اتساع الصراع في سوريا يوقظ ذكريات الحرب الأهلية في لبنان
حول العالم
18 أغسطس 2012 , 12:00ص
بيروت - رويترز
صعدت عمليات الخطف المتبادلة بين نشطاء المعارضة السورية ومسلحين شيعة في لبنان التوترات وعززت المخاوف من امتداد الصراع في سوريا إلى جارتها الصغيرة التي تروعها ذكرى الحرب الأهلية.
ورغم جهود الحكومة اللبنانية لإبعاد البلاد عن الاضطرابات في سوريا التي كان لها نفوذ قوي على الساحة السياسية والأمنية اللبنانية منذ عقود شهد لبنان اشتباكات مسلحة في أكبر مدينتين لبنانيتين ومنذ أيام أعلنت الحكومة عن خطة سورية لزعزعة استقرار البلاد. كان منظر الرجال المسلحين الملثمين في العاصمة بيروت يوم الأربعاء وهم يعلنون عن خطف 20 سوريا وخطف رجل أعمال تركي في وضح النهار قرب المطار علامة فارقة أخرى على أن الصراع في سوريا يمتد إلى لبنان.
وأعلنت الخميس عائلة المقداد الشيعية التي خطفت أكثر من 20 شخصا وقف أعمال الخطف التي تقوم بها قائلة إن لديها ما يكفي من الرهائن للضغط من أجل الإفراج عن قريب لهم يحتجزه معارضون في دمشق.
وتقول عائلة المقداد إنها تسعى للضغط على الجيش السوري الحر من أجل الإفراج عن حسن المقداد عن طريق استهداف سوريين تقول إنهم جزء من قوات المعارضة المسلحة ومواطنين من تركيا وهي إحدى الدول الداعمة للانتفاضة السورية في المنطقة.
ورغم أن تلك الحوادث لا تنذر بانزلاق لبنان الوشيك إلى الصراع فإنها تبرز ضعف مؤسسات الدولة, وتشير إلى مستقبل غير مستقر للدولة التي يعيش فيها أربعة ملايين.
وقال ايهم كمال من مجموعة أوراسيا الاستشارية «هذا سيكون له تأثير سلبي على سلطة الدولة وعلى الجيش وعلى مناخ الأعمال في لبنان. إمكانية نشوب حرب أهلية ما زالت متدنية الآن لكن الوصول إلى هذه المرحلة تطور مثير للقلق جدا».
وكان خطف الأجانب من السمات الرئيسية للحرب الأهلية في لبنان كما أعاد الظهور الجريء العلني لرجال مسلحين ملثمين هذا الأسبوع دون أي تحرك من جانب قوات الأمن إلى الأذهان الفوضى التي عمت لبنان خلال الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الذي تعرضت سياسته لإبعاد لبنان عما يدور في سوريا لضغوط شديدة إن هذا يعيد اللبنانيين إلى أيام الحرب المؤلمة وهي صفحة يحاول المواطنون اللبنانيون طيها.
ويرأس ميقاتي وهو سني حكومة يشغل فيها حزب الله الشيعي وحلفاؤه من الشيعة والمسيحيين وجميعهم مؤيدون للرئيس السوري بشار الأسد نصف الحقائب الوزارية.
وحزب الله هو الفصيل اللبناني الوحيد المسلح الذي لم ينزع سلاحه بعد الحرب الأهلية وهو أكبر قوة قتالية في لبنان.
وتجددت تلك التوترات الطائفية مع الانتفاضة السورية التي يقودها السنة ضد حليف حزب الله الرئيس السوري الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية الشيعية.
ويقف غالبية معارضي حزب الله ومن بينهم زملاء ميقاتي السنيون بقوة خلف الانتفاضة السورية.
وأدت التوترات بسبب سوريا إلى اشتباكات سقط خلالها قتلى في مدينة طرابلس الشمالية التي تسكنها غالبية من السنة منذ ثلاثة أشهر وهي مدينة تسكنها أيضاً أقلية علوية لبنانية من أشد مؤيدي الأسد.
وفجر خطف 11 لبنانيا شيعيا في شمال سوريا في مايو احتجاجات في شوارع بيروت.
ومنذ خمسة أيام وجهت السلطات اللبنانية الاتهام لمسؤول أمني سوري رفيع ووزير لبناني سابق بتشكيل «عصابة مسلحة» كانت تخطط لتفجير قنابل لإشعال معارك طائفية في لبنان.
وجرأت المتاعب التي يواجهها الأسد بعض معارضيه في لبنان, وقد يسعى مسلمون سنة إلى الضغط من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضد حزب الله الذي سيضعف في حالة سقوط الرئيس السوري.
لكن المحللين يرون أن كل الأطراف في صراع لبناني محتمل تعرف أنها ستخسر الكثير من وقوع مواجهة شاملة وهو ما مكن هذه الأطراف من التراجع عن حافة الهاوية خلال مواجهات سياسية عدة في السنوات القليلة الماضية.
وكان من أبرز هذه الأزمات اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري عام 2005 وعواقبها. وحامت الشبهات في عملية اغتيال الملياردير اللبناني السني حول حزب الله وسوريا.
ويسعى فيما يبدو الزعماء السياسيون المنقسمون في لبنان إلى تفادي تصعيد التوترات.
وقال رامي خوري المعلق السياسي المقيم في بيروت إن كل الشواهد خلال السبعة أو الثمانية أعوام تشير إلى أن كل الأطراف في لبنان ستبذل قصارى جهدها لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية شاملة.