مفتي العرب

alarab
باب الريان 18 أغسطس 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
دفع الصدقة للتخلص من المعصية * هل تعد مسألة دفع مبلغ من المال صدقة عند غيبة أحد من المسلمين حلا شرعيا للتخلص من الغيبة، أم أن ذلك قد يكون رغبة في المال وليس لله، وبالتالي لا يكون أمرا مشروعا أو مما لا يؤجر عليه صاحبه؟ - الغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وعدها كثير من العلماء من الكبائر، لذلك يجب تجنبها والابتعاد عنها امتثالا لأمر الله واجتنابا لما نهى عنه، سواء ألزم نفسه بشيء أم لا، وإذا التزم صدقة عندما يغتاب أحدا، إن كان باللفظ فهو نذر لجاج، وإن لم يكن باللفظ فلا يلزم منه شيء، والظاهر أن ترك الغيبة هنا لا يضاف إلى خشية دفع الصدقة فقط، لأن الحامل على التزام الصدقة أصلا هو حمل النفس على اجتناب الغيبة والتخلص منها وهو مقصد شرعي حسن، ومع هذا فلا ينبغي للمسلم أن يجعل النذر هو المانع من ارتكاب المعصية لأنه قد يعتاد ذلك، حتى لا يدع المحرم إلا بنذر؛ بل عليه أن يجعل المانع من المعصية والحاجز بينه وبينها هو خوف عقاب الله تعالى بحيث يدع المعاصي دون نذر. ففي اللقاء الشهري للشيخ محمد بن صالح العثيمين جوابا لسائل قال: أنا شاب نذرت على نفسي أن أترك المعصية ونذرت سبع مرات، كلما أنذر أعود لتلك المعصية، فأنذر على نفسي تركها، هل علي ذنب، وهل له كفارة، وهل يجوز لي الحج قبل الكفارة؟ فأجاب: أولاً: أنصح أخانا ألا يجعل الحامل له على ترك المعصية النذر؛ لأنه يعتاد هذا، حتى لا يدع المحرم إلا بنذر، والله عز وجل يقول في كتابه: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} [النور:53] يعني: أطيعوا طاعة معروفة من دون يمين ولا حاجة للقسم، كذلك لا حاجة للنذر، اجعل عندك عزيمة قوية لتستطيع أن تدع هذه المعصية من دون نذر، هذا هو الأفضل والأولى، ولكن إذا نذرت ألا تفعل المعصية ثم فعلتها فعليك أن تستغفر الله وتتوب من هذه المعصية ولا تعود إليها، وعليك أن تكفر عن النذر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، أي: عتق رقبة، وإطعامهم يكون مما يأكل الناس: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة:89] وأوسط ما نطعم اليوم هو الأرز، تطعم عشرة أنفار من الفقراء أرزاً عشاءً أو غداءً، وإن شئت وزعه عليهم غير مطبوخ، تعطي كل واحد مثلاً حوالي كيلو ومعه شيء من اللحم يأدمه، وبذلك ينحل النذر. والخلاصة أنه لا ينبغي للإنسان أن تكون طاعته لله مربوطة بالنذر، كلما أراد أن يترك المعصية نذر، بل تكون له عزيمة وقوة فيدع المعاصي من دون نذر. وقت ابتداء وانتهاء التكبير في عيدي الفطر والأضحى *سمعت بأن التكبير يكون ليلة عيد الفطر حتى انقضاء صلاة العيد, بينما التكبير في عيد الأضحى يكون خلال الأيام الأربعة. مدى صحة هذا الكلام؟ - التكبير في العيدين سنة وهو آكد في الفطر لقوله تعالى {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة:185] ووقته في الفطر يبتدئ من رؤية هلال شوال أي بغروب شمس آخر يوم من رمضان قال ابن عباس: (حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا) وينتهي التكبير في الفطر بخروج الإمام إلى الصلاة. قال ابن قدامة: قال أبوالخطاب: «يكبر من غروب الشمس ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعي، وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة» انتهى. وقال مالك «يكبر عند الغدوِّ إلى الصلاة ولا يكبر بعد ذلك» والراجح هو القول الأول وهو مذهب الجمهور. ويكون التكبير في الفطر مطلقاً غير مقيد، فيكبر في السوق وفي الطريق وفي البيوت والمساجد ونحو ذلك، وأما الأضحى فالتكبير فيه مطلق ومقيد، فالمقيد يكون دبر الصلوات، من صلاة الصبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، والمطلق في جميع الأوقات ولا يخص بمكان، فيكبر في السوق وفي الطريق ونحو ذلك، وزمنه من أول هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، لقوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}[الحج:28] والأيام المعلومات هي أيام العشر، والمعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى، وقال القرطبي: (وقد روي عن ابن عباس أن المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشريق. وهو قول الجمهور). والله أعلم. صيام من مارس العادة السرية في نهار رمضان * كنت من ممارسي هذه العادة السرية لحوالي 11 سنة نتيجة أصدقاء السوء هل ممارسة هذه العادة دون القذف في نهار رمضان يستلزم إعادة هذه الأيام؟ أم ما حكم ذلك؟ ثانيا إذا كان الشخص يمارس هذه العادة بالشكل السابق ولم يكن يصلي فهل يجب عليه إعادة هذه الأيام بعد دخوله الإسلام أم ماذا؟!. - في البداية نهنئك على أن الله تعالى وفقك للتوبة والإقلاع عما كنت ترتكبه من معاص ومنكرات. ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك ويثبتك على طريق الحق ويمن عليك بالاستقامة عليها. فإنه تعالى يقبل توبة عبده ويفرح بها مهما عمل ذلك العبد من ذنوب ومنكرات. فرحمة الله تعالى واسعة وعفوه لا يتعاظمه شيء. قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى:25] ثم ننبهك إلى أن العادة السرية محرمة ومخاطرها كثيرة، وعقوبة هذه المعصية أشد إذا تعمدها الإنسان في رمضان خصوصا في نهاره. فإذا ترتب على فعلها إنزال مني فالصوم فاسد يجب قضاؤه من غير لزوم كفارة عند جمهور أهل العلم. وإن لم يترتب عليها إنزال فالصوم صحيح مع حرمة الإقدام على فعلها ابتداء. ومن ترك الصلاة عامدا منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع أهل العلم, وتاركها عمدا تكاسلا مع إقراره بوجوبها قد اختلف أهل العلم هل يحكم بكفره أم لا؟ فعلى القول بكون تارك الصلاة كافرا لا يلزمك قضاء الصلاة في مدة تركها. وكذلك لا يجب قضاء الصوم. وعلى القول بعدم كفر تارك الصلاة فالواجب عليك القضاء. فإذا كنت ضابطا لعدد الصلوات الفائتة وكذلك الأيام التي حصل فيها إفساد للصوم فالأمر واضح, وإن لم تضبط العدد فواصل القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة. ومشاهدة الصور الخليعة لا يجوز ومخاطره كثيرة. وراجع الفتوى رقم: 65677 وما قمت به من استلقاء على البطن ونحوه من دواعي خروج المني وبالتالي فقد تعمدت إخراجه في نهار رمضان فهذا حرام ويترتب عليه لزوم القضاء فقط عند جمهور أهل العلم كما سبق. طريقة إخراج زكاة الذهب *: هل زكاة الذهب تكون في الذهب المستعمل أم المدخر؟ وكيف تؤدى زكاة الذهب وما مقدارها؟ وهل يجب أداء الزكاة عن السنوات التي لم تؤد فيها؟ - اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة على الذهب المستعمل الذي تلبسه المرأة دائما، على قولين، وجوب إخراج الزكاة، وعدم وجوبها. والأولى إخراج زكاته، لقوة أدلة القائلين به، وخروجا من الخلاف. أما الذهب المعد للتجارة أو الادخار فإنه تجب فيه الزكاة إذا صار مجموع ما تملكه المرأة (85 جراما فما فوق ذلك) فيكون على المرأة المزكية ربع العشر والطريقة في ذلك أن يعرف كم مقدار الذهب أولا، ثم يضرب مقدار الذهب في سعر الجرام فالنتيجة الحاصلة يخرج منها من كل ألف ريال 25 ريالا. وبخصوص السنوات السابقة التي لم تؤد فيها الزكاة فإنه يتحرى صاحب الذهب كم هي كمية الذهب التقريبية في تلك السنوات، ومن بعدها يحسب نفس الحساب المذكور سابقا، بحسب ما كان عنده من ذهب، وبسعر الذهب في نفس العام وبإمكانك أن تستخدم المعادلة التالية: وزن الذهب × نوع العيار× 2.5 بالمائة × سعر الجرام من الذهب النقي يوم وجوب الزكاة مقسوما على 24.. والله أعلم وقت صيام ست من شوال * هل يجوز صيام 6 أيام من شوال مباشرة بعد عيد الفطر أم أنتظر مرور 3 أيام بعد العيد؟ -روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر». قال الإمام النووي في شرح مسلم: (قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال).ا.هـ والله أعلم. أول عيد فطر في الإسلام * متى احتفل المسلمون بعيد الفطر لأول مرة - أول يوم عيد فطر احتفل به المسلمون كان في السنة الثانية للهجرة، حيث فرض رمضان في تلك السنة، واحتفل المسلمون بالعيد، وشرعت صلاة العيد وزكاة الفطر. مسلمات خالدات طَيْبة الطيِّبة تحتضن مسجد الرسول وقبره المدينة المنورة عاصمة الإسلام ومنطلق الدعوة الإسلامية عاصمة الإسلام الأولى وحاضرة العلم والعلماء، ومدينة الوحي والعلم، احتضنت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد هجرته من مكة. فضائل المدينة المنورة ومكانتها يعرفها كل مسلم، فهي مقصد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتشر منها الإسلام إلى كل أرجاء الدنيا، وعلى أرضها قامت أعظم دولة في تاريخ الإنسانية سادها العدل والإخاء والمحبة والسلام. وفيها مسجد وقبر سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وفي المسجد روضة من رياض الجنة بين قبره صلى الله عليه وسلم ومنبره. تم اختيارها من منظمة التعاون الإسلامي لتصبح عاصمة الثقافة الإسلامية 2013 . تُلقب «بطَيْبة الطيِّبة» وهي ثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة المكرمة، هي عاصمة منطقة المدينة المنورة الواقعة على أرض الحجاز التاريخية غرب المملكة العربية السعودية، تبعد حوالي 400 كم عن مكة المكرمة في الاتجاه الشمالي الشرقي، مساحتها حوالي 589 كم² وتتكون من جبال ووديان ومنحدرات سيول وأراض صحراوية وأخرى زراعية ومقابر وأجزاء من شبكة الطرق السريعة. تأسست المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية بأكثر من 1500 عام، وعُرفت قبل ظهور الإسلام باسم «يثرب»، وقد ورد هذا الاسم في القرآن في قوله تعالى على لسان بعض المنافقين: «وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا»، وورد في الحديث الصحيح أن النبي محمد بن عبدالله غيّر اسمها من يثرب إلى المدينة، ونهى عن استخدام اسمها القديم فقال: «من قال للمدينة (يثرب) فليستفغر الله». والمدينة المنورة محرم دخولها على غير المسلمين، فقد قال النبي محمد: «اللهم إني أحرم ما بين لابَتَيها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك في مُدِّهم وصاعهم». تضم المدينة المنورة أقدم ثلاثة مساجد في العالم، ومن أهمها عند المسلمين، ألا وهي: المسجد النبوي، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين. تستمد المدينة المنورة أهميتها عند المسلمين لسبب آخر غير هجرة النبي محمد إليها وإقامته فيها طيلة حياته الباقية، فالمدينة هي أحد أبرز وأهم الأماكن حيث نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، وتسمى السور القرآنية التي نزلت هناك بالسور المدنية. يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 1.3 مليون نسمة، وتضم المدينة بين أحضانها الكثير من المعالم والآثار، ولعل أبرزها المسجد النبوي والذي يُعد ثاني أقدس المساجد بالنسبة للمسلمين بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، بالإضافة إلى مقبرة البقيع والتي تعد المقبرة الرئيسة لأهل المدينة، والتي دُفن فيها الكثير من الصحابة، ومسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام، ومسجد القبلتين، وجبل أحد، والكثير من الوديان والآبار والشوارع والحارات والأزقة القديمة. بعد وفاة النبي محمد عاشت المدينة المنورة أزهى عصورها في عهد الخلفاء الراشدين، منذ تولى أبوبكر الصديق الذي قضى على المرتدين عن الإسلام في حروب الردة، ومروراً بعمر بن الخطاب حيث فُتحت بلاد الشام ومصر وبلاد فارس، وعهد عثمان بن عفان الذي شهد المزيد من الفتوحات ودخول سلاح البحرية إلى الجيش الإسلامي وحدوث الفتنة بين المسلمين، وصولاً إلى عهد علي بن أبي طالب وباستشهاده عام 661م ازدادت الفتنة بين المسلمين وبعضهم، حتى قامت الخلافة الأموية عام 661م، بعد أن تنازل الحسن بن علي عن الخلافة، ونُقلت عاصمة المسلمين من المدينة المنورة إلى دمشق. ومنذ نهاية عصر الخلافة الأموية حتى بداية العهد السعودي مرت المدينة المنورة بعصور مختلفة بداية من الخلافة العباسية مروراً بالخلافة الفاطمية ثم الدولة الأيوبية ثم السلطنة المملوكية ثم الدولة العثمانية وصولاً إلى العصر السعودي الحديث. ومن أبرز ما حدث خلال تلك العهود: قيام الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك بتوسيع المسجد النبوي خلال عهده، حتى أضحى قبر النبي محمد جزءا لا يتجزأ منه، كما أصيب مسجد قباء بصاعقة قرابة عام 850 أدت إلى تدميره، ولم يُعاد بناؤه إلا سنة 892، واستمر قائمًا على ما هو عليه حتى سنة 1257 عندما دُمر مجددا بفعل حريق كبير، فأعيد بناؤه على الفور، ثم جدده السلطان قايتباي المملوكي سنة 1487. شهدت المدينة المنورة في العصر السعودي الحديث أزهى عصورها من حيث أعمال التوسعة والعمران، وشهدت تقدماً في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث وفرت الدولة السعودية الأمان لسكان المدينة بعد أن كان مفقوداً بسبب غارات القبائل، ولعل أبرز ما قامت به الحكومة السعودية للمدينة المنورة هي توسعة المسجد النبوي، حيث وضع الملك فهد بن عبدالعزيز حجر الأساس للتوسعة الضخمة للمسجد النبوي، وذلك في 2 نوفمبر 1984، حيث تمت إضافة مساحة 82000م² لحرم المسجد، وتم عمل ساحات واسعة تحيط بجهات المسجد الأربع يبلغ إجمالي مساحتها حوالي 235000م²، وتم زيادة الطاقة الاستيعابية للمصلين بشكل كبير داخل المسجد. فبعد أن كان المسجد النبوي يستوعب حوالي 58000 مصل (دون مساحة الساحات المحيطة بالمسجد)، فقد أصبح يستوعب حوالي 650 ألف مصل. تتميز المدينة المنورة بمناخ جاف، إذ يسود بها المناخ الصحراوي، والذي يتميز بالجفاف وقلة سقوط الأمطار، ودرجات حرارة عالية تتراوح بين 30° و45° مئوية في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء فيكون الجو ممطراً، ويكثر هطول المطر في شهر أبريل مع إمكانية هطوله في شهور ديسمبر ويناير ومارس، ويتراوح متوسط درجات الحرارة عندئذ بين 10° و25° مئوية. أما الرطوبة فهي منخفضة في معظم أوقات السنة، ومتوسط معدلها يصل إلى %22، وترتفع في فترات سقوط الأمطار إلى %35، وتنخفض في فصل الصيف لتصل إلى حوالي %14 فقط، وتهب على المدينة المنورة رياح جنوبية غربية وتكون في الغالب حارة وجافة، ويبلغ متوسط سرعتها ما بين 5 و8 عُقد في الساعة. نظرات فقهية حكم التصاوير والتماثيل الأصل في تصوير ذوات الروح وعمل التماثيل لها المنع، وقد وردت عدة أحاديث تبين الحكم الشرعي في هذه المسألة، منها: 1- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم). 2- عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوةٍ لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه، وقال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله])، قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. 3- عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه، فقال: أخريه عني، قالت: فأخرته، فجعلته وسائد. 4- «جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فأفتني فيها. فقال له: ادن مني. فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا، حتى وضع يده على رأسه. قال أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل مصورٍ في النار. يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم)، وقال: إن كنت لا بد فاعلاً، فاصنع الشجر وما لا نفس له. 5- عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة). يستدل من الأحاديث النبوية والآثار ما يلي: 1- أن صناعة صور لذوات الروح محرم، وأن المصورين متوعدون بأشد العذاب يوم القيامة. 2- أن اتخاذ ستائر منقوش عليها صور لذوات الروح محظور، إذا كانت الستائر في موضع محترم (غير ممتهن)؛ لكن إذا وضعت في موضع ممتهن مثل أن يعمل منها وسادات للجلوس أو الاتكاء أو تكون في البسط التي توطأ فليس بمحظور. «ولو أحرق بساطاً فيه تماثيل رجال ضمن قيمته مصوراً؛ لأن التماثيل على البساط ليس بمحظور؛ لأن البساط يوطأ، فكان النقش متقوماً». 3- ليس بمحظور صناعة صور ما لا نفس له، مثل الشجر والزرع والزهور والجمادات مما لا يخالف عقيدة الإسلام. 4- ليس بمحظور اتخاذ التماثيل لعباً للأطفال. 5- لم يتضح من الأحاديث المذكورة والآثار الفرق في المنع بين التصاوير المطبوعة (المنقوشة) في مستوى واحد والصور المجسمة؛ (أي في ثلاثة أبعاد)، فقد جاء في المعاجم التعريفات التالية: - التصاوير: التماثيل. - التمثال: الصورة والجمع التماثيل. - البنات: التماثيل التي تلعب بها الصبايا. وعن عائشة رضي الله عنها: (كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسر بهن إلي فيلعبن معي). يرجح في عرف اللغة في عصرنا الحاضر أن كلمة الصور تطلق على التصاوير المطبوعة في مستوى واحد، في حين أن كلمة تماثيل تطلق على الصور المجسمة؛ (أي ذوات الأبعاد الثلاثة). يؤيد ذلك ما جاء في كتاب الله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}. والتماثيل تعني الأصنام، والمعلوم أن الأصنام مجسمة. قال الإمام النووي: «قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صور الحيوان حرام، شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً أو ثوباً ملبوساً أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهناً، فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام». والمرجح أن الشارع حين حرم صنع الصور سواء المجسمة منها أو ذات البعدين، قصد سد ذريعة الشرك؛ لأن الصور تقدس وتعبد، كما نرى في دور عبادة الضالين والمشركين الوثنيين بكثرة. في عصرنا الحاضر ظهر اختراع الصور الشمسية التي تؤخذ بآلة التصوير، وأصبحت تستعمل على نطاق واسع جداً، فهل تدخل ضمن المحرمات من الصور التي سبق الكلام عنها؟ اختلف العلماء المعاصرون في ذلك؛ والمرجح إباحتها للضرورات، يقول الشيخ يوسف القرضاوي: «أما التصوير، فقد ذهب مفتي مصر الأسبق العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي، وكان من كبار العلماء ومفتي عصره، ذهب في رسالة اسمها: «الجواب الكافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي» إلى إباحة هذا التصوير، وقال إن ذلك في الحقيقة ليس عملية خلق كما جاء في الحديث: (يخلق كخلقي) وإنما هو حبس للظل، وما أحسن تسميته بـ (العكس)، كما يسميه أبناء الخليج، والمصور يسمونه (العكاس)؛ وذلك لأنه يعكس الظل كالمرآة، فهذه العملية، عملية حبس الظل أو عكسه، ليس كما يفعل النحات أو الرسام، ولذا فهو لا يدخل في الحرمة، وإنما هو مباح، وقد وافق على فتوى الشيخ محمد بخيت كثير من العلماء». هذا النوع من التصوير الفوتوغرافي ليس كله مباحاً وإنما يعتمد على موضوعات الصورة، فالمناظر التي تؤخذ وهي محرمة شرعاً غير مباحة بديهة، «هذا التصوير كما ذكرت لا شيء فيه بشرط أن تكون الصورة نفسها التي يلتقطها أو يعكسها حلالاً، فلا يصور امرأة عارية أو شبه عارية أو مناظر لا تجوز شرعاً». في عصرنا الحاضر الكثير جداً من الحالات التي تدعو الضرورة فيها إلى استعمال الصور الفوتوغرافية، مثل البطاقات الشخصية وجوازات السفر والشهادات والوثائق الدراسية وسجلات الجناة وغيرها. لذا فيمكن القول على وجه استحسان الضرورة بأن التصوير الفوتوغرافي من الأمور المباحة. جاء في تفسير القرطبي في معرض كلامه عن الصور: «وقد استثني من هذا الباب لعب البنات لما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة). وعنها أيضاً، قالت: (كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسر بهن إلي فيلعبن معي). قال العلماء: .. وذلك للضرورة إلى ذلك وحاجة البنات حتى يتدربن على تربية أولادهن ثم إنه لا بقاء لذلك، وكذلك ما يصنع من الحلاوة أو من العجين لا بقاء له فرخص في ذلك، والله أعلم». لذا يمكن القول إن اتخاذ الصور بأنواعها وسائل إيضاح للأغراض التعليمية وكذلك المجسمات -خلافاً للأصل الذي هو المنع- لهذا الغرض يباح استحساناً للحاجة والضرورة، والله تعالى أعلم. د. راسم محمد عبد الكريم dr_rasimmuhammad@yahoo.com