خطوات مهمة لتسهيل صيام مرضى السكري خلال رمضان
باب الريان
18 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
يتساءل الكثير من الناس هل يصوم مريض السكري؟ ومع أن مرضى السكري لا يُنصحون عادة بالصيام تجنباً لمخاطره إلا أن الأطباء المختصون يؤكدون أن اتباع الحمية المتوازنة والمراقبة المستمرة تمكنهم من الصيام دون التأثير على سلامتهم.
وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من 50 مليون مسلم مصاب بالنوع الثاني من السكري يصومون رمضان، مما يزيد تعرضهم للإصابة بنقص السكر سواء للسكري من النوع الأول أو الثاني، ومن هنا فإن الأطباء ينصحون المرضى بإجراء تقييم طبي قبل البدء بالصيام.
إن مرض السكري هو داء يصيب جميع الأعمار والأجناس، وفيه يضطرب نظام التحكم في نسبة السكر في الدم وبالتالي تتأثر جميع أجهزة الجسم، وعندما يصوم الشخص السليم تكون نسبة السكر بالدم شبه مستقرة طوال اليوم وذلك عن طريق نظام تحكم حيوي منظم، ولكن عند مريض السكري يحدث اختلال في الأنظمة المتحكمة في تنظيم نسبة السكر بالدم، سواء في الأيام العادية أو أثناء الصيام، ومع هذا فإن الكثير من مرضى السكري يمكنهم الصيام بأمان عند تتبع إرشادات معينة، وبعضهم يمنعه الأطباء من الصيام.
لا يمكنني الإفطار
محمود محمد الحصني (مقيم عربي عمره 52 عاماً) قال لـ «العرب» إنه يصوم رمضان كاملا، ويتبعه ستاً من شوال كل عام مع أنه مصاب بالسكري من النوع الثاني منذ 18 عاماً، وأكد أنه كثيراً ما يُنصَح بالإفطار والتزام الحمية وتناول الدواء بانتظام إلا أنه لا يمكن أن يفطر في شهر رمضان الفضيل، منوهاً إلى أنه كان في بداية إصابته بالسكري يحس بتعب شديد أثناء الصيام في رمضان، مرجعاً ذلك إلى العمل المجهد الذي كان يقوم به وعدم قدرته على تنظيم الطعام والشراب والتزام الحمية ومواعيد الدواء. وبيّن الحصني أن التعايش مع السكري والخبرة التي يكتسبها المصاب من مراجعة الأطباء يتعلم الإنسان كيف يصوم، وكيف ينظم طعامه وشرابه وحميته، وأن يراقب نفسه أثناء الصيام فإن شعر أنه غير قادر على مواصلة الصيام فإنه يفطر، مشيراً إلى أنه أفطر بعض الأيام في رمضان من السنوات الماضية عندما وجد نفسه غير قادر على مواصلة الصيام.
صديق عزيز
فاطمة محمود سالم (55 عاماً) قالت إنها مصابة بالسكري منذ أكثر من 20 عاماً، ولكنها أكدت أن التزامها بالحمية والطعام الصحي وممارسة رياضة المشي يبقي صحتها ممتازة حتى إن كثيراً من الأصدقاء والأقرباء لا يعرفون أن عندها السكري، وأكدت أنها تصوم شهر رمضان كما كانت تصوم قبل أن تصاب أن بالسكري، ونصحت مرضى السكر بتناول الطعام الصحي الذي يتحدث عنه الأطباء وممارسة الرياضة المناسبة للتعايش مع السكري، مشيرة إلى أنها باتت تعتقد أن السكري صديق عزيز مداوم الصحبة.. ولا بد للمصاب به من تقبله.
مصرّح لهم الصيام
ولكن من هم مرضى السكر المصرح لهم بالصيام؟ وما تلك الإرشادات الخاصة التي يجب اتباعها عند الصيام؟ يقول الأطباء إن مرضى السكر الذين يعتمدون فقط على تنظيم الغذاء يمكنهم الصيام بأمان، بل إن الصيام قد يفيدهم خاصة إن كانوا من أصحاب الوزن الزائد، ولكن عليهم الالتزام بكميات ونوعيات الأكل المسموح بها في الأيام العادية مع مراعاة تأخير وجبة السحور وجعلها متكاملة غذائياً.
أما مرضى السكر الذين يعتمدون على العلاج في تنظيم الغذاء وتناول الأقراص المساعدة لتخفيض نسبة السكر بالدم، فإن عدداً كبيراً من هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام باتباع النظام الغذائي السابق على أن يتم تناول الأقراص حسب تعليمات الطبيب المعالج المتابع للحالة، فإذا كان يتناول الأقراص مرة واحدة صباحاً عليه أن يتناولها في رمضان مع وجبة الإفطار، أما إذا كان يتناول الأقراص مرتين يومياً فعليه أن يتناولها في رمضان مع الإفطار والسحور، ولكن إذا أحس بأعراض نقص السكر أثناء النهار فعليه تقليل أو منع جرعة السحور، أما إذا كان يتناول الأقراص ثلاث مرات يومياً فعليه تناول جرعة الصباح والظهر مع الإفطار، أما جرعة المساء فيتناولها مع السحور، ويجب على هؤلاء المرضى مراجعة الطبيب قبل البدء في الصيام أو تغيير نظام الدواء.
أما إذا كان مريض السكري يعتمد على الإنسولين فإن المريض الذي يحتاج إلى حقنة واحدة يمكنه الصيام بحيث يأخذها قبل الإفطار مع مراعاة فحص السكر المستمر لتفادي انخفاض نسبة السكر، والمريض الذي يأخذ حقنتين صباحاً ومساء يستحسن أن لا يصوم إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي قد ينصح بها الطبيب المعالج المتابع للحالة.
مخاطر الصيام
ولكن ما المخاطر التي يتعرض لها مريض السكري أثناء الصيام، يرى الدكتور علي محمد إبراهيم أن صيام مريض السكري يمكن أن يعرضه لبعض المخاطر من مثل النقص الشديد في نسبة السكر، حيث يتعرض المريض لهذا الأمر إذا أهمل في تناول وجبة السحور مع تناوله الأدوية الخافضة للسكر، أو إذا قام بمجهود عنيف أثناء فترة الصوم، وأعراض ذلك شدة الجوع والشعور بالتعب والإرهاق، والدوار والصداع وزغللة العينين ورعشة باليدين وزيادة إفراز العرق، وزيادة ضربات القلب، فإذا أهمل المريض الالتزام بقياس نسبة السكر بالدم على مدار اليوم خلال الشهر الكريم وعند شعوره بهذه الأعراض يجب عليه الإفطار فوراً بتناول عصير سكري، والتوجه إلى الطبيب، كما قد يتعرض مصاب السكري الصائم إلى الزيادة الشديدة في نسبة السكر بالدم ويتعرض لها المرضى الذين يهملون في أخذ العلاج مع الإفراط في تناول الطعام.
ممنوعون من الصيام
ويؤكد الدكتور علي أن بعض مرضى السكري يجب أن يمتنعوا نهائياً عن الصيام، وذلك إذا تكرر للمريض حدوث غيبوبة سكرية وحتى يتم ضبط السكر بالدم لفترة طويلة، والمرضى الذين يعانون من سكر غير مستقر ويوجد تفاوت كبير بين نسبة السكر أثناء الصيام وبعد تناول الإفطار، والحوامل والأطفال، والذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى مع السكري مثل الفشل الكلوي، وقصور الشريان التاجي، وهبوط القلب، والالتهابات الشديدة.
نصائح مهمة
يُنصَح مرضى السكري أثناء الصيام بالإكثار من تناول السوائل بين الإفطار والسحور، والحذر من الإفراط في تناول الحلويات والدهون، والالتزام بالفحص المستمر لنسبة السكر بالدم أثناء الصيام وبعد الإفطار، واستشارة الطبيب قبل الصيام وعند الإحساس بأي أعراض للمضاعفات.
تأثير سلبي
وفي حديث له خلال ندوة عُقدت مؤخراً عن صيام مرضى السكري في شهر رمضان الكريم، قال الدكتور رياض مالك، بروفيسور في الطب وطبيب استشاري: «هناك احتمالات كبيرة بأن يؤثر الصيام بشكل سلبي على مرضى السكري، وذلك لأن البقاء لساعات طويلة دون غذاء أو ماء يمكن أن يتسبب بانخفاض ملحوظ في مستويات السكر في الدم مما يؤدي إلى مضاعفات مثل فقدان الوعي ونوبات مرضية وتلف في الدماغ وقد يؤدي في حالات نادرة إلى الوفاة، ولكن يمكن تجنب هذه المضاعفات من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وإجراء مراقبة شديدة لمستويات السكر في الدم».
برنامج انضباط
من جانبه قال الدكتور نبيل عسة، الأخصائي في مركز محمد سالم لأمراض السكري في قطر: «يمكن أن يزداد احتمال الإصابة بنقص سكر الدم بشكل حاد بسبب الصيام، ويمكن حتى أن يهدد حياة المصابين بالنوع الثاني من السكري، ولذلك، لا بد لهؤلاء المرضى من اتباع برنامج انضباط ذاتي مخصص لهذا الغرض وفقاً لتوصيات واستشارات أطبائهم».
وتابع الدكتور نبيل بقوله عادة ما تنخفض مستويات الجلوكوز في الدم أثناء الصيام بسبب زيادة إفراز الإنسولين. وبالنسبة لمرضى السكري يتأثر إفراز الإنسولين بشكل حاد بسبب هذا المرض فيمكن لساعات الصيام الطويلة أن تؤدي إلى نقص سكر الدم ونقص السوائل في الجسم. وتتضح أهمية ذلك عندما نعلم أن هناك أكثر من 50 مليون مسلم مصاب بالنوع الثاني من السكري يصومون رمضان سنوياً، ممتنعين بذلك عن الطعام والشراب وعن تناول الأدوية الفموية خلال الفترة الممتدة من الفجر إلى غروب الشمس، علماً بأن الصيام يمكن أن يتسبب بأضرار صحية للمصابين بالنوع الثاني من السكري، وتشتمل هذه الأضرار على زيادة احتمال الإصابة بنقص سكر الدم (أي انخفاض مستويات السكر في الدم) مما قد يؤدي إلى صعوبة في التركيز أو الإصابة بحالة غيبوبة أو نوبات مرضية أو حتى إلى الوفاة، كما أن مرضى السكر معرّضون خلال شهر الصيام لتناول أنواع متنوعة من الأطعمة دون إدراك ما تحتويه من معدلات سعرات حرارية أو سكر. ونظراً لساعات الصيام الطويلة يميل الصائم إلى تناول كميات أكبر من الطعام مما قد يؤدي إلى زيادة مفرطة لمستويات السكر في الدم (أو ما يسمى بـ «فرط سكر الدم»)، والتي إذا لم تتم السيطرة عليها يمكن أن تؤدي إلى تلف في أعضاء الجسم.
وللمساهمة في معالجة هذه المسألة تقوم شركة «نوفارتس» بتوزيع كتيّب لتوعية المرضى وأجهزة لقياس سكر الدم من خلال العيادات الطبية، وذلك لرفع مستوى الوعي تجاه إجراءات السلامة، وقد تم إعداد هذا الكتيّب وفقاً لاستشارات الخبراء الطبيين. ومن إجراءات السلامة الواردة في الكتيّب: استشر طبيبك قبل حلول رمضان بأسابيع قليلة لإعداد برنامج انضباط ذاتي مخصص لحالتك، وراقب مستويات جلوكوز الدم بشكل منتظم لعدة مرات في اليوم. وإذا كانت مستويات الجلوكوز منخفضة جداً يتعين عليك الإفطار مباشرة، ولا بد من الحفاظ على ثبات وزن الجسم خلال رمضان، ويمكن تحقيق ذلك عبر اتباع نظام غذائي متوازن.
ويوضح الكتيب إرشادات حول الحمية المتوازنة منها: تناول كميات كبيرة من الخضار والفواكه، واختر ألواناً متنوعة من الخضار غير النشوية مثل السبانخ أو الجزر أو القرنبيط أو الفاصوليا الخضراء في وجباتك، اختر أغذية الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المُكررة، فيمكنك اختيار المعكرونة البيضاء أو الرز الأسمر بدلاً من الرز الأبيض، وينبغي استخدام الزيوت السائلة في الطبخ بدلاً من الدهون الصلبة لأنها تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة مع العلم بأن الدهون تحتوي على نسب عالية من السعرات الحرارية، واختر شرائح لحم البقر لتخفيض نسبة الدهون التي تتناولها، وقم بإزالة الجلد من لحم الدجاج أو الديك الرومي، واختر الحليب ومشتقاته خالية الدسم مثل الحليب خالي الدسم واللبن خالي الدسم والجبن خالي الدسم، واشرب الماء أو المشروبات المناسبة للحمية والخالية من السعرات الحرارية، وقلل من تناول الصودا العادية وعصائر الفواكه والشاي وغيرها من المشروبات المُحلاة بالسكر، وفي وجباتك، تناول الفاصوليا المجففة والعدس، لأنها تحتوي على مستويات عالية من البروتين ونسب قليلة من الدهون.
كما ينصح بالابتعاد عن الوجبات الخفيفة والحلويات ذات السعرات الحرارية العالية، والتقليل من تناول الأغذية المحتوية على نسب عالية من الدهون والسكريات، مثل رقائق البطاطا والبسكويت والكيك والآيس كريم (البوظة)، وينبغي على مصاب السكري الحفاظ على مستويات طبيعية من النشاط البدني خلال شهر الصيام.
ويعد مرض السكري من أكبر التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية في العالم، إذ يصيب 371 مليون شخص حول العالم، ويتسبب بوفاة شخص كل 5.4 ثانية، ويعد داء البدانة والتقدم بالسن بين أوساط سكان العالم من أبرز العوامل المساهمة في زيادة الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، فمن المتوقع أن يتم تشخيص هذا المرض لدى أكثر من نصف مليار شخص بحلول عام 2030م، علماً بأن النوع الثاني من السكري يشكل نسبة %90 من إجمالي حالات مرض السكري.