«حب الحياة» مسرحية من فصل واحد
ثقافة وفنون
18 يوليو 2011 , 12:00ص
القاهرة - إيهاب مسعد
صدر حديثاً عن مركز أنس الوجود للنشر بالقاهرة مسرحية «حب الحياة» وهي من فصل واحد للكاتب محمد عبدالحميد علي التي فيها يواصل اهتمامه بالقضايا الاجتماعية خصوصاً من الطبقات الشعبية فيعتني بهموم الحارة المصرية ومشاكل البسطاء من العمال والحرفيين والتي تحمل بعداً إنسانياً يجيد المؤلف اللعب على ذلك الوتر بحرفية شديدة، وتقع المسرحية في 120 صفحة من القطع المتوسط.
وتتكون شخصيات المسرحية من أسرة، يرأسها أب ثري وهو «عصام» الذي يمتلك مصنعاً ومحلات لصناعة الأحذية وقد اعتاد في الحياة منذ الصغر على العمل الجاد دون أن يستريح أو التنزه أو الرحلات، رغم أنه كان يحتاج إلى ذلك ثم الأم «دينا» التي تشمل الأسرة بالرعاية والحنان ثم الابن «عادل» الذي يتخرج من الجامعة بتفوق، ولكنه يرفض واقعه، وذلك لسلوك الناس الذي لا يرضاه فهو يريد لنفسه مكانة عالية في المجتمع.
ونأتي إلى الابنة «أمل» التي هي عكس أخيها تماما، فهي تقبل واقعها وتتعايش معه وتحبه وبعد التخرج تعمل بالتدريس في الجامعة، أما خطيبها «فائز» الذي هو الوقت نفسه صديق أخيها فيعمل في مجال المقاولات والبناء، وذلك المجال الذي يرفض عادل العمل فيه لعدم اقتناعه ببناء فيلات وقصور لأثرياء يهجرونها معظم الوقت ويتركونها خالية في الوقت الذي لا يجد كثير من الشباب مأوى لهم، أما فائز فيعمل في هذا المجال غير مبالٍ لهذه الاعتبارات لإعالة أسرته.
ومن الشخصيات الأخرى في المسرحية شخصية «الطيب» وهو سائق الأب «عصام» وهو رجل يمتاز بالشهامة والرجولة ويراعي الأب في مرضه ثم «بدرية» وتعمل خادمة لدى الأسرة، وهي فتاة تمثل الطبقة الشعبية المصرية بعاداتها وتقاليدها ثم ثلاثة من عمال المصنع وهم «حسني» و «شكوكو» و «ملش» الذين يتظاهرون بالود والإخلاص لصاحب العمل «عصام»، ولكنهم في الوقت نفسه يخونون الأمانة ويسرقون المصنع.
وتبدأ المسرحية بزواج الابنة «أمل» من «فائز» ورحليها عن بيت الأسرة وبعدها يبدأ الابن «عادل» في الإلحاح على والده «الحاج عصام» برغبته في السفر بعيداً خارج مصر وعبثاً يحاول والده وأمه أن يثنياه عن ذلك بحجة أن الذي يسافر يكون محتاجاً إلى المال، أما هو فأبوه ثري ويملك كل شيء وكذلك خطيبته «كريمة» تحاول أن تقنعه مثلهم إلا أن عادل يوضح لهم أن يبحث في السفر عن حياة جديدة وليس المال، ولكنه ينفذ ما أراد ويسافر بالفعل إلى إسبانيا.
ويسافر الابن «عادل» ويترك أباه وأمه في منتهى الحزن والتأثر لفراقه لهما، وعلى أثر ذلك تموت الأم ويمرض الأب ويصاب بالشلل خاصة بعد علمه أن عماله في المصنع «حسني» و «شكوكو» و «ملش» قد سرقوا المصنع وهم من كان يعتقد فيهم الأمانة والصدق ويقوم بخدمته في مرضه سائقه «الطيب» وإحدى عاملات المصنع وتدعى «ماجدة» في الوقت التي تتخلى عنه ابنته «أمل» بحجة انشغالها في عملها، كذلك الخادمة «بدرية» بأعذار واهية تتعلق بالمجتمع وتقاليده.
ثم نأتي إلى شخصية الطبيبين «محمد» و «رؤوف» اللذين ينجحان في علاج «الحاج عصام» من علته بطريقة مبتكرة ويتصل به ابنه «عادل» من إسبانيا ويكون ذلك في لحظة زيارة «كريمة» خطيبة عادل للأب «عصام» التي يعبر لها عادل أنه ما زال باقياً على عهد الحب بها وهي تبادله نفس الإحساس والشعور ويطلب منها المجيء إلى إسبانيا بصحبة أبيه لتتم الفرحة، وهي لا تملك إلا أن تقول له: إني قادمة.. إني قادمة.