شذرات عطرة من سيرة المرأة المسلمة (1/3)

alarab
باب الريان 18 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ عبد السلام قنديل
لقد اتصفت المرأة المسلمة في صدر الإسلام بجملة من الصفات، أهلتها لتشارك بفاعلية في الحياة العامة، فقد كان لها من قوة الشخصية، والقدرة العقلية، وفصاحة اللسان، وحسن الفهم والبيان، والقدرة على الصبر والثبات. ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم (يحث على تكريمها ورفع شأنها. وإعطائها المكانة التي تليق بها في المجتمع، فها هو معلم البشرية الأول، عليه الصلاة والسلام، يعلّم زوجاته بنفسه، فقد مر على زوجته جويرية بنت الحارث، وقد كانت عابدة قانتة لله تعالى فقال لها: (ألا أعلمك كلمات تقوليهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) رواه مسلم. ولقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها فقيهةً محدثة، وتنظم الشعر أيضاً. ويروي الشعبيُّ فيقول: (قيل لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين، هذا القرآن تلقيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الحلال والحرام. وهذا الشعر والنسب والأخبار، سمعتها عن أبيك وغيره، فما بال الطب؟ قالت: كانت الوفود تأتي رسول صلى الله عليه وسلم فلا يزال الرجل يشكو علته، فيسأل عن دوائها فيخبره بذلك، فحفظت ما كان يصفه وفهمته). وقال أبو موسى الأشعري: (ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها منه علماً) رواه الترمذي، وقد بلغ مسندها ألفان ومائتان وعشرة أحاديث. وقال الزهري: (لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علما) رواه الحاكم. وقد ذكر في فتوح البلدان: أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، كانت تتعلم الكتابة في الجاهلية، على يد امرأة كاتبة تدعى الشفاء العدوية، فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، طلب إلى الشفاء أن تعلمها تحسين الخط وتزيينه، كما علمتها أصل الكتابة. وهذه أم الدرداء الصغرى «هجينة بنت يحيى الوصَّابية» روت علماً جماً عن زوجها أبي الدرداء، وعن سلمان الفارسي، وعن عائشة، وعن أبي هريرة ؛ وعرضت القرآن على أبي الدرداء، واشتهرت بالعلم والعمل، وكانت تقية زاهدة ؛ عاشت طويلاً حتى أدركت خلافة عبدالملك بن مروان، وكان مرة جالسا في صخرة بيت المقدس، وأمَّ الدرداء جالسةً معه حين نودي لصلاة المغرب، فقام وقامت تتوكأ عليه، حتى دخل بها المسجد، وكانت عالمة فقيهة، يجلس إليها الرجال فيقرؤون عليها، وكان عبدالملك بن مروان يستمع إليها. [وهذه فاطمة بنت علاء الدين السمرقندي الحنفي، صاحب كتاب «تحفة الفقهاء» حفظت التحفة فكانت فقيهة. طلبها كثير من الرجال فلم يزوجها والدها. وعندما صنف أبو بكر الكاساني، كتابه «بدائع الصنائع» وهو شرح التحفة، عرضه على شيخه -أبوها- ففرح به كثيراً وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا: شرح تحفته فزوجه ابنته، وكانت الفتوى تأتي فتخرج وعليها خطها وخط أبيها، فلما تزوجت صاحب البدائع، كانت تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها]. وهذه خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، أنزل الله فيها قرآناً عندما أخذت تشتكي زوجها وتقول: (يا رسول الله أكل شبابي. ونثرت له ما في بطني. حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي. ظاهر منِّي. اللهم إني أشكو إليك. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ظهار زوجها منها، فقال لها: حرمت عليه)، فأنزل الله قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). هذا وصلى الله وسلم على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.