باب الريان
18 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. العربي عطاء الله
كم نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى الكلمة الطيبة، في زمن كثر فيه التوتر والقلق والغضب والحوادث الجسام التي يفزع منها الإنسان، إننا بحاجة إلى كلمة الطيبة تبعث روح الأمل وتقضي على التشاؤم، كلمة تخفف الآلام وتهون المصائب.
إن الكلمة الطيبة هي كلمة الحق، كالشجرة الطيبة ثابتة مستقرة لا تزعزعها الأعاصير ولا الأزمات ولا تعصف بها رياح الظلم، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 25].
فالمؤمن كالشجرة الطيبة أصلها ثابت، إيمانه ثابت لا يتزعزع مهما كثرت عليه المحن والفتن، كثير العطاء في الحق بدون حد أو عدد.
وقد أمرنا الله تعالى بالكلمة الطيبة، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، وطمعا في بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى وإذا اقتضى»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ قالوا: على من يا رسول الله؟ قال: على كل هين لين سهل قريب».
فالمؤمن بمثابة الداعية حامل رسالة الله إلى الناس كافة، حامل أشرف رسالة يقوم بأكرم مهمة ويمضي على أعز نهج على صراط مستقيم مشرق بالحق، وحسبه كذلك أنه يحمل دعوة ورسالة هي حاجة كل إنسان، وهي حاجة البشرية كلها على مدى العصور والأجيال، فهو بحاجة إلى التزام الكلمة الطيبة.
لا شك أن سنة الله تعالى قضت أن تكون الدنيا دار ابتلاء وتمحيص للناس عامة وللمؤمن خاصة، فهو أشد بلوى وابتلاء وتمحيصا، حتى يظل الصف المؤمن نقيا من الضعفاء، وحتى يحمي الله المؤمنين من الفتنة وجميع أنواعها، وترتفع درجة المؤمن بذلك عند ربه، قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179].
وفي الحديث الذي يرويه أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل الكافر كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد» رواه الشيخان والترمذي.
ولكي نلتزم الكلمة الطيبة خاصة في هذا الشهر المبارك، ونعامل غيرنا المعاملة الطيبة الحسنة، لا بد أن نفرغ قلوبنا من التذمر والضجر والحقد والحسد ونحب لغيرنا كما نحب لأنفسنا، حتى تخرج الكلمة الطيبة من أفواهنا طيبة صافية من الشحنات الزائدة، فتكون كالبلسم الشافي الذي يوضع على الجرح ليضمده، وكم هي اليوم جراح الأمة كثيرة، وإذا غابت الكلمة الطيبة في الأمة كثرت عللها وأمراضها، ويتوقف إنتاجها وتصبح تأكل بعضها بعضا.
بالكلمة الطيبة تستطيع أن تحول الضعف إلى قوة، والتعاسة إلى سعادة، واليأس إلى أمل، والكسل إلى نشاط، والفشل إلى نجاح، والإحجام إلى إقبال على الحياة بنفس طيبة هادئة.