الصفحات المتخصصة
18 يونيو 2016 , 12:01ص
نورة النعمة
معظمنا يستعمل المرآة بشكل يومي، لكن هل منا من تساءل عن سرها، كيف يمكن للمرآة أن تعكس الصورة المقابلة لها بينما الأجسام الأخرى لا تفعل ذلك؟
فالمرآة هي لوحة معدنية لامعة وملساء مثبتة بين لوحة زجاجية وطبقة طلاء رقيقة، وهي أداة لها القابلية على عكس الضوء أو الصور، بطريقة تحافظ على الكثير من صفاتهما الأصلية قبل ملامسة سطح المرآة، كما لا يوجد بيت من البيوت إلا ويتزين بأنواع مختلفة من هذه المرايا.
فالمرايا أغراضها متعددة، وهذه الأغراض المتعددة جعلتها جزءا أساسياً من مستلزمات الحياة مثل التأنق والتزيين، لكن هذه المرآة هل تجملنا حسب ما نرى أنفسنا، هل هي تجمل أنفسنا من الداخل، وتجعلنا أفضل من الخارج، هل المرآة تجعل النفس البشرية واضحة لنا أمام أعيننا ونراها مثلما نرى صورنا؟
لقد بذل العلماء جهوداً كبيرة في دراسة النفس، ودرسوا علاقتها بالعقل والقلب والجسد، ومن ثم علاقتها بالأهواء والنزوع نحو الشر أو الخير، وجاء في القرآن الكريم «ونفسٍ وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10)»، فالله وضع فيها الخيار والاختيار، ولأن النفس تعرف التقوى وتعرف الفجور، فمن زكى نفسه وارتقى بها يفلح، ومن جعلها تتبع الهوى والشهوات خاب.
والنفس أنواع من حيث الإيمان، فهناك النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي» النفس المطمئنة هي أرقى درجات الرفعة التي يمكن أن تصل إليها النفس البشرية، ولكي ترتقي إلى هذه الدرجة عليك أن تكون أولا صادقاً مع نفسك، وصادقاً مع الله، وصادقاً مع الآخرين، وبذلك تنال محبة الناس وتنال محبة الله وتوفيقه.
أما النفس الأمارة بالسوء: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ «.
والنفس الأمارة بالسوء تأمر صاحبها بفعل الخطايا والآثام، وهى التي توسوس لصاحبها بشتى الوسائل مستعملة معه التحسين والتيسير، وتقديم كل المغريات التي توقعه في الإثم والخطأ.
أما النفس اللوامة: «لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ» وهي الدرجة الوسطى بين النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء. ويحتاج الإنسان إلى الاعتراف بالذنب وغسل الذنب بالعودة إلى الله والتوبة الجادة، والنفس اللوامة تعمل كرقيب على الإنسان حتى لا يقع في المعاصي، وتلوم صاحبها وتشعره بالذنب.
فلننظر لأنفسنا في المرآة لنحدد أي نفس هي التي نراها أمامنا عندما نعمل أي عمل، هذه الأنفس هي المحك وهي التي ستخبرنا بصلاح أعمالنا أو خلاف ذلك.
نسأل الله أن يرزقنا نفسا ترشدنا إلى الصواب وتعاتبنا إن أخطأنا.