لقطر دور كبير في مسيرتي.. فمنها انطلقت إلى كوريا الجنوبية وإنجلترا وأيرلندا

alarab
باب الريان 18 أغسطس 2012 , 12:00ص
القاهرة - إيهاب مسعد
أحمد البنا قارئ مصري ورث حلاوة الصوت عن أبيه الراحل الشيخ محمود علي البنا، حفظ القرآن الكريم في مدرسة الشيخ البنا وهو الوحيد من أبناء الشيخ البنا الذي اتجه لعالم التلاوة، اتخذ لنفسه أسلوبا خاصا في التلاوة سافر إلى العديد من الدول خارج مصر ومنها دولة قطر التي سافر إليها أكثر من مرة بدعوة من إدارة إحياء التراث الإسلامي برئاسة فضيلة الشيخ الراحل عبدالله الأنصاري والتي عن طريقها سافر الشيخ أحمد البنا إلى العديد من دول العالم المختلفة لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك. وكان لـ «العرب» معه الحوار التالي: * نشأت في بيئة قرآنية في مدرسة الشيخ محمود علي البنا فحدثنا عن ذلك. - بداية حرص والدي الشيخ محمود علي البنا على تحفيظنا القرآن أنا وأشقائي فنظرا لسفره وانشغاله الدائم بالقرآن الكريم أحضر إلينا شيخا ليحفظنا القرآن في المنزل وكان أبي يتابعنا باستمرار ويطلب منا القراءة أمامه ويوجهنا ويرشدنا إلى القراءة الصحيحة للقرآن وكان من يحفظ يعطيه مكافأة فحفظنا جميعا القرآن الكريم وقد أتممت حفظ القرآن كاملا وعمري عشر سنوات.  ماذا فعلت بعد حفظك للقرآن الكريم؟ - بعد حفظي للقرآن درست علم القراءات على يد عمي الشيخ مصطفى البنا والتحقت بالتعليم العام لكنني كنت أحب التلاوة ودائما عندما كنت في المنزل كنت أتلو القرآن فكان والدي يناديني ويطلب مني القراءة أمامه وكنت أشعر برهبة فقرأت أمامه بدأت بصوت مرتفع قليلا فقال لي أنا علمتك كذلك يجب أن تبدأ بصوت منخفض ثم تعلو بعد ذلك فكان ذلك أول درس لي كما أنني دائما كنت مصاحبا لوالدي في جميع تسجيلاته للقرآن في الإذاعة والاحتفالات الدينية.  كيف اتجهت لعالم التلاوة؟ - دائما كنت أتلو القرآن أمام أصدقائي حتى لقبوني بالشيخ أحمد وفي بعض الاحتفالات الدينية الصغيرة لكن في آخر رحلة لوالدي خارج مصر وقبل سفره طلب مني السفر معه وقلت له لماذا أسافر معك؟ فقال لتقرأ القرآن فقلت له ورائي أعمال كثيرة فضحك ضحكة لم أفهم معناها وبعدها عاد من هذه الرحلة ومرض وتوفي فذهبت لصديقه الشيخ سعيد الفراش لإحضار منه بعض أشياء تخص والدي ونحن نتحدث قرأت القرآن الكريم أمامه فقال لي أتحفظ القرآن الكريم فقلت له نعم أحفظه كاملا فقال يجب أن تقرأ القرآن وتسير على نهج والدك الشيخ البنا وتذكرت ضحكة والدي قبل موته فكانت بشارة منه سأكون من قراء القرآن الكريم.  متى اعتمدت قارئا بوزارة الأوقاف المصرية؟ - اعتمدت قارئا في وزارة الأوقاف في أوائل التسعينيات وعن طريقها سافرت خارج مصر لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك فسافرت إلى إنجلترا ثلاث مرات واسكتلندا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإلى جميع الدول العربية والإسلامية ومنها الكويت وقطر التي كان لها دور كبير في مسيرتي مع عالم التلاوة. * حدثنا عن الدور القطري معك. - كان لدولة قطر دور كبير في مسيرتي مع التلاوة حيث سافرت إليها بدعوة من إدارة إحياء التراث الإسلامي القطرية برئاسة فضيلة الشيخ الراحل عبدالله الأنصاري والتي تحولت فيما بعد إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وكان الشيخ الأنصاري قد علم أن الشيخ محمود علي البنا له ابن يقرأ القرآن الكريم فأرسل إلي دعوة خاصة وسافرت إلى قطر وأعجبه صوتي وسافرت عن طريق إدارة إحياء التراث إلى دول كوريا الجنوبية وإنجلترا وأيرلندا فكان لذلك دور كبير في مسيرتي.  كيف تقضي وقتك في شهر رمضان المبارك؟ - بداية ظللت أسافر خارج مصر لمدة 17 عاما لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك والآن قد تعبت من السفر فعندما جلست للإفطار مع أسرتي في أول رمضان في مصر شعرت أنني كنت أفتقد ذلك الدفء الأسري لكن رغم ذلك كان السفر رسالة أبلغها وفي رمضان أقضي وقتي مع القرآن الكريم ومع أسرتي، ألبي جميع الدعوات التي تأتيني للتلاوة داخل مصر في شهر رمضان المبارك. أغاني رمضان القديمة.. سر سعادة الكبار والصغار يتميز شهر رمضان عن بقية الأشهر، فبمجرد حلول الشهر الكريم تقفز على ألسنة المصريين أغنية محمد عبدالمطلب الشهيرة “رمضان جانا وفرحنا معاه.. أهلا رمضان”، ويردد الأطفال أغنية أحمد عبدالقادر “وحوي يا وحوي إيوحا.. رحت يا شعبان، جيت يا رمضان.. وحوينا الدار.. والخير أهو بان.. هل هلالك شهر مبارك”، أو أغنية عبدالعزيز محمود “مرحب شهر الصوم مرحب.. لياليك عادت بأمان.. بعد انتظارنا وشوقنا حيت يا رمضان.. مرحب بقدومك يا رمضان.. إن شاء لله نصومك يا رمضان”. وتنقضي الأعوام وتتطور الأغنيات ويدخل عالم الغناء والطرب المئات منشدين مئات أخرى من الأغنيات للشهر الكريم في كل عام، لكن تظل هذه الأغنيات التراثية وغيرها من التواشيح لا ينازعها منازع في وجدان وذاكرة الشعوب، وكأن الصيام لا تكتمل روعته وصفاؤه إلا معها. قد يقول البعض عن حال اندثار هذا النوع من الأغنيات إنّ المسألة اليوم مسألة مناخ وظروف عصر، بل المسألة أولا وأخيرا مسألة ذوق وإحساس، وبدونهما لن يكون لأي شيء قيمة في الفن أو غيره. عاشت أغنيات زمان، لأن الأجيال الصغيرة تناقلتها عن أسرها وأجدادها كموروث ثقافي عاشه أولئك الناس وتعايشوا معه، فارتبط في أذهانهم بأشياء جميلة برغم أنهم لم يعيشوها. تاريخ أغاني رمضان يحكي التاريخ أن جوهر الصقلي وزير المعز لدين الله، كان في استقبال المعز بالقاهرة وأعد له موكباً كبيراً، امتد من شارع بين القصرين إلى مخارج القاهرة، حيث وقف الأطفال يمسكون الفوانيس الزجاجية، وأثناء وقوفهم كان أتباع الصقلي يوزعون عليهم الحلوى، وكانت هذه المناسبة بداية انطلاق الأغنية الشهيرة “اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني”، حيث تم الربط بين جوهر الصقلي الذي بنى القاهرة وبين توزيع الحلوى. في هذا الجو بزغت أغنية “وحوي يا وحوي” كواحدة من أبرز الأغنيات التي يستهل بها الشهر الكريم، ويؤكد المؤرخون أنها أول أغنية رمضانية شعبية، وهناك مصادر أخرى تؤكد أن هذه الأغنية يرجع تاريخها إلى العصر الفرعوني. ولعل هذه الأغنية أشهر أغاني شهر رمضان على الإطلاق بل أولها كما قال المؤرخون، وفيها تجد من أدوات التراث الفانوس، فستان العيد، رؤية الهلال، والطقوس القديمة، ثم أصبحت أغنية من التراث، وهي من تأليف: حسين حلمي المانسترلي وألحان أحمد شريف وغناها المطرب والملحن الراحل أحمد عبدالقادر. وحوي يا وحوي.. معان غريبة الغريب أن الكثيرين يرددون هذه الأغنية دون أن يعرفوا معنى كلماتها، يقول عدد من الباحثين إن “وحوي يا وحوي” كلمة فرعونية بمعنى ذهب أو رحل، وتقال هنا بمعنى توديع شهر شعبان واستقبال رمضان، أي وحوي يا وحوي، أي رحل شعبان وجاء رمضان. ويفسر هؤلاء أن “وحوي يا وحوي” أصلها فرعوني، فكلمة “إيوح” معناها القمر، وكانت الأغنية تحية للقمر، وأصبحت منذ العصر الفاطمي تحية خاصة بهلال رمضان. بينما يردها باحثون آخرون إلى أصولها في اللغة العربية وهو “أحوي أو أمتلك”، وفي الأغنية: أحوي يا أحوي إياها، بمعنى أمتلكها، ويقصد بنت السلطان. يقول أحمد أمين في كتابه قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية تحت عنوان (وحوي يا وحوي): لا أدري معناها، هل هي كلمة مصرية قديمة أم مشتقة من (حوى يحوي)، أي عمل كما يعمل الحواة، بدليل قولهم: لولا فلان ما جينا، ولا تعبنا رجلينا، ولا حوينا ولا جينا. بينما يقول محمود أحمد فضل في بحثه “وحوي يا وحوي أغنية فرعونية”: إن من صفات الأغنية الشعبية أن لها بعدا تاريخيا وأن هذا البعد التاريخي موغل في القدم ولا يمكن تحديده بدقة متناهية. ويضيف: كما أن للأغنية الشعبية بعدا جغرافيا وأن هذا البعد الجغرافي قد يظل محصورا في منطقة معينة، وقد ينتشر انتشارا واسعا ليشمل القطر كله.