باب الريان
18 أغسطس 2012 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
قضية الشحاذة والنصب محرمة شرعاً وقانوناً، سواء في ذلك النصب عن طريق مباشر أو غير مباشر.
إن التسول لا يجوز لا شرعا ولا قانونا ولا عرفا، وإذا كان الحكم فيه كذلك فلا فرق بين وسائل النصب والتسول والاحتيال.
والأحكام الشرعية في قضية النصب والشحاذة والتسول لا تفرق بين الرجل والمرأة، فما يسري على الرجل يسري على المرأة. ولكن ينظر هل هذا الرجل أو هذه المرأة في حاجة ماسة لهذا المال الذي يطلبونه عبر التسول أم لا، فإن كانوا محتاجين فعلا قلنا لهم اذهبوا إلى صندوق الزكاة أو الجمعيات الخيرية لسد احتياجاتكم لا بهذه الطرق الممنوعة شرعا وقانونا. وأما إن كانوا غير محتاجين فالأمر واضح كما أسلفنا سابقا أنه لا يجوز ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهو خموش في وجهه). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمراً فليستقلّ أو يستكثر). إن الصدقة لا تحل لهؤلاء المتسولين، لأنها ستزيد الأمر بلة، ويزداد عدد المتسولين والنصابين، وعلى المتصدق أو المزكي أن يتحرى أين يضع صدقته، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَوِي)، ولحديث: (إن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة، فقلَّب فيهما البصر، ورآهما جلدين (أي: قويين) فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولاحظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب). وردا على سؤال حول إعطاء الزكاة للمتسولين قال الشيخ الهنداوي: إن كان الفقير أو المسكين محتاجاً فعلاً جاز دفع الزكاة إليه، أما دفعها لهؤلاء المتسولين فلا يجوز.
والذين فقدوا أموالهم ودفعوها لهؤلاء دون علم، ثم تبيَّن بعد ذلك أنهم متسولون نصابون، فأمرهم إلى الله، وعليهم أن يعيدوا دفع الزكاة مرة أخرى، لأنه كان يجب عليهم أن يتحروا، وأن يدفعوا زكاتهم للجهة الشرعية التي أنشأها ولي الأمر، وهي «صندوق الزكاة»، وكونه نُصب عليه لا يعفيه من إعادة دفع الزكاة مرة أخرى لمستحقيها.
والآخذ النصاب إنما يأكل في بطنه نار جهنم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً)، وعلى الجهات المسؤولة أن تحارب هذه الأشكال من النصب والاحتيال، وتحمي المجتمع من شر هؤلاء المجرمين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل والسحت.
وحول كيفية معالجة قضية التسول، والآثار المترتبة عليها فإن رأيي الشخصي تابع للشرع، فما أحلّه الشرع أحللته، وما حرّمه الشرع حرمته، وعليه نقول: الشحاذة والتسول والاحتيال حرام شرعاً، ويمكن معالجة القضية بزيادة الوعي الثقافي الزكوي عند الناس، وتضافر الجهات المسؤولة من وزارة الداخلية، ووزارة الأوقاف، والقائمين على الإعلام لمحاربة هذه الظاهرة التي تفشت في كثير من الدول الإسلامية، ثم ملاحقة هؤلاء في كل مكان لكسر شوكتهم واستئصال شأفتهم.
وأما الآثار المترتبة على هذه الظاهرة فإنها تؤدي إلى الكسل والتواكل وحب الدعة وإيثار الراحة، وترك العمل الخلاق الذي تنتفع منه البلاد، وأيضا يعمل على ازدياد ظاهرة الفقرة الحقيقي، فأصحاب التسول والنصب أخذوا أموال الزكاة من أصحابها، وبقي الفقراء والمحتاجون والمساكين بلا مال ولا نفقة، فالواجب إعطاء الزكاة للجهة الشرعية التي عينها ولي الأمر للنظر في أموال الزكاة.
المشرف الشرعي بصندوق الزكاة