«جلف إنتليجنس»: نضوب موارد المياه الطبيعية في قطر

alarab
اقتصاد 18 مايو 2016 , 12:02ص
دبي - العرب
يشير الاستبيان الذي أجرته جلف إنتليجنس خلال منتدى قطر لأمن المياه، إلى أن %52 من المشاركين يرون أن دولة قطر لن تستفيد بشكل خاص ومحدد من جراء تجميع مختبرات بحوث المياه في البلاد ضمن إطار واحد مشترك، بحيث تتقاسم فيما بينها عوائد الملكية الفكرية لبحوثها.
ومن الناحية الفعلية فإن موارد المياه الطبيعية في دولة قطر تُعتبر قد نَضبت بالفعل، كما أن حصة البلاد السنوية من الأمطار تبلغ فقط 7 بوصات (180 مم)، وبالتالي فإن تحقيق الأمن المائي يُعتبر واحداً من ثلاثة تحديات رئيسية تضمنتها رؤية قطر الوطنية 2030، بالإضافة إلى التحديين الآخرين وهما أمن الطاقة وأمن المعلوماتية. بحسب بيان صحافي صادر عن جلف إنتيليجنس.
البحث والتطوير
ويترافق الوضع المتفاقم لموارد المياه في البلاد، والحاجة إلى تعزيز نشاطات البحث والتطوير من أجل العثور على حلول مائية مناسبة، مع تحديات إضافية جاءت نتيجة انخفاض أسعار النفط اعتباراً منذ منتصف عام 2014 والتي وصلت في يناير 2016 إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاماً، وقد ترك هذا الانخفاض آثاراً ملموسة في موازنات جميع الدول المنتجة للطاقة ومنها قطر بالطبع. كذلك فإن الأسعار المتدنية للغاز لها تأثير على دولة قطر بشكل خاص التي تُعتبر أكبر مورّد في العالم للغاز الطبيعي المُسال.
معالجة
ومن هنا فإن تبني الأسلوب الشامل والمعالجة الكلية التي تعني تكامل جهود جميع الهيئات البحثية ضمن إطار واحد قد لا يبدو أنه الخيار الأفضل، خاصة مع وجود مخاوف ومحاذير تجاه المشاركة في عوائد الملكية الفكرية وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التزايد الملحوظ في هجمات الاختراق الإلكترونية، كما أن إضافة طبقة جديدة من الإجراءات البيروقراطية تُعتبر من معوقات النمو الرئيسية.
ومن ناحية أخرى يرى %48 من المشاركين في الاستبيان أنه توجد ميزة من تجميع مختلف مختبرات أبحاث المياه في دولة قطر تحت إطار واحد مشترك حيث يؤدي ذلك إلى توفير في الوقت وتوفير في التكاليف. وعلاوة على ذلك فإن المشاركة في عوائد الملكية الفكرية ضمن اشتراطات صارمة بحيث لا تهدد سلامة عمليات المؤسسات البحثية، سوف تؤدي إلى قفزة كبيرة في وتيرة نشاطات البحث والتطوير وتضمن وصول التقنيات الإبداعية وتطبيق سياسات إدارة مصادر المياه في دولة قطر ضمن العمليات اليومية لقطاع المياه وذلك بأسرع فرصة ممكنة.
التحلية
وعلى سبيل المثال فإن المحاولات لتخفيض كلفة عمليات تحلية مياه البحر، التي تلبي %99 من احتياجات قطر من المياه، سوف تحقق استفادة ملموسة من استخدام المنهجية الشاملة والمعالجة الكلية، حيث إن تخفيض كلفة التحلية سوف تجعل منها أكثر استدامة من الناحية الاقتصادية على المدى الطويل، خاصة أن التقديرات تشير إلى نمو عدد السكان في الدولة إلى ثمانية أضعاف بحلول عام 2050.
وإذا ما اختارت مختبرات بحوث المياه في دولة قطر أن تجمع جهودها ضمن إطار هيكلي موحد فإن المعارف المتجمعة من ذلك يمكن أن تصبح قابلة للتصدير إلى دول أخرى تواجه مشاكل مائية مماثلة، وبالتالي فإن تعميق بيئة البحث والتطوير في البلاد واكتشاف حلول مجدية اقتصادياً للتحكم بإدارة الموارد المائية، هو في حقيقة الأمر دعم لأهداف البلاد في بناء الاقتصاد المُستند على المعرفة، كما جاء في رؤية قطر الوطنية 2030.
التقدم
وسواء واصلت مختبرات بحوث المياه في قطر عملها بشكل مستقل، أو تمكنت من تجميع جهودها تحت راية واحدة، فإن الحاجة إلى تعجيل وتيرة التقدم في نشاطاتها أمر لا يختلف عليه اثنان، خاصة في ضوء ما أسفر عنه نفس الاستبيان الذي يعتقد %75 من المشاركين فيه أن الجهود المشتركة للقطاعات الثلاثة، قطاع الجهة صاحبة المصلحة المباشرة والقطاعين الحكومي والأكاديمي، ليست متوافقة بالدرجة الكافية التي تجعل منها قادرة على التصدي لكارثة وطنية على مستوى زلزال أو تسرب نفطي كبير، في حين أن %2 فقط من المشاركين في الاستبيان يرون أن ظروف الأمن المائي في دولة قطر لن تتأثر نتيجة وقوع طارئ سلبي واسع النطاق.