حفظ الله القرآن الكريم.. وهو هدى للمتقين وللناس

تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
هذا القرآن كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، لا ريب في ثبوت لفظه من عند الله، لا ريب في منع التحريف عنه أربعة عشر قرنا أو تزيد مرت وهو كما هو، لم يستطع أحد أن يزيد فيه ولا أن ينقص منه، هناك عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من المسلمين يحفظون القرآن، من صبيان المسلمين، عشرات الآلاف، من يستطيع أن يزيد في هذا الكلام أو ينقص منه؟
أحد الصبية كان يقرأ في الكُتَّاب -مكان لتحفيظ القرآن- في سورة آل عمران، فقرأ قول الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران:144]، فقرأ الصبيّ: وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. فإذا بالتلاميذ زملائه يصيحون في وجهه قائلين له: كيف تزيد من عند نفسك على ما في المصحف؟! ليس في المصحف كلمة: (صلى الله عليه وسلم)، من أين جئت بها؟ وهؤلاء أطفال صغار، فكيف بكبار الحفاظ؟!
{وَمَا مُحَمَّدٌ} تقولها كما هي دون زيادة، فأعاد الآية دون أن يذكر فيها كلمة: (صلى الله عليه وسلم)، قرأها كما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144]. فالأطفال المسلمون الذين يحفظون القرآن لم يسمحوا بزيادة كلمات في القرآن بمجرد سماعهم للآية، فالقرآن كتاب محفوظ لا يعتريه الريب، لا ريب في ثبوته عن الله، لا ريب في أنه كلام الله.
الوقف الذي أستريح إليه:
ولذلك الوقف الصحيح أن نقف عند قول الله: {لَا رَيْبَ فِيهِ}، لأن بعض القراء يقفون عند قول الله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ}، أي: هو الكتاب لا ريب، ثم يقرأون: {فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، وأنا لا أستريح لهذا الوقف، لأنه ضيَّع معنى كبيراً، ضيَّع أن يكون القرآن لا ريب فيه، وقلل من الهدى، فبعد أن كان القرآن هدى للمتقين، صار - بهذا الوقف- فيه هدى.
ما أعظم الفرق بين قوله: {فِيهِ هُدًى}، وبين أنه هدى، أي هو نفسه هدى، كما قال القرآن في آيات أخرى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت:44]، {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، ولذلك الوقف الصحيح الذي أستريح إليه أن أقف على قوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ}، ثمّ أبدأ بقوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، فهذا أبلغ أن يقرأ: {فِيهِ هُدًى}.
الآية الأخرى التي في سورة البقرة، قال الله فيها: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وهنا قال تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، وهذا ليدل على أن الذين ينتفعون بهداه هم المتقون، وكأن القرآن يشير إلى أن الناس هم المتقون، وأن ما عداهم ليسوا من الناس، من ليس من أهل التقوى فليس من الناس، لا يستحق أن ينسب إلى البشر، فالفجار ليسوا ناسا، انسبهم إلى الحيوانات، إلى الجمادات، إلى البهائم، لكنهم ليسوا ناسا، الناس الذين لا ينتفعون بهذا الهدى وهذا النور هم ليسوا بناس، {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44]، ولهذا حينما يقول الله عن القرآن: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، كأنه يقول: أنتم الناس أيها الأتقياء.
شوقي يقول: أنتم الناس أيها الشعراء.
وأنا أقول: أنتم الناس أيها الأتقياء.
وذلك لأن المتقين هم الذين ينتفعون بهذا القرآن، فليس كل الناس ينتفعون بالقرآن، وإنما ينتفع به أهل التقوى، تنتفع عقولهم به، وتستضيء قلوبهم بهذا القرآن، وتتحرك عزائمهم بهذا القرآن، فهم يتأمَّلون ويتدبَّرون في هذا القرآن، ويغوصون في بحاره، ويحصلون على كنوزه ولآلئه، وما فيه من جواهر الحكم، وجوامع الكلم، وأسرار التشريع، وأسرار الكون، وما فيه من حقائق.
هذا القرآن كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، لا ريب في ثبوت لفظه من عند الله، لا ريب في منع التحريف عنه أربعة عشر قرنا أو تزيد مرت وهو كما هو، لم يستطع أحد أن يزيد فيه ولا أن ينقص منه، هناك عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من المسلمين يحفظون القرآن، من صبيان المسلمين، عشرات الآلاف، من يستطيع أن يزيد في هذا الكلام أو ينقص منه؟
أحد الصبية كان يقرأ في الكُتَّاب -مكان لتحفيظ القرآن- في سورة آل عمران، فقرأ قول الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران:144]، فقرأ الصبيّ: وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. فإذا بالتلاميذ زملائه يصيحون في وجهه قائلين له: كيف تزيد من عند نفسك على ما في المصحف؟! ليس في المصحف كلمة: (صلى الله عليه وسلم)، من أين جئت بها؟ وهؤلاء أطفال صغار، فكيف بكبار الحفاظ؟!
{وَمَا مُحَمَّدٌ} تقولها كما هي دون زيادة، فأعاد الآية دون أن يذكر فيها كلمة: (صلى الله عليه وسلم)، قرأها كما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144]. فالأطفال المسلمون الذين يحفظون القرآن لم يسمحوا بزيادة كلمات في القرآن بمجرد سماعهم للآية، فالقرآن كتاب محفوظ لا يعتريه الريب، لا ريب في ثبوته عن الله، لا ريب في أنه كلام الله.
الوقف الذي أستريح إليه:
ولذلك الوقف الصحيح أن نقف عند قول الله: {لَا رَيْبَ فِيهِ}، لأن بعض القراء يقفون عند قول الله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ}، أي: هو الكتاب لا ريب، ثم يقرأون: {فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، وأنا لا أستريح لهذا الوقف، لأنه ضيَّع معنى كبيراً، ضيَّع أن يكون القرآن لا ريب فيه، وقلل من الهدى، فبعد أن كان القرآن هدى للمتقين، صار - بهذا الوقف- فيه هدى.
ما أعظم الفرق بين قوله: {فِيهِ هُدًى}، وبين أنه هدى، أي هو نفسه هدى، كما قال القرآن في آيات أخرى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت:44]، {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، ولذلك الوقف الصحيح الذي أستريح إليه أن أقف على قوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ}، ثمّ أبدأ بقوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، فهذا أبلغ أن يقرأ: {فِيهِ هُدًى}.
الآية الأخرى التي في سورة البقرة، قال الله فيها: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وهنا قال تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، وهذا ليدل على أن الذين ينتفعون بهداه هم المتقون، وكأن القرآن يشير إلى أن الناس هم المتقون، وأن ما عداهم ليسوا من الناس، من ليس من أهل التقوى فليس من الناس، لا يستحق أن ينسب إلى البشر، فالفجار ليسوا ناسا، انسبهم إلى الحيوانات، إلى الجمادات، إلى البهائم، لكنهم ليسوا ناسا، الناس الذين لا ينتفعون بهذا الهدى وهذا النور هم ليسوا بناس، {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44]، ولهذا حينما يقول الله عن القرآن: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، كأنه يقول: أنتم الناس أيها الأتقياء.
شوقي يقول: أنتم الناس أيها الشعراء.
وأنا أقول: أنتم الناس أيها الأتقياء.
وذلك لأن المتقين هم الذين ينتفعون بهذا القرآن، فليس كل الناس ينتفعون بالقرآن، وإنما ينتفع به أهل التقوى، تنتفع عقولهم به، وتستضيء قلوبهم بهذا القرآن، وتتحرك عزائمهم بهذا القرآن، فهم يتأمَّلون ويتدبَّرون في هذا القرآن، ويغوصون في بحاره، ويحصلون على كنوزه ولآلئه، وما فيه من جواهر الحكم، وجوامع الكلم، وأسرار التشريع، وأسرار الكون، وما فيه من حقائق.
اقرأ ايضا
_
_