الجابر يدعو للإسراع بإخراج زكاة الفطر
باب الريان
18 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
نصح الشيخ جاسم الجابر الداعية بوزارة الأوقاف جموع المسلمين بالمسارعة بإخراج زكاة الفطر طهرة للصائمين ومعونة للمحتاجين. جاء ذلك في درس العصر الذي ألقاه بجامع عمر بن الخطاب الجابر.
وأشار إلى حديث ابن عباس (فرض رسول الله زكاة الفطر) وبين أنها شعيرة من شعائر الإسلام دل عليها الشرع الحنيف بالأدلة، سواء من الكتاب أو من السنة وأجمع عليها المسلمين وينبغي إخراجها على من يعول.
وشدد على إخراجها من الحبوب وليس من النقود على رأي الجمهور خلافاً للحنفية، كما تحدث عن وقت إخراجها وجوباً وجوازاً، وكذلك إخراجها في نفس البلد إلا إذا رأى إمام المسلمين مصلحة في غير ذلك بإخراجها للخارج.
وقال الجابر: إن من حكمة الله تعالى ورحمته بعباده أنه سبحانه يأخذهم في أوامره بالتدرج؛ ليكون أدعى لامتثالهم، ولئلا يثقل العمل عليهم، وأشار إلى أن كثير من التشريعات كانت كذلك كالصلاة والزكاة والصيام.
ونبه إلى أن الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام جاء التشريع متدرجاً بها على مراحل ثلاث، ففي العهد المكي أُمر المسلمون بها مع الصلاة: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)، لكن لم تُعين أنصبتها ومقاديرها وأهلها، وإنما يزكي المسلم بما يختار قليلاً أو كثيراً.
وفي المرحلة الثانية شُرعت زكاة الفطر في نهاية رمضان قبل أن تفرض الزكاة في الأموال؛ وذلك بعد فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة كما دل على ذلك حديث قَيْسِ بنِ سَعْدٍ رَضَيَ اللهُ عَنْهُما قَال: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله بِصَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَما نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَم يَأْمُرْنَا وَلم يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُه».
وفي المرحلة الثالثة فُرضت الزكاة في الأموال بأنصبتها ومقاديرها ومصارفها التي بينها الله تعالى في كتابه، وبينها رسوله في سنته، وبقيت زكاة الفطر على الأمر الأول، فأخرجها النبي وصحابته رضي الله عنهم ومن بعدهم من المسلمين إلى يومنا هذا، حتى صارت زكاة الفطر من الشعائر الظاهرة المشهورة في كل بلاد المسلمين.
وأوضح أنها سميت بهذا الاسم لأنها للفطر بعد انقضاء الصيام، وهي عبادة عظيمة بين شعيرتين كبيرتين هما: الصيام والعيد؛ فهي تعلق بالصيام من جهة أن فيها شكراً لله تعالى على الإمهال لإدراك رمضان، وتلك نعمة عظيمة، كما أن فيها شكراً لله تعالى على الهداية والإعانة على إتمام شهر رمضان صياماً وقياماً، وقد أمرنا الله تعالى بشكره على ذلك: «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [البقرة: 185]. وجاء عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه خَطَبَ في آخِرِ رَمَضَانَ على مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فقال: (أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ) رواه أبوداود، وهي ترقِّعُ ما تخرق من صيام العبد؛ ذلك أن العبد محل الخطأ والسهو والجهل، وهذا المعنى جاء في حديث ابْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اللُه عَنْهُما قَال: فَرَضَ رَسُولُ الله زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصائِمِ مِنَ الَّلغْوِ والرَّفَثِ. رَوَاهُ أَبودَاوُدَ. والصوم يربي الصائمين على البذل والإنفاق؛ لأنهم إذا جاعوا وعطشوا تذكروا إخوانهم الفقراء فأشركوهم في طعامهم إفطاراً وسحوراً، أو بذلوا لهم من المال ما يسد حاجتهم، وزكاةُ الفطر تَصِل هذا الإحسان والبذل إلى ما بعد الفطر؛ ليبقى الصائم على بذله وكرمه بعد انقضاء رمضان.
وأشار الجابر إلى أن لزكاة الفطر تعلقاً بشعيرة العيد من جهة أن يومَ العيد يومُ فرح وحبور لعموم المسلمين، فلا ينبغي أن يَستأثر الأغنياء بهذه الفرحة دون الفقراء، فيكون في إطعامهم فراغاً لهم للعيد؛ ليفرحوا به مع أسرهم بدل الكدح وطلب القوت، وإغناءً لهم في ذلك اليوم العظيم، وهذا المعنى منصوص عليه في حديث ابْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اللُه عَنْهُما قَال: فَرَضَ رَسُولُ الله زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ الَّلغْوِ والرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين.
وأوضح الحكمة من مصرفها للمساكين خاصة، وليست للأصناف الثمانية المذكورة في القرآن؛ لما جاء في الحديث: وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين. ولذا قال العلماء: لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة وهو من يأخذ لحاجته. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وكان من هديه تخصيص المساكين بهذه الصدقة ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضةً قبضةً، ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم».
وبين الحكمة من كون زكاة الفطر من أنواع الطعام، كما ورد في حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَال: «فَرَضَ رَسُولُ الله زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَان. وفي حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَال: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ». رَوَاهُ الشَّيْخَان.
وتابع الجابر موضحاً أن زكاة الفطر فُرضت مع رمضان في السنة الثانية للهجرة، وزكَّى النبيُّ والصحابة معه رضي الله عنهم تسع سنوات، والأصل فيها هو إخراجُ الطعام بالإجماع، مبيناً أن زكاة الفطر شعيرة من الشعائر الدالة على الفطر، ومظهر من مظاهر العيد، وفي ليلة العيد وفجره يرى الناس الطعام يُكال ويُوزن ويُشترى وينقل ويعطى ويؤخذ، واعتماد القيمة يبطل هذه الشعيرة، ويلغي هذا المظهر الذي قصده الشارع الحكيم في عيد الفطر، فتصبح زكاةَ الفطر كأي صدقة أخرى لا تدل على عيد الفطر.
وقال قد يتعامل بعض الناس مع زكاة الفطر كما يتعاملون مع الأضاحي، فيدفعونها لجيرانهم أو قرابتهم وليسوا من أهلها، فلا تبرأ ذمتهم بذلك، ولا يحل لغني أن يقبلها؛ لأنها طعمة للمساكين.
ولفت إلى أن وقت وجوبها هو غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون، ووقتها الفاضل عقب صلاة الفجر وقبل صلاة العيد؛ لما فيه من إظهار شعائر العيد، وهي من شعائره، يخرجها الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من زوجة وولد، ومن كان منهم مكتسباً فالأفضل أن يخرجها هو عن نفسه، والعمال والخدم لا يَلزم من استخدمهم أن يخرجها عنهم إلا أن يتبرع بذلك فيجوز، ولا يجب إخراجُها عن الحمل إلا إذا وُلد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، والأولى أن يخرجها عنه؛ لأنه فعل الصحابة رضي الله عنهم. ومن نسي إخراجها حتى صلى العيد فيخرجها عقب ذلك ولا شيء عليه؛ لأنه معذور بالنسيان، ويجوز أن يعطي الجماعة فطرتهم لمسكين واحد، كما يجوز أن تفرق فطرة الواحد على عدة مساكين، ولو وكَّل أحداً في إيصالها للمساكين فيجب أن تصلهم قبل صلاة العيد إلا إذا وكلوه هم بحفظها عنده. وما أجمل أن يباشر المسلم إخراجها بنفسه، ويتلمس أهلها المستحقين لها في بيوتهم؛ تقرباً لله تعالى، وشكراً له على نعمه، وتعظيماً لشعائره، «ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ».