محامون يحذرون من تحرير شيكات بدون رصيد

alarab
تحقيقات 18 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - فتحي بيوض
بيديه الأصفاد.. حزيناً، ينتظر الحكم في قضيته، وهو الذي كان قبل فترة يذهب إلى عمله بأحلام كبيرة يحاول تحقيقها بأي طريقة ولو بواسطة «شيكات بلا رصيد».. من هنا بدأت قصة (م.ج). احتاج إلى مبلغ إضافي لإتمام مشروعه فما كان أمامه بحسب ما يرى إلا الاستدانة وتحرير شيكات لأجل معين، إذ توقع أن الأمور ستتحسن إلى ذلك التاريخ لكن الظروف كانت سيئة ولم يستطع التسديد فكان مصيره السجن. حكاية (م.ج) تختصر مئات القضايا المشابهة والتي حولت حياة شبان وتجار إلى معاناة طويلة، نهايتها السجن لسنوات والغرامة خصوصاً مع تداخل مفهوم الشيك في ذهن البعض، فهو وبحسب القانون أداة وفاء وليس أداة ائتمان، وهناك فرق كبير بين الوظيفتين.. ولا بد أن يقابل الشيك رصيد فعلي في الحساب وألا تكون هناك أي نية للتلاعب، لأن الشيك ورقة مالية محمية بموجب القانون ولها اعتبار مالي وحقوقي. وأضاف المحامي محمد التميمي إلى ما تقدم، أن البعض يستسهل تحرير الشيك ظناً منه أن الدنيا مقبلة عليه ويستطيع التسديد بحلول تاريخ استحقاق الشيك، أي أنه وقت أعطى الشيك لم يكن لديه ما يسدد به. ويرى التميمي أنه لا بد من التعامل بمنتهى الجدية مع الشيكات، ويجب ألا يعتبر الشخص أن توقيعه على الشيك أمر بسيط، فالواقع غير ذلك تماماً. وتابع: هناك عدد كبير من قضايا الشيكات في المحاكم، يجب أن يفكر الشخص عدة مرات قبل التوقيع على الشيك. عقوبات وذكّر المحامي بالمادة 580 من قانون التجارة 27 لسنة 2006، والتي تنص على أن «الشيك هو أداة وفاء وليس أداة ائتمان. وأداة الوفاء هي الورقة التجارية مستحقة الدفع عند الاطلاع عليها، أما أداة الائتمان فهي سند دين آجل تدفع قيمته عندما يحين موعده. فيما تنص المادة 357 من قانون العقوبات القطري على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال، ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب بسوء نية أحد الأفعال التالية: أعطى شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك، أو سحب بعد إعطاء الشيك كل المقابل أو بعضه، بحيث لا يفي الباقي بقيمته، أو أمر المسحوب عليه الشيك بعدم صرفه، أو تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه، أو ظهّر لغيره أو سلمه شيكاً مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته، أو أنه غير قابل للصرف. وفي جميع الأحوال، للمحكمة أن تقضي -بناء على طلب ذوي الشأن- بإلزام المحكوم عليه في الجريمة بدفع قيمة الشيك والمصروفات التي تحملها المستفيد، وتتبع في تنفيذ هذا الحكم الإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإذا رأت المحكمة أن الفصل في ذلك الطلب يستلزم إجراء تحقيق خاص يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، جاز لها أن تحكم في الدعوى الجنائية وحدها، وتؤجل النظر في الطلب المذكور إلى جلسة أخرى، أو تحيله إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيه. طريق النيابة والمحكمة وشرح المحامي أحمد السبيعي طريق التقاضي بما يخص الشيك: للقضية جانبان جنائي ومدني، إذ يقوم المستفيد من الشيك بتقديم بلاغ إلى الشرطة بعد استلام ما يفيد من البنك أن الشيك بلا رصيد، والشرطة تحيل محرر الشيك المخالف إلى النيابة، وبعد ذلك تتم إحالته إلى قاضي سماع الأقوال في المحكمة، وهو الذي يستطيع إدخاله السجن أو الإفراج عنه بكفالة، ولا يعني إخلاء سبيله بكفالة انتهاء الإجراءات، لكن تقوم الإدارة الأمنية باستكمال دعواها ثم إحالته للنيابة العامة مرة أخرى لصدور قرار الاتهام وإحالته إلى المحكمة لمثوله أمامها، وإذا لم يدفع المتهم المبالغ المالية المطالب بها تصدر المحكمة حكماً بحبسه. وعموماً، الشكوى الجنائية المتعلقة بالشيكات البنكية قابلة للتصالح في حالة الدفع ويتم التصالح وإطلاق سراح المتهم بمجرد تسديد المبلغ سواء قبل أو بعد صدور الحكم النهائي. أما المطالبة بالحق المدني فتكون برفع دعوى لدى المحاكم المدنية وطلب تعويض مالي والمبالغ المدونة في الشيك. معلومات مهمة عن الشيك يعد الشيك من أهم الأوراق التجارية في الوقت الحالي، فهو مستعمل بكثرة بين التجار وغيرهم، وهو مستعمل كأداة وفاء ووسيلة ائتمان معاً طبقاً للقانون الصادر برقم 16/1971، ولكن الوضع تغير مع صدور قانون التجارة، فالقانون الجديد يعتبر الشيك أداة وفاء فقط. تعريف الشيك عرف قانون التجارة القطري –رقم 27/2006- الشيك في مادته 452 بأنه: «ورقة تجارية تتضمن أمراً صادراً من الساحب إلى البنك المسحوب عليه بأن يدفع في اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره مبلغاً معيناً من النقود لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامله». وبالتالي.. 1- الشيك ورقة تجارية تخضع لقانون التجارة مهما كان غرض إصداره. 2- الشيك له ثلاثة أطراف، ساحب وهو الذي يصدره، ومسحوب عليه ودائماً يكون بنكاً، ومستفيد قد يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً، أو أن يكون الشيك صادراً لحامله، أي: أيّ شخص يتقدم به إلى البنك. البيانات الأساسية في الشيك يجب أن يتوافر في الشيك بيانات حصرية حددها القانون، من دونها لا يكون الصك (الورقة) شيكاً، وهذه البيانات قد نص عليها صراحة في قانون التجارة في المادة 561 وهي: 1- كلمة «شيك» مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها. 2- تاريخ الشيك ومكان إصداره. 3- اسم من يلزمه الوفاء (المسحوب عليه) وهو دائماً بنك كما ذكرنا في التعريف. 4- اسم من يجب الوفاء له أو أن يكون الشيك لحامله. 5- أمر بوفاء مبلغ من النقود من دون أن يكون معلقاً على شرط. 6- مكان الوفاء. 7- اسم وتوقيع من أصدر الشيك. ومع ذلك استثنى القانون بيانين هما مكان الإصدار ومكان الوفاء، وجعلهما بيانين غير أساسيين في الشيك، فمن دونهما يعد الشيك صحيحاً طبقاً للمادة 562 من نفس القانون. انتبه قبل أن تتورط من جهته شدد المواطن بدر الهاجري على أهمية التفكير غير مرة قبل التوقيع على الشيك خصوصاً لو كان آجل الدفع لأن ذلك يمكن أن يورط صاحبه ويوقعه فيما لا تحمد عقباه، وتابع الهاجري البعض يستخدم الشيك لتسديد مبلغ أجل، والذي ربما لا يتوافر حين استحقاق الصرف، ورأينا كيف الكثير من القضايا وردت إلى المحكمة لسوء تقدير محرر الشيك حيث ورط نفسه بملغ مالي كبير وتوقع أنه يستطيع التسديد بحلول تاريخ الاستحقاق لكن الأمور لم تكن كما يريد، وهذا منعطف يجب أن نتنبه له جميعنا. وأضاف الهاجري الشيك أداة وفاء وهذه مهمته الرئيسية، أي أنه ليس أداة ائتمان وللأسف العديد من الأشخاص يستخدمونه على أنه الطريقة الأسرع والأفضل للائتمان والدفع بتاريخ مستقلبي. دفتر الشيكات لا يفارق جيبه عامر الشمري استغرب عدم علم البعض بمهام الشيك الأساسية واستسهالهم لاستخدامه، إذ تجد البغض لا يفارق دفتر الشيكات جيبه، وكأنه المفتاح السحري لأي حلم أو فكرة أو رغبة في الشراء، وبعد تحريره واستحقاق الشيك للدفع يجد الشخص نفسه في ورطة حقيقة إذا لم يتوفر في جيبه المال اللازم، وهنا أحذر بشدة من الاستسهال، ولا بد أن يكون هناك مبلغ فعلي في البنك قبل تحرير الشيك ذلك أضمن للجميع. وتابع الشمري: المشكلة الحقيقة بعدم فهم بعض النقاط القانونية البسيطة ووقعنا في أخطاء يمكن أن تسبب لنا حرجاً كبيراً أو ربما السجن والغرامة في حالة كتوقيع شيك بلا رصيد.