

يستمر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، في مواجهة انتهاكات إيرانية متكررة تهدد حرية الملاحة الدولية وتزعزع استقرار إمدادات الطاقة العالمية، وسط استمرار طهران في فرض سيطرتها الكاملة على الممر منذ بدء الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية، والسماح بالمرور وفق سياسة انتقائية مما يعد انتهاكاً لمبادئ حرية الملاحة الدولية.
وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي أمس بأن دولاً أوروبية تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر المضيق، الذي أغلقته إيران عملياً منذ اندلاع الحرب.
وذكر أن هذه المحادثات تأتي بعد سماح طهران بمرور سفن من دول شرق آسيا، لا سيما الصين واليابان وباكستان، وقد بدأ الأوروبيون مفاوضات مع البحرية التابعة للحرس الثوري للحصول على إذن بالعبور.
وفي مؤشر واضح على استمرار الانتهاكات، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي وضع «آلية» لإدارة حركة الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أنها ستكون متاحة فقط للسفن التجارية «المتعاونة» مع إيران، مع فرض رسوم مالية مقابل «خدمات متخصصة».
وأكد أن الممر سيبقى مغلقاً أمام «مشغلي مشروع الحرية» الأمريكي، في سياسة انتقائية تُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ حرية الملاحة الدولية.
وتسببت هذه القيود الإيرانية، التي تفرض على ممر يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي في الظروف الطبيعية، في اضطرابات حادة بالأسواق العالمية، مما يمنح طهران ورقة مساومة خطيرة. وتأتي هذه الإجراءات رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي بوساطة باكستانية، فيما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.
من جانب آخر، أكدت كوريا الجنوبية استمرار تحقيقاتها في الهجوم الذي تعرضت له سفينة شحن تديرها شركة كورية جنوبية في مضيق هرمز يوم 4 مايو الجاري.
وقال مستشار الأمن الوطني وي سونغ لاك إن التحقيقات جارية على قدم وساق، مشيراً إلى نقل الأدلة والحطام إلى سول لتحليلها، فيما دعت سول طهران إلى توضيح موقفها وضمان سلامة الملاحة في الممر الحيوي.
وكانت وزارة الخارجية الكورية أفادت بأن جسمين مجهولي الهوية اصطدما بالسفينة مما أدى إلى انفجار وحريق على متنها، وسط تساؤلات متزايدة حول مسؤولية الجهات الإيرانية عن مثل هذه الحوادث في ظل السيطرة الإيرانية الكاملة على المنطقة.