الدوحة الدولي للكتاب.. المعروض الثقافي وحلب النتاج الفكري!

alarab
ثقافة وفنون 18 يونيو 2023 , 04:55م
حسين الذكر

عام 1976 وخلال اول نقل لمباراة رياضية عبر الأقمار الصناعية في العراق خلال بطولة الخليج الرابعة في قطر.. كنت صبيا حالما في الكرة وعشقها والصحافة الورقية وجمالات كتاباتها الجامعة كمدرسة تثقيفية (سهل ممتنع).. أول مرة تطرق مسامعي مفردة (الدوحة) التي أخذت تتردد حتى فتقت المسامع وجذبت الأنظار.. لتخترق جدار السرعة بالافاق العالمية بعد شرف التتويج بإقامة مونديال قطر 2022 التي وقعنا كتابنا الأخير حولها بعنوان (مونديال الدوحة بعيون عربية) بأقلام أكثر من مائة كاتب غطت هوياتهم فضاءات وطننا العربي الكبير دون أن تتاح لنا الفرصة والوقت والظرف لشرف الاشتراك في معرض الدوحة الدولي للكتاب بدورته الـ 32.
حينما تطل عين المسافر على ضفاف الخليج سيما بساحله القطري.. وهو ما زال يتبختر بكرسيه الوتيد على مقاعد طائرة ينفذ ببصره الكثير من التغيرات التي جاد بها الزمان وصنعتها العقول والقيادة.. حتى استحالت تلك الكثبان الرملية الى فنارات دلالية ومناراة رمزية وعمارات شهقت بكل ما جدت به العولمة.. لم تكن عصا اعجازية ولا مخلفات فوانيس سحرية .. بل هي ارادة وقرار وتصميم واستراتيج وفكر .. امتخض حد الاشتهاق حتى بلغ ما بلغ .. ولم يعقم رحمه بعد. 
لسنا بصدد تقييم معرض لم أره ولم أشترك به بعد.. لكني أحببت أن أسلط الضوء على نقطة أهم من كل تقنيات العرض الدولي الذي ما زالت تجود به يوميات معرض الدوحة في حلتها الثانية بعد الثلاثين والتي تأتي تزامنا وتأكيدا لنجاحات تنظيم المونديال القطري وترسيخ منهجية الفكر الثقافي كهوية ومحددات إنطلاق.
تابعت المعرض عبر الإنترنت وكذا ما جادت به الزميلة الحمادي (مريم ياسين) من خلال ندواتها وأعمدتها وأخبارها كجزء من واجبتها الوظيفية وتعبيرا عن هويتها كمثقفة عربية مساهمة حد الاعتجان بيوميات معرض لا أحسد من حصل على توفيق المشاركة.. لكني أغبط من حاز عليها..
ثمة ملاحظات ما بعد العرض يمكن من خلالها تتجسد الثقافة إذا ما اعتبرنا المعرض هو وسيلة لعرض المنتجات الفكرية وللتلاقح الثقافي وكذا رمزية التعبير عما بلغته قطر ليس في مضمار تسويق الكتب بل بإنتاج الأفكار ومزجها واستنطاقها وترجمانها الحياتي كأهم انعكاسات ونتاجات معرض الدوحة الـ 32. 
لا يمكن الاكتفاء بالحديث عن سقراط وأفلاطون لتعريف الفلسفة ولا الاستمتاع بقفزات انشتاين وفرويد ونيتشه العلمية والحياتية.. أو الاستمتاع بما جاد به العقل الروائي والفني لتولستوي وجيته وبرنادشو وميلر وهمنغواي ونجيب محفوظ.. ومن العقم أن نبقى نلوك محددات الاجتماع والمجتمع ونكتفي باستذكار عمالقة الإصلاح العربي والإسلامي كالكواكبي وعبدة والأفغاني والوردي ومطهري.. فذلك يعد ترف فكري.. أهم ما فيه أن يشهد الارتقاء الثقافي قفزة عبر فرز واستقراء الكتب وتشكيل اللجان بعد المعرض لا قبله.. كي لا يتحول إلى تسويق للكتب.. بل ليرتق إلى ما جادت به العقول القطرية بانتفاضتها الصحراوية لتكن بين طليعة التحضر والخلاص من ربقة الاحتظار.. وأن لا ينتهي المشوار عند الجرد والحسابات المدفوعة كجزء أساس من الكرم القطري المعهود.. دعونا نحلب رحم العقول المترجمة حبريا وبأقلام عالمية..  هنا تكمن علية الثقافة بل ويتوقف معنى الايمان عند حدودها! هذا وغيره الكثير ما أردت الذهاب إليه!