المشهداني: أعظم المعاصي التهاون في حق الله
باب الريان
18 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حذر فضيلة الشيخ هاشم المشهداني الداعية الإسلامي المعروف من التهاون في الطاعات والوقوع في المعاصي، بدرس العصر الذي ألقاه بجامع الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود بمنطقة السد.
وبيّن الشيخ المشهداني أن التهاون كما عرفه العلماء بأنه التفريط في الشيء والتضييع للحقوق والاستخفاف بها، فالنية محسوبة فإذا كان العبد في انتظار الصلاة وغلبته عيناه فنام عنها كتب الله له أجر الصلاة وكان نومه صدقة، فالهمة محسوبة، قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن: فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة)، الذرة مثقال النملة وأقل. جاء مسكين لأمنا عائشة بنت الصديق فلم تجد عندها إلا تمرة فصار الرجل يقلبها فقالت له عائشة رضي الله عنها: يعلم الله كم فيها من مثقال ذرة.
وقال الشيخ المشهداني إن أعظم التهاون هو التهاون في حق الله؛ لأنه يتنافى مع قوله عز وجل: {لم يعلم بأن الله يرى} موضحا أن النفس ترتبط عن المعصية بمن تراه فنجد أن الشخص لا يفعل المعصية أمام أبيه أو أخيه الأكبر خوفا منه وتقديرا له فلا تجعل الله أهون الناظرين إليك، {وما قدروا الله حق قدره}، {ما لكم لا ترجون لله وقارا}، إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت*ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة*ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
وأشار إلى أن من صور التهاون التقصير في الطاعات ومن الطاعات الجمعات فمن ترك ثلاث جمعات متتاليات متهاونا طبع الله على قلبه، وهو غاية درجات الإغلاق {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}، ثم الختم والعياذ بالله {ختم الله على قلوبهم}، فلا يتأثر بعد ذلك ولا تتحرك جوارحه ثم التهاون في كسب الحسنات (من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معه حتى يُصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تُدفن فإنه يرجع بقيراط). التهاون في اغتنام الطاعات التي لو تركناها اليوم فلم نستطع أن ندركها غدا فكم ودعنا أناسا كانوا معنا في رمضان الماضي وهم اليوم تحت التراب، في الحديث يقول جابر أسلم رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مات أحدهما شهيدا ثم تأخر الثاني عنه سنة ثم مات، فرأيت في المنام أذن للثاني بدخول الجنة الذي أخر سنة وأخر الشهيد بدخول الجنة فلما أخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أو ليس قد أدرك رمضان؟ قلت بلى. قال: فإن ما بينهما كما بين السماء والأرض).
ونبه الشيخ المشهداني إلى أن أسباب التفريط في هذه الطاعات سببان: الأول فساد في الدين وصد من الله {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون}، يفتح كتاب الله يجد الضيق في الصدر، يقف في الصلاة يجد الضيق في الصدر، وكذا إذا دخل بيوت الله المساجد، لا يقوى على قيام الليل، إن مثل المسلم في المسجد كمثل السمكة في الماء ورجل قلبه معلق بالمساجد، ومثل المنافق كمثل العصفور في القفص، نرى البعض يقلب القنوات الفضائية ليل نهار لا يبالي بطاعة ولا صلاة إنه فساد في الدين.
وأوضح المشهداني أن السبب الثاني للتهاون هو الذنوب يقول أحد السلف إنما يثقل قيام الليل على من أثقلت الذنوب قلبه فاحرص عبدالله ألا يراك الله حيث نهاك، قال تعالى {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع الخالفين}.
إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في السماء، فإذا وجد العبد الضيق والكسل في مواطن الطاعة فعليه أن يفتش في قلبه لعله ميت.
وأشار الشيخ المشهداني إلى أن من صور التهاون أن يلقي العبد بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا، ومن الكلمات التي تستجلب غضب الله القذف من غير بينة ولا دليل {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}، فالأمر لا يثبت إلا بشهود أربعة رأي العين أو باعتراف المقذوف على نفسه وإلا يستحق ثمانين جلدة هذه عقوبة مادية. أما العقوبة المعنوية {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا}.
وذكر أنه في المقابل نجد أن من دخل السوق فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير» كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة، وكذلك يؤجر من يقول كلمة حسنة أو دفاعا عن عرض أخيه المسلم فيرفعه الله.