خزانات مياه المدارس خطر يهدد عيالنا بالأمراض
تحقيقات
18 مايو 2016 , 02:08ص
عصام الشيخ
تُعتبر مياه الشرب من الحاجات الأساسية لأي كائن حي، ومن الأمور الهامة التي يجب الاهتمام بها والمحافظة عليها وتنظيفها بشكل مستمر هي خزانات المياه، وذلك للاطمئنان والتأكد من عدم وجود جراثيم أو بكتيريا ضارة فيها، مع اتخاذ التدابير الوقائية والاحترازية اللازمة للتأكد من مدى سلامة مياه الشرب في تلك الخزانات، وذلك نتيجة ارتباطها المباشر بصحة وسلامة الطلاب، نظرا لأن الكثير من الأمراض يكون سببها ومصدرها شرب المياه الملوثة، التي لا يتم التأكد من سلامتها بشكل دوري. وقد أدت بعض الحوادث البسيطة في بعض المدارس إلى ابتعاد الطلاب بشكل متزايد عن الشرب من المياه الموجودة في مدارسهم، واتجهوا إلى إحضار المياه المعدنية معهم من بيوتهم، لضمان عدم تعرضهم لأي طارئ أو مفاجأة غير متوقعة.
وفي هذا الصدد قال الطالب حسن علي النعيمي: إنه لا يشرب من مياه المدرسة، بسبب حدوث مشكلة منذ فترة في إحدى المدارس، حيث كان في المياه طعم غاز أو رائحة غاز نتيجة الإهمال في نظافة خزانات المياه بالمدرسة، وامتنع الطلاب عن شرب مياه المدرسة، لكن بعدها تم علاج المياه ورجعت نظيفة كما كانت.
وأضاف: رغم علاج المشكلة لكن بعدها أصبحت لا أشرب من مياه المدرسة، وأحضر معي مياها معدنية، وكثير من الطلاب يفعلون ذلك، نتيجة خوفنا من تكرار الأمر، حيث أصبح لدينا هاجس من أن خزانات مياه المدرسة لا يتم تنظيفها بشكل مناسب، رغم أن إدارة المدرسة تؤكد أن الخزانات يتم تنظيفها بشكل دوري وبانتظام.
أضرار كبيرة
وأوضح ولي أمر أحد الطلاب أن مجرد استعمال المياه في حال تلوثها وعدم صلاحيتها يؤثر على الصحة بشكل عام، وله أضرار كبيرة، وقال: أطلب من ابني عدم شرب المياه من برادات المدرسة، وعند حاجته لشرب الماء فإنه ليس أمامه إلا زجاجات المياه المعدنية، وهناك العديد من المدارس تتطلب سرعة الكشف على خزانات المياه فيها، وخاصة المستأجرة لأنها معرضة للتلوث.
وأضاف أن الحفاظ على بيئة المدرسة ومراقبة النظافة اليومية فيها من مسؤوليات مديري ومديرات المدارس، وطالب بأن يكون هناك تعاون بين وزارة التعليم وغيرها من الجهات المختصة لدراسة وتحليل المياه الموجودة في جميع خزانات المدارس، بشكل دوري ومستمر وبدون استثناء، لمعرفة مدى سلامتها من الناحية الصحية ومدى صلاحيتها للشرب أو حتى لغير الشرب كالغسيل والوضوء وغيرها من الاستخدامات الأخرى.
نوعان من الطلبة
من جانبه قال وليد النشار مدرس: إن هناك نوعين من الطلبة في المدرسة: القسم الأول وهذا غالبا ما يشرب من مياه المدرسة، لأن خزانات المدرسة بها فلترات تقوم بتنظيف المياه بصورة دورية، ويتم تغيير هذه الفلترات بمعدل دوري كل أسبوع للحفاظ على سلامة المياه ونظافتها. وهناك القسم الثاني وغالبا هؤلاء يصطحبون معهم زجاجات مياه معدنية، ولا يشربون من أحواض المدرسة أو من الخزانات رغم جودتها، لأن لديهم هاجسا أنها غير نظيفة بالقدر الكافي، ولا يثقون في أن يشربوا منها.
وأشار أن إدارة المدرسة تقوم بصيانة خزانات مياه المدارس وتنظيفها وفحصها بشكل مستمر واتخاذ التدابير الوقائية، حفاظاً على صحة الطلاب والطالبات، وكذلك يتم تنظيف الخزانات العلوية والأرضية في فترة الإجازات وكذلك عند الطلب من قائد أو قائدة المدرسة، وإذا كان هناك شكوى في رائحة أو لون الماء يتم فوراً مباشرة الإبلاغ وعلاجها، وأشار إلى أن غسيل الخزانات وخاصة الأرضية يحتاج إلى تفريغ كامل من الماء وقفل المحبس ليتم التنظيف ويأخذ وقتاً، فيتم عمل ذلك في الإجازات أو في حالة الضرورة بشكل خاص.
وتابع أن تنظيف خزانات المياه من أهم الأولويات التي يتم التركيز عليها من قبل وزارة التعليم، لأنه يتعلق بصحة أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات، مشيرا إلى أن هناك جهة معينة تكون مسؤولة عن فحص المياه في خزانات المدارس جميعها بدون استثناء، عن طريق فنيين متخصصين في فحص المياه والتأكد من سلامتها وانطباق الشروط الصحية عليها.
الأمراض المعدية
من جهتها قالت الدكتورة عائشة صقر استشارية صحة وتغذية: إن الإهمال في تنظيف خزانات المياه في المدارس يؤدي إلى إصابة الأطفال بمرض الجديري المائي والتهاب الأمعاء والإسهال، وهي من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً بين الطلاب، وطالبت بتطبيق سياسات لتنظيف الحمامات بصورة دورية، لحماية الطلاب من الأمراض المعدية، وإضافة بعض المواد المعقمة للماء، مشيرة إلى أن الماء الملوث يعتبر بيئة مناسبة لنقل الأمراض المعدية.
المياه الراكدة
وأضافت أن المدارس مطالبة بفحص خزانات المياه التي تراكمت فيها المياه خلال الإجازة الصيفية، وتنظيفها وصيانتها للاطمئنان لعدم وجود بكتيريا وجراثيم فيها أو في الأنابيب الممتدة منها، وفي حال وجود أي أمراض معدية يجب أخذ الحيطة والحذر من أن يكون الماء هو الوسط المناسب لهذه الأمراض.
وأكدت أن هذه الخزانات تحتاج إلى صيانة دورية، ما يضمن حماية الطلاب من الجراثيم التي تنقلها المياه الراكدة، كما لابد من فحص عينات من تلك المياه بالتنسيق مع البلديات، لضمان سلامتها وأن يكون الماء صالحا للشرب وصالحا أيضا للاستخدام.