صناديق الملابس المستعملة تسهل عملية التبرع

alarab
تحقيقات 18 يونيو 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
ترتب أم فهد الجيدة الملابس الفائضة عن حاجة الأسرة موسميا، وتجمع الجيد منها -الصالح للاستعمال- في حقائب بلاستيكية خفيفة لإرسالها مباشرة إلى صندوق جمعية قطر الخيرية الذي يقع أمام مجمع الفيلاجيو التجاري، فبعد افتتاح مستوعبات كبيرة للتبرع بالملابس المستعملة في عدة مناطق في الدوحة لم يعد البحث عن المحتاجين وإحراج المتبرع لهم ضروريا، بل يكفي وضع الملابس في الصناديق المخصصة والمنتشرة غالبا أمام مراكز التسوق، لتقوم الجمعيات الخيرية فيما بعد بتوزيعها على المحتاجين والعاجزين عن شراء ملابس جديدة، سواء داخل أو خارج قطر، وتثمن الجيدة دور الجمعيات الخيرية -كجمعية قطر الخيرية وعيد الخيرية- في تسهيل عملية التبرع عن طريق نشر المستوعبات في مناطق الدوحة، مقترحة توفير خدمات إضافية لتشجيع المتبرعين ومضاعفة التبرعات، كخدمة التوصيل من المنزل «ليش ما يخصصون أرقام يتصل عليها المتبرعون وعقب ما ياخدون العنوان بالتفصيل يطرشون حد يستلم التبرعات من البيت، وهيك ما حد يتكسل في تجميع وتقديم الملابس الزايدة». من واجبنا جميعا التبرع بكل ما يمكننا الاستغناء عنه، وخاصة الأشياء القديمة التي لا نستعملها على الإطلاق، في حين يتمنى آخرون الحصول عليها، لكن غالبية من يرغب بالتبرع لا يجد الطريقة المناسبة، خاصة أن المعلومات المهمة حول الجمعيات الخيرية ومراكزها ما زالت شبه مفقودة، حسب حامد المري، الذي يتابع حاثا الجمعيات الخيرية على تكثيف نشر إعلانات دورية في الصحف والتلفزيونات والطرقات، من أجل التعريف بتفاصيل عملهم، وأماكن تواجدهم، وتذكير الناس وتشجيعهم على المبادرة لمساعدة المحتاجين: «يسعى معظم المواطنين لفعل الخير، ويرغبون بالتبرع بكل ما يمكن أن يفيد الآخرين، لكن غالبيتهم لا يعرفون الطريقة المناسبة وأماكن تواجد الجمعيات بشكل دقيق»، مقترحا مجاراة الجمعيات الخيرية لجيل الشباب في أساليب الدعاية، والتعريف بفوائد وسبل التبرع، من خلال فتح صفحة خاصة على الفيس بوك. معتبرا التعريف بالجمعيات الخيرية ودورها من أولى وأهم مسؤوليات القائمين على الجمعيات، فما الفائدة من افتتاح مراكز للتبرع دون التعريف بها والإعلان عنها بشكل كاف؟، حسب حامد الذي يطالب الجمعيات بمضاعفة عدد الفروع والمستوعبات لتشمل كل الأحياء والمناطق داخل وخارج الدوحة، لمساعدة الناس على القيام بواجبهم الإنساني دون معوقات. تبرع مباشر وتفضل ريم -التي لم تسمع بوجود مستوعبات التبرع- تقديم الملابس مباشرة للمحتاجين «كل ما تتراكم الحاجيات الزائدة أبدأ بالبحث وسؤال الصديقات والأقارب وزميلات العمل عن عائلات محتاجة لا يستطيعون شراء ملابس جديدة، وأوصلها لهم مباشرة»، وتستطرد ريم بالقول «أتجاوز أحيانا حدود قطر، وأرسل الملابس والأغراض القديمة لعائلات فقيرة خارج البلاد». وتقاطع ريم صديقتها أمل متسائلة ليش للخارج؟، وايد ناس يفكرون انه الدوحة ما فيها محتاجين، لكن صدقوني فيها ناس مب لاقيه حتى الأكل، وأتمنى من اللي يفكر يرسل للخارج ما ينسى مساعدة الموجودين في قطر أولا، لأنهم أولى من غيرهم بالتبرع». حجج واهية بينما يدعو عبد العزيز الأحمد الجمعيات الخيرية للسعي لترسيخ ثقافة التبرع وتعميق التواصل مع جميع الأمم، مؤكدا أن الجميع -دون شك- يعرفون أسماء الجمعيات المعنية بجمع التبرعات من الملابس المستعملة والأماكن التي تتواجد فيها، وبالتالي ما عليهم إلا التوقف عن رمي ما لا حاجة لهم به وحمله إلى مراكز التبرع. ويتابع عبد العزيز متوجها لجميع من يتعذر بحجج واهية -حسب وصفه-: «أقول لكل من يتعذر بعدم معرفة أماكن الجمعيات وفروعها ما عليه إلا الاتصال والاستفسار، أو البحث عن طريق شبكة الإنترنت، للتعرف على المكان المناسب لتسليم الملابس القديمة وغيرها..»، لافتا نظر الشعب القطري إلى فضائل التبرع، وناصحا الجميع بتخصيص القليل من الوقت لمساعدة المحتاجين، وعدم تفويت أي فرصة لعمل الخير، «لا شك أننا شعب محب لعمل الخير والتبرع للمحتاجين، لكن الذي ينقصنا هو اقتطاع جزء من أوقاتنا لهذا العمل»، متابعا بالتساؤل «ليش ما نتعاون كلنا على الاستفادة من الملابس الزايدة شوية منا وشوية من الجمعيات الخيرية اللي لازم تشجع وتذكر المواطنين بعمل الخير، وما يضر لو نخصص شوية وقت لتقديم العون اللي ما يكلفنا شي، فالخير بالبلد كتير والحمد الله، وكتار اللي عندهم ملابس (شبه جديدة) ويبون طريقة للتخلص منها «. واجب إنساني وديني في حين يشدد محمد الحسين على أهمية التبرع من الناحية الدينية ويقول: «لا تعد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على عمل الخير ومساعدة المسلمين وغير المسلمين أيضا، وقد شجع النبي -صلى الله عليه وسلم- على الصدقة للمحتاجين مهما كانت بسيطة ومتواضعة فقال: «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة»، فنحن كمسلمين مطالبون بعمل الخير وتقديم الصدقات في كل مكان وكلما أمكن، وما من شك في أن لدى كل عائلة قطرية حاجيات صالحة للاستعمال، ولكنهم لا يستخدمونها بسبب الحصول على أشياء جديدة، وفي المقابل هناك محتاجون -في قطر وخارج حدودها- في أمس الحاجة إلى الملابس وغير قادرين على شرائها، فلماذا نحتفظ بها في بيوتنا ونتركها عرضة للتلف دون تقديمها كصدقة وكسب حسنة في ميزان حسناتنا؟»، داعيا الذين يرمون ملابسهم القديمة في القمامة إلى تنظيفها وترتيبها ووهبها لإحدى الجمعيات الخيرية، التي بدورها ستقوم بنقلها إلى من يحتاجها، مختتما حديثه بمناشدة أهل قطر وحثهم على تخصيص بعض الوقت والجهد لعمل الخير وتقديم الصدقات «نناشد أهل بلدنا الحبيب المعروف عنهم الكرم وحب مساعدة الآخرين تخصيص القليل من وقتهم للقيام بالواجب الإنساني والتبرع بما هو زائد عن حاجتهم -على الأقل-، سواء ملابس، أو ألعاب أطفال، أو آلات كهربائية، كالثلاجات القديمة والأفران، فأجر المحسنين لا يمكن أن يضيع بإذن الله».