هناك من يُفضل تقديم هدية.. وآخرون يتجاهلون.. بعض الأزواج يدفعون «العيدية» لتفادي «نكد الزوجات»

alarab
محليات 18 مايو 2021 , 12:40ص
حنان غربي

يوسف السويدي: مفعول السحر في تقوية المودة بين الزوجين

محمد الكتبي: لا أمنحها عيدية حتى لا تصبح من ضمن واجباتي

سالم بوشريدة: أقدم هدية نعم أما عيدية لا 

علي الحمادي: من حق الزوجة «عيدية» تعبيراً عن الامتنان

رسائل مبطنة على «واتسآب» أو نكت وصور عبر وسائل التواصل توجهها الزوجات لأزواجهن من أجل لفت انتباههم إلى العيدية أو هدية العيد..
البعض من الأزواج يلتقط الرسالة ويفضلون قصر الشر وجلب الهدايا ومنح العيديات للزوجات سواء من باب تقريب المسافات أو من باب الود والمحبة، أو من باب اتقاء «نكد الزوجات»، وآخرون يتجاهلون تقديم العيدية لزوجاتهم، دون دراية بأهمية العيدية على نفسية الزوجة، فهي لها مفعول السحر لتحسين وتجديد العلاقة بين الزوجين.

وهو ما أكده المستشار الأسري والمأذون الشرعي يوسف السويدي، استشاري الطب النفسي لـ «العرب»، لافتاً إلى أهمية تقديم العيدية على نفسية الزوجة، وهي التي تمنحها الشعور بالأمان والاطمئنان، موضحاً أن تقديم الزوج لزوجته عيدية يبعث لها عدة رسائل أنها ما زالت مهمة لديه، وأنه يتذكرها دائماً، وأنه يحبها، ولا يبخل عليها سواء مادياً أو بالمشاعر؛ لأن هناك بخلاً مادياً وبخل مشاعر.
وتابع: العيدية تشعر الزوجة بأن هناك السند المسؤول عنها، الذي يمنحها العاطفة، فالعيدية ليست في قيمتها المادية، ولكن في قيمتها المعنوية الكبيرة على نفسية المرأة والزوجة، وإحساسها أن هناك من يهتم بها ويسعى لأن تكون سعيد.
وأوضح السويدي «أن العيدية لها مفعول السحر في تجديد العلاقة بين الزوجين إذا كانت متوترة، وإذا كانت من الأساس جيدة تزيد الترابط والحب بينهما».
ونصح الأزواج بضرورة تقديم العيدية لزوجاتهم، قائلاً: «إن العيد فرصة للفرحة والتعبير عنها يمكن أن يكون من خلال هدية أو عيدية، بغض النظر عن قيمتها المادية لكنها تحمل الكثير من المعاني.
وذكر السويدي أن «العيدية» ليست واجباً شرعياً على الرجل تجاه زوجته، حيث إنه يمكن أن يعطيها لها، كوسيلة للتودد والرحمة، وقال: «إن العيدية أمر إنساني وليس إلزامياً، وعموماً الرجال ينفقون على زوجاتهم طوال السنة، فلا مانع من زيادة النفقات بهدية في المناسبات التي من شأنها أن تقرب بينهما أكثر».
وذكر الاستشاري الأسري أنه كثيراً ما تنشب المشاجرات بين الأزواج حول «العيدية»، والتي تعد من أبرز الطقوس الأساسية خلال عيدي الفطر والأضحى، حيث تطلب المرأة العيدية من زوجها، معتبرة ذلك واجباً شرعياً إلزامياً له، بينما يرفض طلبها بعض الرجال.
وأضاف: واجب الرجل إعطاء العيدية لزوجته: «يجب عليه فعل ذلك كلما يُسر له»، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

 تحرر من قيود مستقبلية 
على الطرف الآخر يرفض بعض الرجال أن تفرض عليهن العيدية، وأن تكون واجباً من ضمن واجباتهم، حيث يؤيد محمد الكتبي الهدية على حساب العيدية في العيد، لكنه لم يطبقه ولا يفكر في تطبيقه، ويرجع محمد ذلك إلى كونه لا يريد تقييد نفسه بمناسبة لتصبح وكأنها واجب عليه.
وقال محمد: لو نسيت الهدية أو ظروفي لم تسمح لي يمكن للطرف الثاني أن يعتبر أني تغيرت أو قصرت، وأنا أحب أن أهدي أحبابي بمناسبة أو بدون مناسبة، متى ما شعرت بأنني أحتاج إلى كسر الجليد أو الروتين في العلاقة، ومتى ما استطعت سواء مادياً أو حتى في مسألة الوقت والبحث عن هدية مناسبة تتناسب مع ذوق زوجتي، وتفرحها، وأضاف الكتبي: أدرك كل الإدراك أن الهدية سنة نبوية، ومَظْهر حب، ومبعث أُنْس، تُقرِّب البعيد، وتصل المقطوع، وتشق طريق الدعوة إلى النفوس، وتفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة بين الناس، لكن متى ما حدد لها وقت معين أصبحت عبئاً، فالهدية المفاجئة أثرها أكبر على النفس، أما أن يكون المهدى يعرف الوقت واليوم فذلك يفقدها قيمتها وتصبح عادية.

عيدية للأطفال.. وهدية للزوجة 
نفس الرأي يراه سالم بوشريدة أن العيدية للأطفال، أما هدايا الزوجة فلها أوقات غير العيد، وتأتي بدون مناسبة وبدون تحديد مواعيد مسبقة إذا زاد من الراتب وكانت الأمور المادية للزوج ملائمة يأخذ لها شيئاً يطيب خاطرها.
ويقول سالم: «أم عيالي» أهديها في أي وقت، أما أن أقيد نفسي بوقت معين ومناسبة معينة فهي تصبح بدون معنى، وتفقد عنصر المفاجأة ولا تفرح بها؛ لأنها تعرف أنه في التاريخ الفلاني أو المناسبة الفلانية سوف تصلها هدية. 

فرصة لتبادل مشاعر الفرحة
أما علي الحمادي فيقول: في الوقت الذي يتباهى فيه الأطفال بالمبلغ الذي جنوه من العيديات، والذي قد يمكنهم من شراء ما يريدون دون تدخل من الأهل في خياراتهم، ينتظر الكبار العيدية أيضاً، حيث تنتظر الزوجة العيدية من زوجها ومن والدها أحياناً، وتنتظر الأم تلقي العيدية من الأبناء والأحفاد.
وقال: اليوم أصبح العيد فرصة لتبادل التهاني والهدايا، بالإضافة إلى تلقي العيدية، حيث تهدي الزوجة زوجها هدية العيد، والزوج يهدي زوجته وأبناءه ووالدته وأخواته أحياناً هدايا العيد، التي تقدم في بعض الدول الخليجية مثل قطر في صناديق تقليدية تحتوي على مجموعة من البخور، والعطور، والعود الفاخر، التي تتراوح أسعارها ما بين 1500 إلى 3000 ريال للصندوق. وعادة ما تلقى هذه الهدايا إقبالاً كبيراً في العيد، كما يجهز مصنعو البخور والعطور والهدايا داخل قطر وخارجها عروض العيد التي تشتمل على تشكيلات رائعة تعتبر بالفعل هدية راقية من حيث الشكل والمضمون.
وذكر علي أنه يبدأ في تجهيز «الخردة» قبيل العيد لكي يتسنى له توزيع العيدية على أفراد الأسرة كالأبناء والأقارب والجيران والمعارف.
وكذلك الزوجة التي يعبر لها عن حبه وامتنانه ويكافئها على تعبها طوال الشهر الفضيل.

فرصة لجبر الخاطر 
من جانبها تدافع السيدات عن حقهن في العيدية، ويعتبرنها جبر خاطر بعد شهر من التعب في المطبخ والسهر على توفير الأجواء الرمضانية المميزة، واعتبرت أم سلطان أن العيدية واجباً، وأنها إذا لم تحصل على عيديتها من زوجها فإنها تشعر بالحسرة وهي التي جاءته من بيت والد كان يدللها، وكانت أول من تأخذ العيدية بين إخوتها كونها البنت الوحيدة.
وقالت أم سلطان: «كنا نلبس ثوب العيد عقب الانتهاء من صلاة العيد، ونتجول في الفريج بيتاً بيتاً، ونحن نغني أغنية العيد، فتخرج علينا السيدات الكبيرات في السن لمعايدتنا وتوزيع العيدية علينا، حيث كانت العيدية تتراوح ما بين ريال إلى 5 ريالات، وكنا نفرح بها كثيراً، أما طفل اليوم فيأخذ 50 ريالاً على مضض، في حين يحصل الكبير على 200 ريال وأكثر، وصارت العيدية مصدر تفاخر واستعراضات، فكل واحد يحاول إظهار أنه أكثر كرماً وعطاء بإعطاء المزيد من الأموال.
وأضافت: حالياً أنا كبرت وأدرك معنى العيدية والأثر الذي تتركه في نفس الكبار والصغار، وأحرص على توزيع العيدية على أطفالي وأبنائي وأبناء الأقارب والأصدقاء كل عيد، فالعيدية هي أجمل مظاهر العيد، وكفيلة ببث الفرحة في نفوس الصغار والكبار، الذين ينتظرون العيدية التي يهبها الآباء والأعمام والأخوال والأجداد لهم على أحر من الجمر، بل إنهم يخططون لكيفية إنفاقها قبل قدوم مناسبة العيد.
وأوضحت أن عيدية الطفل تتراوح من 50 إلى 100 ريال، وأحياناً تصل إلى 500 ريال، في حين تتراوح عيدية الشاب من 200 إلى 500 ريال وأكثر، وهناك بعض العائلات الميسورة الحال التي تعمد إلى إهداء أطفالها والمقربين منها بطاقات بنكية مسبقة الدفع، مبينة أن هناك بعض الأسر التي تتفنن في بعض التصاميم لتقديم العيدية بشكل راقٍ وجميل.
وأكدت على أن الهدف الأساسي من العيدية هو بث الفرحة والبهجة في نفوس الأطفال، وحرص الشعب القطري على الحفاظ على هذه العادة الجميلة، رغم اختلاف طرق المعايدة وتحصيل العيدية عن الماضي، أما بخصوص عيديتها فتذكر أم سلطان أنها تنتظر عيدية من زوجها في كل عام، وأنه لا ينساها أبداً، وهو الذي يحرص أن تكون عيديتها مع هدية مميزة، وهي تقدّر ذلك كثيراً وتسعد به.