت: هناك العديد من الأشياء التي تميز بين أمراض القلق وبين الأحاسيس العادية للقلق، حيث تحدث أعراض أمراض القلق عادة من دون سبب ظاهر، وتستمر هذه الأعراض لفترة طويلة. ولا يخدم القلق أو الذعر المستمر الذي يحس به الأفراد المصابون بهذا المرض أي هدف مفيد، وذلك لأن هذه المشاعر في هذه الحالة عادة لا تتعلق بمواقف الحياة الحقيقية أو المتوقعة. وتحدثت بعد ذلك عن الرهاب، موضحة أنه حالة من الخوف المستمر وغير المنطقي وغير القابل للسيطرة عليه من شيء ما أو موقف ما أو نشاط ما وتؤثر حالات الرهاب على الأشخاص من الجنسين ومن مختلف الأعمار والأعراق والمستويات الاجتماعية، ويمكن أن يكون الخوف الذي يحس به الأشخاص الذين يعانون من الخوف كبيرا إلى درجة أن الناس قد يفعلون أشياء كثيرة لتجنب مصدر خوفهم. وأحد ردود الفعل المتطرفة للرهاب هو نوبات الذعر المرضي. كذلك تحدثت عن مرض الخوف من الأماكن الضيقة أو الواسعة هو الخوف من التعرض لنوبة ذعر في مكان أو موقف يكون الهروب منه صعبا أو محرجا، مشيرة إلى أن القلق يصبح من التعرض لهذه الأماكن قويا جدا إلى درجة أنه يولد نوبة ذعر حادة، وعادة ما يتجنب الأشخاص المصابون بهذا النوع من الرهاب التعرض للمواقف التي تسبب رعبهم. ويختلف هذا النوع من الخوف عن الرهاب الاجتماعي، الذي ينحصر في المواقف الاجتماعية، بأن الخوف يحدث في مواقف معينة مثل أن يكون المرء وحيدا خارج منزله أو أن يكون المرء داخل زحام أو أثناء السفر في سيارة أو حينما يكون المرء داخل مصعد أو فوق كوبري. وإذا لم تتم معالجة هذا النوع من الرهاب، فإنه يمكن أن يصبح مقعدا إلى درجة أن الأشخاص المصابين به يلزمون بيوتهم ولا يخرجون منها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحاضرة تعد جزءا من سلسلة الأيام المفتوحة التي تُقام في يوم الخميس الثاني من كل شهر طيلة العام 2011م وتهدف إلى تثقيف الجمهور حول مختلف أنواع الأمراض العقلية والصحة النفسية. يشار إلى أن الأعراض المألوفة والمتكررة للقلق قد تكون ضمن أعراض أخرى، وتظهر في شكل المخاوف والهموم المفرطة والعصبية والتوتر وسرعة التهيج وضيق التنفس والأرق وتسارع ضربات القلب والغثيان والشعور بالدوار والرعشة. والقلق هو أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا. وقد تظهر أعراض القلق في شكل مشاكل في الجهاز الهضمي والأرق وآلام الصداع التي تؤدي إلى زيادة مستوى عدم الراحة لدى المريض. إضافة لذلك فإن اضطرابات القلق قد تصاحب الاضطرابات النفسية الأخرى مثل: الاكتئاب وزيادة مخاطر الإفراط في تناول العقاقير والمخدرات. كما تجدر الإشارة إلى أن السيدة بارانكوس حاصلة على درجة الماجستير في الخدمة الاجتماعية من جامعة نيويورك، ومارست مهنة المعالج النفسي بوكالات حكومية وأخرى خاصة بدولة الأرجنتين، وقد كان عملها المؤسسي يركز على كيفية الوقاية من الأشكال المتعددة من إساءة المعاملة، والصدمات النفسية والحرمان العاطفي لدى الأطفال والمراهقين والبالغين وكيفية علاجها.