قطر حققت إنجازات ثقافية كبيرة

alarab
ثقافة وفنون 18 مايو 2016 , 01:29ص
عبد الغني بوضره
شهد التعاون الثقافي بين كل من قطر وتونس خلال العام الماضي، حركية ملحوظة من خلال المشاركة في العديد من الفعاليات الثقافية من بينها مشاركة كل من جامعتي «تونس المنار» و»المنستير» في فعاليات «البطولة الدولية الثالثة لمناظرات الجامعات باللغة العربية»، والتي التأمت من 26 إلى 29 أبريل 2015 بـ «مركز مناظرات قطر»
وتمكن فريق «جامعة تونس المنار» من الوصول إلى الدور النهائي والحصول على المرتبة الثانية، فضلا عن استضافة «الصالون الثقافي بوزارة الثقافة في الثالث والعشرين من مايو 2015، للكاتب والروائي شكري المبخوت إثر حصول روايته «الطلياني» على «جائزة البوكر العربية لسنة 2015، بالإضافة إلى مشاركة عدد من دور النشر التونسية بمعرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته السادسة والعشرين، وتنظيم الأيام التونسية خلال الفترة من 7 إلى 12 ديسمبر الماضي بالمؤسسة العامة للحي الثقافي».
وفي هذا الصدد، تحدث عدد من الأكاديميين والإعلاميين والباحثين لـ «العرب» عن رؤيتهم للعلاقة القطرية التونسية في المجال الثقافي واستشرافهم لمستقبلها.
وأعرب الدكتور أحمد القديدي، الأكاديمي والسفير التونسي السابق بالدوحة في حديث لـ «العرب»، عن سعادته بأن زيارته للدوحة أول مرة تعود لأربعة عقود خلت (عام 1977) للمشاركة سنويا في المعرض العربي للكتاب الذي كان يقام في إحدى القاعات باللقطة، حينما كان يشتغل في دار نشر تونسية، موضحا أن قطر سباقة لتنظيم المعرض العربي للكتاب إلى جانب كل من القاهرة وبيروت، إلى أن تطورت العلاقات عبر تبادل الفرق المسرحية والموسيقية والمحاضرات والفنانين بما وطّد العلاقة منذ ذلك الوقت.
ونوّه القديدي بأن مجلة الدوحة الثقافية كانت أكبر سفير ثقافي للعالم العربي لدسامة محتواها ورخص سعرها، حيث كان يقبل عليه طلاب الثانوي والجامعي وكل المهتمين بالمجال الثقافي والأدبي، غير أن تضاءل البعد الثقافي مع مرور الوقت بسبب طغيان العلاقات الاقتصادية والسياسية.
وقال د.أحمد القديدي: «إن وجود كتارا ومؤسسة قطر، والمتاحف، كل هذه العناصر تجعل من الجسر الثقافي محل اهتمام بين الحكومتين، وحرصت عندما كنتُ سفيرا على تنظيم أسبوع ثقافي أشرف عليه وزير الثقافة والفنون والتراث السابق سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، حيث كان من بين المشاركين آنذاك الفنانة صونيا مبارك التي أصبحت الآن وزيرة للثقافة التونسية».
وتمنى القديدي من الجانبين القطري والتونسي أن يرعيا مخططا للتعاون الثقافي وتبادل الخبرات في المجال الأكاديمي والتدريسي وزيارة الفرق المسرحية والفنية وتعزيز الملحقين الثقافيين بسفارتي البلدين في كل من الدوحة وتونس.
وقال الدكتور عبدالودود العمراني، الخبير والمستشار الثقافي: إن هناك تقاربا كبيرا بين الشخصية القطرية والشخصية التونسية، مؤكداً أن الثقافة هي القوة الناعمة ولا بد أن تكون حاضرة إلى جانب الحضور الاقتصادي والسياسي والرياضي. وأن هناك أرضية خصبة لتبادل ثقافي مثمر، مشيراً أن هناك اهتماما كبيرا من قِبل القطريين بالثقافة التونسية وهو ما يتجلى في الإقبال الكبير على الفعاليات الثقافية والفنية التونسية، لافتا في الآن ذاته، أن كبار الأكاديميين والمثقفين والفنانين التونسيين زاروا قطر للمشاركة في أسابيع ثقافية أو في محاضرات أو أمسيات فنية بدءا من شكري المبخوت، ومرورا بلطفي بوشناق ووصولا إلى صونيا مبارك، منوها بأن التونسيين أسهموا بحظ وافر في حركة الترجمة بقطر، ممثلا لذلك بعدد من المؤلفات التي ذاع صيتها في الوطن العربي من قبيل المقالات الحائزة على جائزة نوبل للآداب.
وعاتب العمراني أشقاءه القطريين، حيث إنهم لا يقدمون ثقافة بلدهم في تونس، لافتا بهذا الخصوص إلى بعض الإنجازات العالمية التي حققتها قطر في المجال الثقافي من قبيل تسجيل عنصري القهوة والمجلس ضمن قائمة التراث الإنساني غير المادي باليونسكو، بالإضافة إلى ثقافة الغوص، حيث إن قطر أنجزت فيلما كبيرا بعنوان «عقارب الساعة».
إلى ذلك، أشاد الخبير والمستشار الثقافي بالإسهامات القطرية لخدمة الثقافية التونسية من قبيل ترميم المواقع الأثرية في القيروان وأسوار المدينة العتيقة وجامع عقبة بن نافع، فضلا عن المشاركة القطرية الفاعلة في الاجتماع الرابع للمكتب التنفيذي للمنظمة العربية للمتاحف (الآيكوم العربي) في الثاني من مايو الجاري بمتحف باردو بتونس.
وفي ذات السياق، أوضح عبدالودود العمراني أن القطريين كانوا يشاركون في أيام قرطاج المسرحي، قبل سنوات.
وأكد الإعلامي، رشيد خشانة من جهته، أن العلاقات بين قطر وتونس في أبهى أيامها على جميع الأصعدة.
وأن قطر، هي أكثر بلد عربي يزوره الباحثون والأكاديميون والمثقفون التونسيون، وأن إسهاماتهم ثرية على أكثر من صعيد.
وتمنى رشيد خشانة تعميق العلاقات الثقافية بين الجانبين واستكشافها أكثر، معبرا عن ذلك بقوله: «تونس تحتاج قطر وقطر تحتاج تونس».