مغامرة صحافية لـ «العرب» تكشف أوكار وطرق بيع السويكة.. بعد انتشارها في صفوف الشباب

alarab
تحقيقات 18 أغسطس 2014 , 06:59ص
وحذر بعض المواطنين من مخاوف إضافة عقاقير مخدرة مثل «الترامدول» ومشتقاته أو أي مواد إدمانية أخرى لزيادة الترويج لتلك المادة، التي أثبتت كافة الهيئات الصحية أنها تؤدي إلى سرطان اللثة وغيره من الأمراض النفسية والذهنية فضلا عن أضرارها الاجتماعية كالتفكك الأسري.
وأكدوا على خطورة تعاطي السويكة وتأثيراتها البالغة على صحة الإنسان، لافتين إلى أنها تحتوي على أكثر من 12 مادة مسرطنة منها الزرنيخ والفورم ألدهيد والتي تؤدي إلى إصابة أجزاء عديدة من جسم الإنسان منها: الفم، الشفتان، اللسان، الحنجرة، الأنف، بالأورام السرطانية، مشددين على ضرورة تضافر جهود جميع فئات المجتمع لمكافحتها وعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية فقط، وزيادة التركيز على الدور الأسري والمدرسي في توعية الأبناء والطلاب بالمخاطر الناجمة عن تعاطي تلك المادة الضارة.
ولفتوا إلى أنه رغم القبض على الكثير من مروجي تلك المادة إلا أن انتشارها ما زال كما هو بسبب ظهور باعة جدد يسيرون على نفس الطريق، مشيرين إلى أن هؤلاء الباعة يقومون بممارسة أنشطتهم بحيطة وحذر شديدين ولا يبيعون السويكة إلا للأشخاص الذين يعرفونهم خوفا من سقوطهم في قبضة الشرطة.
مناطق ترويج السويكة
في البداية يقول مهني راشد الدوسري: هناك أعداد كبيرة من طلاب المدارس في مختلف المراحل الدراسية يتعاطون تلك المادة الخطرة حيث يشترونها من بعض المحال الصغيرة المنتشرة في محيط المدارس من أفراد يعرفونهم شخصيا، لأنه من الصعب أن يقوم أي بائع لتلك المادة بالتعامل فيها مع أشخاص لا يعرفهم خوفا من وقوعه في قبضة الشرطة، مضيفا أن هناك أنواعا متعددة من السويكة منها: الباكستانية، والأفغانية، ونوع آخر يطلق عليه «السويكة البحرينية» حيث يبلغ سعر الكيس الواحد من تلك المادة نحو 6 ريالات.
وأكد الدوسري أن تعاطي السويكة لا يقتصر على طلبة المدارس فقط ولكن على الكبار أيضاً، مشيراً إلى أن هناك أشخاصا ناضجين أعمارهم فوق الأربعين عاما ويتعاطون تلك المادة حيث يشترونها من بعض المحال في مناطق الغانم القديم، المرة، وبالقرب من دوار الفروسية وأم غولينة وبعض المناطق الأخرى.
وقال إن الشرطة قامت بجهود طيبة في ملاحقة مروجي السويكة وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها في بعض الأحيان، إلا أن الملاحظ أنه رغم ضبط العديد من هؤلاء المروجين إلا أن تجارا آخرين غيرهم يظهرون مما يتطلب مشاركة جميع فئات المجتمع لمحاصرتها.
وأضاف أننا نتخوف من ظهور جيل جديد للتجار يضيفون إلى تلك المادة المصنعة مواد وعقاقير مخدرة يجلبونها معهم أثناء سفرهم إلى دولهم ويقومون بطحن تلك العقاقير حتى تكون بودرة، ما يصعب عمل الجهات الأمنية في اكتشافها، ومن الممكن إضافتها أثناء عملية تصنيع السويكة ما يشكل تهديدا كبيرا على حياة ومستقبل الشباب، مطالبا بسرعة العمل على محورين: الأمني والتوعوي.
مكونات السويكة
وأوضح سليم المسند أن السويكة منتشرة بين فئات مختلفة في المجتمع غير أنها تنتشر بشكل أكبر بين طلبة المدارس وبصفة خاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاما، حيث يقومون بشرائها خلسة من بعض الباعة القريبين من مدارسهم.
ولفت إلى خطورة انتشار تلك الظاهرة حيث تهدد صحة الشباب الذين هم مستقبل هذا الوطن، مؤكداً على ضرورة تضافر جهود جميع فئات المجتمع لمكافحتها وعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية فقط وضرورة تكثيف جهود التوعية في المدارس وعبر وسائل الإعلام والمساجد.
وأكد أن هناك عدة أنواع من المواد الكيماوية موجودة في السويكة من هذه المواد: الكادمنيوم المستخدم في بطاريات السيارات، الرصاص الذي يتسبب في تدمير الذكاء عند الأطفال مع تخريب الجهاز المركزي، الزرنيخ وهو سم الفئران، كذلك فإن من المواد الكيماوية التي تدخل في تركيب السويكة النيكل والنيكوتين وهو عنصر إدماني مهم يحرص المصنعون على إضافته للسويكة لضمان بقاء الزبائن.
كما تحتوي بعض منتجات السويكة على رمل وألياف زجاجية والهدف من ذلك هو تقطيع اللثة لضمان امتصاص النيكوتين وبقية السموم لمجرى الدم بأسرع وقت ممكن.
وعن الأضرار الصحية التي تسببها أشار إلى أن هناك 12 مادة مسرطنة أو أكثر موجودة في مادة السويكة منها الزرنيخ والفورم ألدهيد، وتظهر تلك الأورام السرطانية في عدة أماكن من جسم الإنسان تشمل عادة الفم، الشفتين، اللسان، الحنجرة، الأنف، وعلاوة على ذلك فإن استعمال السويكة يسبب أضرارا صحية تتفاوت ما بين السريع «تسوس الأسنان وتصبغها» وقد تظهر بعد مدة أطول مثل سرطان «الفم والبلعوم».

أضرار السويكة
وعن الأضرار المترتبة على إدمان السويكة يقول محمد اليافعي: إنها تضع الجسم في حالة من التوتر النفسي ما يؤدي إلى التسبب في اضطراب النوم ليلا وإيقاظ المتعاطي بين الحين والآخر، وخلافا لذلك يؤثر النيكوتين على الجهاز العصبي بما فيه المخ وأطراف الأعصاب ويصاب المتعاطي كذلك بنوع من ردة الفعل الفسيولوجية العصبية، وهي تتمثل في مشاعر اكتئاب خفيفة تؤدي إلى القلق والتوتر العصبي.
ويؤكد أن أضرار السويكة لا تقتصر على الأضرار الصحية والنفسية فقط بل هناك أيضا أضرار من الناحية الاجتماعية تلحق بالمتعاطي وتتمثل في ابتعاد الناس عن متعاطي السويكة بسبب رائحة الفم الكريهة والمنظر البشع للفم، لذا فهي مظهر غير حضاري وصورة غير مرضية للمجتمع لما يترتب عليها من أضرار بالغة.
ولا يمكن إغفال الأضرار الاقتصادية المترتبة على السويكة حيث إن المبالغ التي تصرف عليها لو أنه تم صرفها في أعمال الخير والبر فكم سيكون الناتج التراكمي لهذه الأعمال؟ هذا بخلاف المبالغ التي تهدر في الاستشارات الطبية والأدوية.
وأكد أن من العوامل الأخرى التي تجذب الشباب إلى طريق الانحراف ضعف الشخصية وعدم الثقة بالنفس لأن الشخص غير الواثق من نفسه يسعى دوما لتقليد من هم أقوى منه في الشخصية، ليكتسب صداقتهم وودهم بغض النظر عما إذا كانوا صالحين أو أصدقاء سوء.

أصدقاء السوء
ومن جهته يقول عبدالعزيز الورثان: من بين العوامل المهمة لجلب السويكة داخل المدارس سائق الباص الذي تكون له علاقة مباشرة مع الطلاب عند نقلهم كل يوم ذهابا وإيابا من المدرسة إلى مسكنهم والعكس، فمن خلال عمله تنشأ بينه وبين بعض الطلاب علاقة، خاصة السائقين من جنوب شرق آسيا ويروج تلك المادة للطلاب.
كما أن السائق الخاص يكون مصدرا لجلب تلك المادة أثناء عودته لنقل الطلاب من المدرسة إلى مسكنهم عبر اتصاله ببعض البائعين ومن ثم جلبها معه.
وأضاف أن ما ساعد على انتشار السويكة انخفاض أسعارها التي تتراوح بين 3 إلى 5 ريالات للكيس الواحد، ما يعد مبلغا زهيدا بالنسبة لمصروفات الطالب التي تصل إلى 50 ريالا في اليوم، ما يشكل تهديدا خطيرا على الطلاب، كما أن الطالب يمكنه في أي وقت الحصول عليها لتواجد العديد من التجار والمروجين لها في كل مكان وفي أي وقت، وأشار إلى أن هناك أماكن معروفة لدى الطلاب يمكنهم الحصول عليها منها، كما أنه يمكن الحصول عليها عبر الاتصال التليفوني مع البائعين في مقابل مبلغ إضافي قليل.
وقال: إن أصدقاء السوء داخل المدرسة أو خارجها لهم دور مباشر على تجربة الطلاب الجدد لتلك المادة ومن ثم إدمانها، معللين ذلك بترك التدخين وأنها تساعد على التركيز أثناء عملية الدراسة وأن معظم زملائهم يتعاطونها دون أي ضرر، غير مدركين أن أعراضها تظهر في فترات متباعدة، وعلى إدارة المدرسة التوعية بذلك.
وأشار إلى وجوب تكثيف الأنشطة بالمدارس بالإضافة إلى التوعية والتوجيه وتشديد الرقابة على كافة العمال بالمدارس خاصة سائقي الباصات المدرسية وكذلك السائقون الخصوصيون بالمنازل الذين يبيعون هذه المادة للطالب بأسعار زهيدة، وفي حال تعودهم عليها يطالبونهم بالمزيد خاصة الجنسيات الآسيوية، ويجب تكثيف المراقبة والمتابعة من قبل المدارس وعدم التغاضي عن هذه الأمور، مشيراً إلى أن هناك بعض المشرفين بالمدارس لا يبلغون عن الحالات التي يكتشفونها بل ويتغاضون عنها. كذلك يجب تشديد الرقابة على نقاط البيع ناصحا الآباء بمتابعة سلوك الأبناء وعدم إعطائهم الثقة العمياء.

الفئة المستهدفة
ويوضح عبدالله بن صالح أن هناك مدارس تنتشر فيها تلك الظاهرة بصورة ملحوظة خاصة الواقعة داخل الدوحة والقريبة من تجمعات العمال الآسيويين والذين يروجون للسويكة بين الطلاب، ما يتطلب تكثيف الرقابة ومنع الطلاب من ترويجها داخل المدارس.
وطالب بالقيام بعمليات تفتيش عشوائي على بعض الطلاب ممن تشملهم الأبحاث بأنهم أكثر قابلية لتلك المادة، وزيادة العقوبات الرادعة من قبل إدارة المدرسة لتصل إلى إبلاغ أولياء الأمور ومن ثم الفصل والإبعاد من المدرسة.
وقال صالح: إن أهمية مكافحة الظاهرة تكمن في كونها ترتبط بشريحة مهمة في المجتمع وهي شريحة الطلاب والشباب صغار السن الذين يعمل المجتمع على إعدادهم لممارسة أدوارهم المستقبلية في عملية التنمية، من خلال تهيئة كافة الفرص لأجل رفع مداركهم وبناء شخصياتهم ومعارفهم والحفاظ على صحتهم ومستقبلهم، وفي هذا المجال قامت بعض الجهات التربوية والإعلامية ببعض التحقيقات والاستطلاعات حول ظاهرة تعاطي الطلاب لمادة السويكة لكنها لم توفر البيانات الكافية حول الموضوع، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية إجراء دراسة مسحية لتوفير مادة علمية حول العوامل البيئية المحيطة بهؤلاء الشباب خصوصا المتعاطين منهم بما في ذلك الخلفية الأسرية والاجتماعية والبيئة المدرسية، من أجل مساعدة الأسر والهيئة التعليمية والمجتمع ككل على مواجهة هذه المشكلة بالطرق الوقائية والعلاجية المناسبة.
وأشار إلى أن من الأمور المساعدة على تبني سياسة ناجحة لمكافحة ظاهرة تعاطي السويكة كونها لا ترتبط بثقافة المجتمع، لكن الخطورة تكمن في كونها قد تصبح بعد فترة مرتبطة بثقافة الشباب وطلاب المدارس، كما تكمن الخطورة في أن المتعاطين حاليا سيصبحون كبارا وأرباب أسر ما يجعل مثل هذه الممارسات تؤثر على الأبناء، ما يستدعي صياغة سياسة متكاملة تحارب هذه السلوكيات بين الشباب كونهم الفئة المستهدفة.
وطالب بتوعية الطلاب بأن السويكة مادة إدمانية يصعب التخلص منها بعد فترة من تعاطيها بسبب مكوناتها التي تتضمن مادة النيكوتين شديد التركيز المخلوط عادة بمواد أخرى مضرة، كما أن تعاطيها عن طريق التخزين في تجويف الفم يساهم في سرعة الامتصاص ما يؤدي إلى تقليص الفترة اللازمة للإدمان وبالتالي لا يستطيع المتعاطي التخلص منها ويزداد الطلب عليها تدريجيا، ما ينذر بعواقب وخيمة على صحة المتعاطي وهو في سن مبكرة.

الحلول المطروحة
وقال علي المهندي: رغم أن هناك الكثير من الحملات التوعوية التي تقوم بها المؤسسات المدنية، ووزارة الداخلية، والمدارس، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت موجودة، وأرى أن مكمن الخلل في طريقة تنشئة وتربية الأبناء، لأن الشخص الذي تربى تربية سليمة، على أن يكون إنساناً مسؤولاً، وغرس فيه الأهل الوازع الديني، لن يقدم على هذه الخطوة.
ونصح الأهل بمراقبة أبنائهم، ومعرفة أصدقائهم، مبينًا أن أصدقاء السوء هم الأكثر تأثيرا في أصدقائهم، وهم من يشجعونهم على خوض التجربة. وطالب وزارة الداخلية بتشديد الرقابة على منافذ البيع التي تروجها بعض الجاليات خاصة الباكستانية، واقترح إشراك جهة أمنية في التحقيق المدرسي الذي تقوم به الإدارات المدرسية، حتى يؤخذ الموضوع على محمل الجد، ومعرفة المكان الذي يتم جلب هذه المواد منه، وألا تكتفي المدارس بالتحقيق الداخلي فقط، ومن ثم ينتهي الموضوع، لأن الشخص الذي يتعاطى السويكة يكون له أصدقاء كثيرون، قد يكونون السبب وراء دفعهم جميعا لتعاطيها على سبيل التجربة وحب الاستطلاع، وحتى يكون هذا الطالب المتعاطي عبرة لغيره من الطلاب، ونضمن عدم إقدامه على هذا الفعل مرة ثانية.

الجهات المسؤولة
وفي السياق ذاته قال خليفة السالم: أحمل أولياء الأمور مسؤولية انجراف أبنائهم لممارسة هذه السلوكيات غير اللائقة، والتي تضر بهم نفسيا وجسديا، ناصحا إياهم بمراقبتهم، والتعرف على أصدقائهم، وتربيتهم تربية سليمة، وبأن يكونوا هم رقباء على أنفسهم، وغرس الوازع الديني فيهم، مشيراً إلى أن هذه الأمور ستحمي الأبناء من الانجراف وراء هذه السلوكيات، كما حمل المسؤولية لكل من وزارة الصحة ووزراه الداخلية، متسائلاً: كيف دخلت هذه الأشياء الممنوعة البلد، وانتشرت بهذا الشكل؟
وتابع قائلاً: قد يغضب هذا الأمر بعض أولياء الأمور، ولكني أرى أن هذا الإجراء بمرور الوقت سيجعل أي طالب يفكر ألف مرة قبل الإقدام على أي سلوكيات غير لائقة، خشية من أن يفضح أمره بين الجميع.
وطالب الجهات الأمنية بتشديد الرقابة على منافذ بيع هذه المواد الضارة، وبتغليظ العقوبة على كل من يقوم بترويجها، بالإضافة إلى فرض غرامات على المتورطين، كما طالب بضرورة تكثيف الحملات التوعوية بخطورة السويكة بوسائل الإعلام والمدارس، ورأى أنه من الضروري تكاتف كافة مؤسسات الدولة من وزارة الصحة والبلدية ووزارة الداخلية والمؤسسات والأسرة ووسائل الإعلام للقضاء على هذه الظاهرة، التي باتت تهدّد أبناءنا، خاصة الأصغر سناً، والأكثر تأثراً.