

أكدت الدكتورة أمينة الجابر -أستاذة الشريعة والقانون في جامعة قطر- أن الإسلام له أسبقية حضارية في مجال الحقوق الإنسانية، وأن المسلمين في صحوة دائمة، ولا يمكن الربط بين تخلّف المسلمين وعقيدتهم وشريعتهم؛ لأن تخلف المسلمين إنما كان سببا مباشرا لابتعادهم عن العمل بهذه العقيدة وهذه الشريعة الربانية الخالدة.
وأوضحت في حوار خاص أن الذين يشككون في صلاحية الإسلام للتطبيق في الحياة المعاصرة لا يفقهون تعاليم هذا الدين الحنيف، ويخضعون في حكمهم على الإسلام لمواريث من ثقافات وأفكار معادية للإسلام والمسلمين. مؤكدة أن الإسلام من أقوم الرسالات، الذي بُعث به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لتصحيح الأخطاء التي نبتت في البيئة العقائدية.
وأشارت إلى أن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية تشمل جميع أنحاء العالم وتستوعب جميع المجتمعات البشرية. فالإسلام للجميع، يستظلون بهداياته الربانية، وأن الفهم الصحيح للإسلام هو الحل لكثير من القضايا التي تعاني بسببها المجتمعات الدولية؛ لأن السلام هو من رسالة الإسلام. وطالبت بإصلاح المناهج الدراسية في ديار المسلمين حتى تتمكن الأمة من مواجهة الغزو الفكري. كما تناول الحوار بعض القضايا التي تهم الأمة الإسلامية.
الفهم الصحيح للإسلام
حول سبل العودة للالتزام بمبادئ الإسلام وإزاحة الترسبات الفكرية الخاطئة التي تسربت إلى ديار المسلمين بسبب الغزو الفكري المتلاحق، تقول الدكتورة أمينة الجابر:
لا شك أن طريق العودة إلى هدايات الدين الإسلامي الحنيف هو سبيل المسلمين للتخلص من آثار الغزو الفكري، وحل أغلبية القضايا التي تتعرض لها الأمة الإسلامية، ويجب أن نضع في أذهاننا ونحن نخطط لدروب العودة الصحيحة للإسلام أن الإسلام ليس مسؤولا عن تخلف المجتمعات المسلمة -كما يردد خصوم عقيدتنا وشريعتنا- إنما المسلمون هم المسؤولون عن تخلفهم بسبب ابتعادهم عن المنهج الإسلامي الصحيح، واتجاههم للأخذ من مناهج الغرب التي لا تصلح للتطبيق في ديار المسلمين؛ لذا يجب أن تهتم المؤسسات الإسلامية العالمية بعرض تعاليم الإسلام عرضا صحيحا بلغة يفهمها الناس في هذا العصر الذي نعيشه. لأن ذلك يؤدي إلى تغيير الرؤية والتصوّر في ذهن المسلمين، فنحن نجد أن العاملين في مجال العمل الإسلامي قد وقفوا عند مرحلة التقليد عن الفترات التاريخية الماضية وتحنطوا فيها، ولا شك أن ذلك يُدخلنا في أخطر قضية تواجه العمل الإسلامي وهي التقليد والجمود.
وأضافت: ولا بد أن ندرك صراحة أن العقلية الإسلامية في حاجة لأن تتغير، بحيث تستوعب ظروف العصر الذي تعيش فيه، وهذا يتطلب منا أن نهتم بأدوات التغيير، فالدعوة إلى إقامة الدين الحنيف تتطلب يقينا وإخلاصا من الدعاة وجميع العاملين في حقل العمل الإسلامي. فالحصانة النفسية للدعاة مهمة في هذا المجال، فإذا عرف العاملون للدعوة الإسلامية كيف يغتنمون الفرصة للكشف عن مساوئ الأفكار الغربية وصلاحية المبادئ والأفكار الإسلامية لأحرزوا نجاحات عديدة لصالح الإسلام والمسلمين، ولاستطعنا مواجهة الغزو الفكري الذي يواصل نخره في كيان الأمة الإسلامية والنيل من مقدراتها وحضارتها وتاريخها، والواجب على علماء الأمة أن يتعاونوا لاستئصال جذور التغريب من المجتمعات الإسلامية.
أسبقية الإسلام الحضارية
وحول أسبقية الإسلام في إرساء القاعدة الحضارية للحقوق الإنسانية تقول: لا شك أن الإسلام له أسبقية حضارية في مجال إرساء حقوق الإنسان دون تمييز بين البشر بسبب العقيدة أو العرق أو اللغة، ولولا أن التجربة الحضارية الإسلامية في هذا المجال كان قد سجلها التاريخ الإنساني وتجسدت في واقع المجتمعات العالمية لامتدت إليها سهام الفكر المعادي. فقد أكدت التجارب التاريخية أن الإسلام قد أثبت جدارته في توطيد الممارسات الإسلامية الصحيحة في جميع المجالات، وفي مقدمتها الحقوق الإنسانية في مرحلة النبوة والخلافة الراشدة، وفي فترات التاريخ المتعددة.
وأضافت: إن الفقه الإسلامي يحتوي على ثروات حقوقية هائلة لا تبلغها أيه تشريعات أخرى، وقد أجمعت آراء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على ضرورة العودة إلى المنهج الإسلامي الأصيل في جميع المجالات؛ لأن هذا المنهج مستمد من كتاب الله تعالى وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وآراء فقهاء الإسلام. فالاقتصاد الإسلامي يخلو من شبهة الربا، وبذلك نجد أن الاقتصاد الإسلامي يطهّر المجتمعات المسلمة ويطهّر المال الإسلامي، كما أن العقوبات في الإسلام هي درجة من درجات العبادة، لأنها صيانة لمصلحة المجتمعات المسلمة وإبعادها عن مؤشرات الخطر الذي داهم المجتمعات التي تطبق مناهج غير إسلامية. كما أن قبول العقوبة بمعنى العبادة يؤدي إلى تحقيق الرغبة في العفو الرباني الكريم، وهذه ميزة يختص بها النظام العقابي في الإسلام.