القراءة والرواية

alarab
باب الريان 18 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ أسامة عبدالوهاب
تكلمنا في اللقاء السابق عن معنى كل من القراءة والرواية والطريق، واليوم سنتكلم عن: مراتب التجويد في القراءة فنقول وبالله التوفيق: • كم مراتب التجويد في القراءة؟ مراتب التجويد في القراءة أربع: الترتيل، والتحقيق، والتدوير، والحدر. • عرِّف كل مرتبة منها، ثم بين الأفضلية في هذه المراتب، ثم اذكر المرتبة التي تستحب في مقام التعليم. أ- الترتيل لغة: التمهل، يقال: رتلت القرآن ترتيلاً؛ أي تمهلت في القراءة ولم أتعجل. وفي الاصطلاح: التأني في القراءة والتمهل مع تدبر المعاني، ومراعاة أحكام التجويد من إعطاء الحروف حقها من الصفات والمخارج، ومد الممدود، وقصر المقصور، وترقيق المرقق، وتفخيم المفخم مما يتفق مع قواعد التجويد. وهذه المرتبة هي أفضل المراتب، حيث نزل بها القرآن الكريم، والله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بها فقال: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزمل:4). وإلى تفضيل الترتيل أشار العلامة الخاقاني -رحمه الله تعالى- في منظومته بقوله: وترتيلنا القرآن أفضل للذي .. أمرنا به من لبثنا فيه والفكر ومهما حدرنا درسنا فمرخص .. لنا فيه إذ دين العباد إلى اليسر ب- التحقيق: وهو في اللغة: التدقيق والتأكد والإنجاز. واصطلاحاً: هو مثل الترتيل، لا يختلف عنه إلا أنه أكثر منه اطمئناناً بقصد التعليم مع تدبر المعاني ومراعاة أحكام التجويد، وهي التي تستحسن في مقام التعليم، وعلى القارئ أن يتنبه إذا قرأ بمرتبة التحقيق إلى عدم الإفراط في إشباع الحركات حتى لا يتولد منها حروف كأن ينطق لفظ «عليهم» هكذا «عليهيم» أو يقرأ البسملة هكذا: «بيسمي اللهي الراحماني الراحيم» وأن يتنبه إلى عدم تطنين الغنات بالمبالغة بها وبتنغيمها كأن يقرأ قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ) (النحل:110)، هكذا: «ثممم إنننن ربك». ج- التدوير وهو في اللغة: جعل الشيء على شكل دائرة؛ أي: حلقة. واصطلاحاً: القراءة بحالة متوسطة بين الاطمئنان والسرعة مع المحافظة على قواعد التجويد ومراعاتها كذلك. وهي التي تلي الترتيل في الأفضلية. د- الحدر وهو في اللغة: السرعة. واصطلاحاً: القراءة بسرعة مع المحافظة على قواعد التجويد ومراعاتها، وليحترز القارئ حينئذ من بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، ومن التفريط إلى غاية لا تصح القراءة ولا توصف بها التلاوة. وهي التي تلي التدوير في الأفضلية، وينبغي أن يتحفظ القارئ في الترتيل عن التمطيط، وفي الحدر عن الإدماج؛ فإن القراءة كما قيل بمنزلة البياض إن قل صار سمرةً، وإن كثر صارَ بَرصاً. وفي هذا يشير الحافظ الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى- بقوله: ويقرأ القرآن بالتحقيق مع .. حدر وتدوير وكل متبع مع حسن صوت بلحون العرب .. مرتلاً مجوداً بالعربي