محليات
18 يونيو 2017 , 12:51ص
اتفق الفقهاء على أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد، لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ). وللاتّباع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا في المسجد.
ومن أفضل المساجد: المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى، لقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام. متفق عليه عن أبي هريرة.
وروى الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعاً: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة. حسنه البزار.
واتفقوا على أن المسجد الجامع يصح فيه الاعتكاف، وهو أولى من غيره بعد المساجد الثلاثة.
واختلفوا في المسجد غير الجامع، والراجح جواز الاعتكاف فيه، إذا كان تقام فيه الجماعة، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد، وأبو حنيفة، لقول عائشة: من السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، والاعتكاف، إلا في مسجد جماعة. صححه الألباني.
وذهب الشافعية إلى أنه يصح الاعتكاف في أي مسجد كان، وهو مذهب المالكية، إلا أنهم اشترطوا أن يكون المسجد مباحاً، وأن يكون جامعاً لمن تلزمه الجمعة.
ولقد قال جمهور أهل العلم إن الاعتكاف أقله ما يطلق عليه اعتكاف عُرْفاً، فإذا كنت -مثلًا- تنوي الاعتكاف ساعة، أو بعض يوم، فإذا تمت تلك المدة وخرجت، فلا حرج عليك فيما تقوم به من مبطلات الاعتكاف، كالجماع عمداً، لأن اعتكافك قد انتهى. أما إن كنت نويت الاعتكاف مدة -كيوم أو ليلة، أو غيرهما-، فعليك إتمام المدة المذكورة، ويبطل الاعتكاف إذا ارتكبت في أثنائه بعض ما يبطله.
ومن الأمور التي يبطل بها الاعتكاف:
1- الخروج إلى ما يمكن الاستغناء عن الخروج إليه، فلو خرج المعتكف كله لما له منه بد، بلا عذر، ولو قلّ زمن خروجه، بطل اعتكافه، لتركه اللبث بلا حاجة، أشبه ما لو طال.
2- الوطء، قال المرداوي في الإنصاف -وهو حنبلي-: إن وطئ عامداً فسد اعتكافه إجماعاً، وإن كان ناسياً فظاهر كلام المصنف فساد اعتكافه أيضاً، وهو الصحيح من المذهب. وقال الشافعي في الأم: ولا يفسد الاعتكاف من الوطء، إلا ما يوجب الحد، لا تفسده قبلة، ولا مباشرة، ولا نظرة. وفي حاشية الصاوي المالكي: وبطل بوطء، فإن وطئ عمداً أو سهواً بطل اعتكافه.
والآية الكريمة قد اشتملت على نهي عام عن الوطء في حق كل من شرع في الاعتكاف.
قال الإمام ابن كثير في تفسيره: عن ابن عباس: هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان، أو في غير رمضان، فحرم الله عليه أن ينكح النساء ليلاً أو نهاراً حتى يقضي اعتكافه. انتهى.
وقال القرطبي في تفسيره: بيَّن الله أن الجماع يفسد الاعتكاف، وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامداً لذلك في فرجها، أنه مفسد لاعتكافه. والاعتكاف ليس بواجب، بل هو نافلة من النوافل، قال القرطبي أيضاً: وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب، وهو قربة من القرب، ونافلة من النوافل، عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأزواجه، ويلزمه إن ألزم نفسه بالنذر.
ومن فسد اعتكافه لا يلزمه قضاؤه، إلا إذا كان نذر اعتكاف مدة معينة وأفسده، فيجب عليه استئنافه، قال المرداوي في الإنصاف: وإن خرج لما له منه بد في المتتابع، لزمه استئنافه، يعني سواء كان متتابعاً بشرط، كمن نذر اعتكاف شهر متتابعاً، أو عشرة أيام متتابعة.