الهاجري: هدف الصيام التقوى والتوبة وتطليق المعاصي

alarab
باب الريان 18 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
ألقى فضيلة الشيخ فالح خميس الهاجري درس العصر اليوم السابع من رمضان بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وخصصه للحديث عن شهر رمضان ولماذا فرض الصيام على المسلمين في هذا الشهر ولمدة ثلاثين يوما. وبدأ فضيلته محاضرته بتلاوة الآيات من 183 إلى 185 في سورة البقرة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». وأكد أن الله فرض الصوم لأن فيه تقوى، مشيراً إلى أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، لذا له فضل عند المؤمنين، لافتا إلى أن رسول الله خير خلق الله نزل عليه الوحي في هذا الشهر، مؤكداً على أن هذا الشهر هو مفخرة للمسلمين. ونهى الهاجري جموع المصلين عن العودة لما كانوا عليه قبل الصوم، ودعاهم إلى التمسك بالتقوى التي هي هدف شهر الصيام، موضحا أن الله فرض صيام هذا الشهر حتى يتقوا وتتحرر الروح لا ليعودوا للمعاصي، مستشهدا بقوله عز وجل: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ»، مبرزا أنهم خير الكائنات، وكلما زادت تقواهم زادت مكانتهم، وتلا قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، مشددا على أن التقوى لا تكون على حسب المال أو الجاه أو القبيلة أو المنصب. وقال إن الله شرع الصوم ليتحرر الإنسان من الغريزة ولا يقدم عليها خوفا من الخالق، ملمحا أن الصوم هو رسالة من الله، فمثلما يترك الإنسان الماء والأكل استجابة للفريضة عليه أن يترك المعاصي، مشددا على ضرورة ألا يضيع أي أحد فرصة هذا الشهر لإعلان التوبة، مذكرا بأن الشياطين لن تعكر صفو هذه التوبة كونها مسجونة إلى نهاية الشهر الفضيل. وأشار فضيلته إلى أن الله فرض صيام ثلاثين يوما فقط (أياما معدودة) ولم يفرض على الإنسان صيام ستة أشهر، موضحا أنه لو تم فرض ذلك لصامها الإنسان، لكن الله اختار له أياما معدودات، على أن تستمر الطاعة بعد نهاية الشهر، وعاب على من يتراجع عن الطاعات بعد بداية موفقة، فتجده يتخلف عن التراويح بعدما دأب على تأديتها ثم يتخلف عن صلاة الجماعة، وأشار إلى أن مردة الشياطين هي التي تُصفد بينما الشياطين الصغيرة تكون موجودة وهي من توسوس لبني آدم، لافتا إلى أن لكل أحد قرينا يأمره بالسوء ويتوجب مجابهته، وتلا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير». وعدّد فضيلته أنواع النفس مع الاستشهاد بكتاب الله وتنقل بين النفس اللوامة والنفس المطمئنة، ودعا للتغلب على النفس والابتعاد عن الضعف، كما أشار في مستهل حديثه إلى أن بني إسرائيل كانوا حين يرغبون في التوبة يقطعون جزءا من جسدهم أو يقتلون أنفسهم، وهنا أشار إلى رحمة الإسلام الذي يفسح المجال لبني آدم للتوبة بكل سهولة. وحذر فضيلته من معصية الكبر، وقال إنها من الكبائر بل ذنبها أعظم من كبيرة الزنا وشرب الخمر، وضرب مثلا بما حدث لسيدنا آدم لما أكل من الشجرة وعصا الله لكنه تاب لخالقه، بينما الشيطان الذي تكبر ورفض السجود لآدم تكبرا فقد غضب عليه الله لأنه وقع في معصية كبرى، مشيراً إلى وجود معاصٍ في القلب لا يعلمها أحد. وفي الأخير حث فضيلته المصلين على الإكثار من الدعاء في هذا الشهر لأن الله قريب من عباده وتلا قوله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون»، لافتا إلى أن العمل الصالح لا يكفي صاحبه بل يتوجب أن يرفقه بالصبر والثبات والدفاع عن الحق. صور ومشاهد أحد المواطنين بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بعد صلاة العصر فضل المكوث بالجامع لنيل أجر تلاوة كتاب الله.. كاميرا «العرب» التقطت صورة المواطن وهو مستأنس بكتاب الله يتلو آياته ويتدبرها وكله خشوع لدرجة أنه لم ينتبه أن هناك من يلتقط له صورة.