محمد الأمين يودع رمضان بكلمات مؤثرة

alarab
قطر اليوم 18 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
عطّر أمس فضيلة الشيخ محمد الأمين إسماعيل عضو المجلس العلمي لأنصار السنة بالسودان أركان جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بخطبة عن انقضاء شهر رمضان وفضل هذا الضيف الفضيل وبركاته على المسلمين عامة. وأشار فضيلته إلى أن الحزن يساور كل مسلم لفراق هذا الرفيق الذي ظل لجنبنا لمدة شهر كامل، وقال فيه ما قاله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على فراق ابنه إبراهيم، مضيفا لها كلمات مؤثرة تخص الفراق بعد الاعتياد: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا رمضان لمحزونون، فيا شهر الصيام فدتك نفسي، تمهل بالرحيل والانتقال، فما أدري إذا ما الحول ولى، وعدت بقابل في خير حال، أتلقاني مع الأحياء حيا، أم أنك تلقاني في اللحد بالي، فتلك طبيعة الأيام فينا، يغير حالها بعد الكمال، وهذه سنة الدنيا دواما، فراقا بعد جمع وانتقال، وكل الخلق في الدنيا فناء، ويبقى وجه ربك ذو الجلال»، وأشار فضيلته إلى أن رمضان يعد بمثابة السوق فيها من فاز وربح وفيها من خسر. الفراق وقال: «ها هي الأيام تمضي سراعا، وتمر تباعا، والمرء يفرح بالأيام يقطعها، وكل يوم مضى يدني من الأجل، فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا، فإنما الربح والخسران في العمل، والأعمال بالخواتيم، ونحن نودع الشهر ونجعله وديعة عند الله تبارك وتعالى»، وأوضح أن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: «أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء، وأنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بذكري شفتاه، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن جاءني يمشي أتيته أسعى، ومن جاءني يسعى أتيته هرولة»، ونوه فضيلته إلى أن الله قريب من عباده، ودعاهم للحسنى والاستغفار حبا في الفوز برحمة الله. وخاطب فضيلته المصلين قائلا: «عباد الله خذوا من مرور الأيام والليالي عظة واعتبارا، فهي آية من آيات الله»، وذكر قوله تعالى: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا». روضة أو حفرة وقال: «تذكروا بمرور الأيام والليالي دنو الأجل، وتذكروا أن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار والعياذ بالله، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه»، وذكّر بقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «كلنا يكره الموت يا رسول الله»، فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس الأمر كذلك يا عائشة، وإنما هو عند نزول الملائكة لقبض الروح، فالعباد إلى قسمين، منهم والعياذ بالله من تتنزل عليه الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد، ومنهم من تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم». محاسبة النفس وفي الخطبة الثانية دعا الشيخ محمد الأمين إسماعيل للوقوف مع النفس وقفة محاسبة، خاصة أننا في أواخر شهر رمضان المبارك، وأن يرجو المرء رحمة الله تعالى، وأن يخشى موقفه يوم القيامة، وشدّد على المرء أن يعلم أن رب الشهور واحد وأنه على أعمال عباده رقيب ومشاهد، لا تخفى عليه خافية، ومن وفقه الله تعالى على الاستمرار على الطاعة بعد رمضان فهو الموفق المقبول عند الله تعالى، ولذلك ندب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام ست من شوال في قوله: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كمن صام الدهر»، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، أي يضاعف الأجر ويذهب وغر الصدر، ودعا المصلين للمواظبة على الطاعة، لافتا إلى أن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل، ولا تكونوا كفلان الذي كان يقوم الليل فتركه، كما حث على دوام المواصلة على قيام الليل والنوافل، عملا بما جاء في الحديث الشريف: «من حافظ أو من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة في اليوم والليلة بنى الله له قصرا في الجنة»، ووجه التهاني لكل من صام رمضان إيمانا واحتسابا وتاب لله توبة نصوحا وواظب على الطاعات وتلاوة القرآن وفعل الخير وكان رمضان بالنسبة له محطة للتزود بالحسنات.