مواطنة تدعو لحملة «منا وفينا» مراعاة لحقوق أبناء القطريات المتزوجات من «أجانب»

alarab
تحقيقات 18 مايو 2015 , 02:19ص
الدوحة - العرب
أطلقت المواطنة تهاني المري الطالبة بجامعة قطر (قسم الإعلام شؤون دولية- الاتصال الاستراتيجي) حملة «منا وفينا» تحت شعار «أبناء القطريات... الأقرب إلينا» وترى المري التي أعدت بحثها الجامعي حول قضية أبناء القطريات المتزوجات من أجانب أن هذه الفئة تستحق المساواة، والعيش برفاهية وتجنب التهميش، وأنهم شريحة مهمة وثروة وطنية يجب الحفاظ عليها. وتقول المري إنه ومنذ فترة ليست بالقليلة أصبحت قضايا المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات تثير جدلا كبيرا في الوطن العربي، وقد شغلت المرأة القطرية دورا فعالا في المجتمع القطري ووصلت لأعلى المناصب والمواقع القيادية، واشتركت مع الرجل يدا بيد في بناء الوطن في مجالات مختلفة منها الطب والهندسة والتربية والطيران والدعوة والإعلام والفنون.. ورغم كل ما وصلت إليه المرأة القطرية وما قامت به من جهود، إلا أن عددا لا بأس به منهن يرين أنهن لم يحصلن على حقوقهن الكاملة، فليس لأبناء المرأة القطرية التي تزوجت من أجنبي حقوق مساوية لأبناء المواطن في مجالات الحياة المختلفة.
ولا تنكر القطريات المتزوجات من أجانب أن أبناءهن يعاملون حالياً معاملة خاصة في بعض الخدمات المقدمة خاصة لأبناء المتزوجات من دول الخليج، والتي لا تختلف كثيراً عن الامتيازات التي تمنح للقطريين إلا أنها لا ترقى للمستوى المطلوب، باعتبار أن الدستور جاء مساوياً بين جميع المواطنين رجالاً كانوا أم نساء.

مشكلات
وتلفت المري إلى أن القطريات المتزوجات من غير قطري يعانين الكثير من المشاكل، وتقول إنه ورغم بعض القرارات التي جاءت لصالحهن إلا أن الكثير من المؤسسات الرسمية للأسف لا تنفذ تلك القرارات وما زالت تعامل أبناءهن برفض وإجحاف، ويصعب عليهم إكمال دراساتهم الجامعية ويصعب عليهم الزواج، والأخطر في حال لا قدر الله وفاة الأم فإن الأبناء لا يرثونها بالامتلاك بل يرثونها نقداً فقط باعتبارهم غير قطريين، وهل يعقل معاملتهم باعتبارهم «أجانب» ونصفهم قطري؟! مع العلم أن كثيرا من أبناء القطريات هم من مواليد قطر ودرسوا في مدارسها وآباؤهم مقيمون في قطر لفترات طويلة وبعضهم تجاوز الثلاثين عاما.

جانب إنساني
وترى الباحثة تهاني المري أن هذه القضية ذات جانب إنساني يجب النظر إليه بشكل خاص، وهي الصعوبات التي يواجهها أبناء القطريات من فرص الوظائف القليلة وغياب الامتيازات الوظيفية والمنح التعليمية وصعوبة إجراءات السفر بسبب نظام الإقامة والكفالة، ومواجهة الظروف المعيشية الصعبة وغيرها من المشاكل التي يعانيها أبناء القطريات بسبب التفريق بينهم وبين أبناء القطريين كـ (أخوالهم وأبناء أخوالهم)، التي يجب أن تتلاشى طالما أن لهم الحق في هذا البلد الذي يعيشون فيه ولا يعرفون غيره، وذلك إعمالاً للمساواة المنصوص عليها في الدستور القطري، واستجابةً للاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ولاسيما ما صادقت الدولة عليها.

عقبة الزواج
وبينت المري في بحثها أن الزواج يعد من أهم العقبات التي تواجه أبناء القطريات المتزوجات من غير قطريين، وتقول إن سنة الله عز وجل اقتضت ألا فرق بين العباد إلا بالتقوى، ونحن الآن نعيش في مجتمع ارتفعت فيه قمة الفكر الحضاري والثقافي. وتذكر الباحثة أن آراء في الشارع القطري اختلفت بين مؤيد ومعارض حول دوافع زواج القطريات من غير المواطنين، ويمكننا القول بأن دافع زواج القطريات من أجانب يرجع سببه الرئيسي في كون ظاهرة العنوسة من أكثر الظواهر الشائعة في البلاد والتي ترتب عليها مشاكل أخرى بجانب غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، ما أدى إلى امتناع شريحة من القطريين عن الزواج بقطريات، الأمر الذي أدى إلى وجود دافع قوي لدى القطريات بالزواج من أجانب، كما أن التقارب الجغرافي وامتداد صلة الرحم وتقارب العادات والتقاليد مع دول مجلس التعاون الخليجي أدى إلى زواج الكثير من القطريات من أبناء العمومة في تلك المناطق المجاورة، كما أن الإحصائيات الخاصة بالزواج من مجلس التعاون الخليجي تمثل %88.9 عام 1986، %76.8 عام 1997، ولكن تلك النسبة لم تدم طويلاً فقد انخفضت بشكل ملحوظ إلى %58.6 عام 2004. والزواج من أجنبي كفء أمر مشروع ومتفق عليه في الشريعة الإسلامية تبعاً للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ولا يمنعه القانون.

المنح الدراسية
وتشير المري في البحث إلى أن الكثير من القطريات ينتابهن شعور بالإحباط لما يتلقاه أبناؤهن من معاملة في جانب المنح التعليمية وإكمال الدراسة بالخارج في حال حصولهم على معدلات عالية «البعثات الخارجية لا تشملهم»، مما يجعلهم عاجزين عن تلقي ومواصلة فترات تعليمهم ومتابعة المراحل التعليمية، كما أنهم يواجهون مجموعة من الصعوبات في تقبل جهاتهم التعليمية، رغم تواجد القوانين الخاصة بتلك الفئة والتي تمنحهم كافة حقوقهم كأبناء القطريين إلا أنها غير مفعلة على أرض الواقع، هم ثروة وطنية يجب استغلالها فهم لديهم قدرات علمية عالية، يستحسن أن يستفيد منها الوطن خير من الاستعانة بعقول خارجية، وبهم يصبح المجتمع القطري بأعلى مراتبه على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

تجديد الإقامة ونظام الكفالة
وتوضح المري أن أبناء القطريات المتزوجات من أجانب يواجهون صعوبة إجراءات الحصول على الإقامة من حيث اتباع نظام الكفالة من قبل الجهات المعنية والمسؤولة، مع دفع رسوم مرتفعة لأبناء القطريات المتزوجات من زوج غير خليجي، خصوصا مع عدد أفراد العائلات الكبيرة والأموال الطائلة التي يجب أن تدفع كل سنة بهدف تجديد الإقامة، مما يشير إلى وجود بعض الحقوق المهضومة من ناحية تجديد الإقامة ونظام الكفالة بالنسبة لأبناء القطريات.
وترى المري أنه ونتيجة لما يحدث من معاملة غير عادلة لأبناء القطريات تأمل الأم بكل وجودها أن تعيش هانئة البال ومستريحة من كافة الهموم والأوجاع، إلى جانب خوفها من المجهول لما سوف يواجهه أبناؤها من عقبات في المستقبل نتيجة رفض المجتمع القطري لتقبلهم والتعايش معهم رغم كونهم أبناء قطريات، فهم لا مفر من كونهم جزءا من الكيان القطري دائماً وأبداً، وجدير بالذكر أن البعض لجأ للهجرة بعد فقدانه الأمل في تحسن الأوضاع للأفضل، وسعى لتحقيق أهدافه وطموحاته بعد ضياع سنوات عمره في الانتظار والترقب.

حق الإرث
وتؤكد المري أن من أكثر العقبات التي تقابل أبناء القطريات أنه لا يحق لهم تورث أمهاتهم، سواء أكانت تلك الممتلكات عقارات أو أراضي لأن القانون القطري ينص على منع تملك الأجانب العقارات القطرية في دولة قطر، وبهذا فإن أبناء القطريات يعاملون بنفس معاملة الأجنبي وإن العقارات المملوكة لوالدتهم سوف يكون مصيرها البيع وتوزيع الإرث نقداً.
وقد كفل الدستور القطري الحق في الميراث في المادة (51) منه والتي نصت على أن: «حق الإرث مصون وتحكمه الشريعة الإسلامية» وقد صدر قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006 والذي تضمن أحكام الميراث وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

التوظيف وفرص العمل
كما توضح المري أن مشكلة التوظيف تمثل عائقا كبيرا أمام هؤلاء الأبناء الذين لا يفوزون بفرصة عمل ملائمة لهم، وتعتبر مسألة التوظيف من أكثر العقبات التي تقابل أبناء القطريات وبالأخص إذا كانوا قد بلغوا السن القانونية للعمل فيواجهون عقبه عدم وجود عمل مناسب إلا بعد تعيين القطريين أولا، فيوجد هنا عدم مساواة أبناء القطريات بغيرهم في سوق العمل، فهم لا يحصلون على فرص عمل مناسبة لهم وبالكاد يجدون عملاً إلا أن الرواتب قليلة وتبقى، كما هي لمدة طويلة كون الامتيازات والتدرج الوظيفي لا تشملهم، فأبناء القطريات يمثلون عبئا على أمهاتهم خاصة المطلقات منهن والمحدودات الدخل والبعض منهم يعانون من البطالة، ومما في ذلك من أثار سلبية جسيمة على المجتمع على المدى البعيد.
فهم لا يعاملون كالأجانب الآتين للعمل في قطر بل أقل منهم، فالأجانب الآخرون لديهم رواتبهم وامتيازاتهم، ولكنهم على الجانب الآخر من الضفة الجافة فهم يحاولون دائماً البحث عن أساسيات الحياة والتي تغنيهم عن سؤال الآخر، إلى جانب إشباع احتياجاتهم، فأبناء القطريات هم جزء من الوطن لا يمكن الاستغناء عنه، إلى جانب أنهم يستطيعون الحصول على معاملة أفضل من المعاملة الحالية لأنهم يستحقونها.

نحو مجتمع متماسك
وتورد المري في بحثها مجموعة من البنود ترى أنه يجب تطبيقها أو اتباعها أو السير على نهجها من أجل مجتمع أكثر صلابة لمقاومة التغييرات التي تطرأ بناء على تغيير التركيبة السكانية في المجتمع، ومن أهمها: العمل على تنفيذ القوانين والتشريعات كما يجب أن تكون لا كما يطبقها القائمون على المؤسسات وحسب رؤيتهم، والاهتمام بسن التشريعات التي تراعي حقوق فئة مهمة من المجتمع، إلى جانب إعادة النظر في بعض التشريعات الوطنية لتحقيق الرعاية الكاملة لأبناء القطريات، كون التشريعات جاءت في مصلحة من يحمل والده الجنسية القطرية فقط، ومحاولة تغيير نظرة المجتمع عن طريق الإشادة بدور المواطنات في المجتمع، والإكثار من الدراسات الاجتماعية التي تساعد هذه الفئة للحصول على حقوقها كاملة، ومحاولة معالجة الظواهر السلبية التي قد تؤثر على المجتمع القطري كظاهرة العنوسة، والتخلص من النظرة «العنصرية» لأبناء القطريات، وأبناء غير القطريات؛ فتلك النظرة التي تحمل نوعا من التمييز والتفرقة قد تؤدي إلى إصابة أبناء القطريات ببعض الأمراض الاجتماعية والأمراض النفسية التي قد يصابون بها والمتمثلة في العزلة عن الآخرين والاكتئاب النفسي واللامبالاة.. مشيرة إلى أهمية القضاء على هذا النوع من التمايز بين أبناء القطريات والقطريين، لأنهم أبناء مجتمع واحد، وديننا القويم لا يحثنا على التفرقة أو التعالي أو البغض.
وشدد البحث على أهمية المساواة في الحقوق والواجبات لأبناء القطريين والقطريات كالمنح التعليمية وضمان العمل المستقبلي، من أجل تنشئتهم تنشئة صحية سليمة خالية من الضغوط والخلل.. ومساعدتهم وتحفيزهم على الإبداع والارتقاء من أجل الاستفادة منهم والاستثمار فيهم من أجل جمع ثمار النفع على المجتمع القطري كله، والاهتمام بالمرأة القطرية واحتوائها ومراعاة أبنائها لأنهم جزء ومكون من مكونات المجتمع القطري.. بجانب إعطاء المرأة القطرية كامل حقها في المجتمع من حيث إنها تمثل جزءا كبيرا في المجتمع.
ودعا البحث إلى توعية الشباب القطري بضرورة تخفيض تكاليف الزواج والبحث عن شريك الحياة المناسب دون النظر إلى المال، لأن الأخلاق والقيم هي الأساس في العلاقات المختلفة ومن هنا جاء الاختلاف، فديننا الإسلامي ينهانا عن كل ما به إسراف ويجب الترابط بالمجتمع القطري.

سمات خاصة
وفي الخلاصة تقول الباحثة تهاني المري: تتميز قطر بسمات خاصة تجعلها متفردة بين دول لوطن العربي ومنطقة الخليج العربي. متمثلة في صدور كثير من القرارات والقوانين التي تصب في مصلحة كل من يسكن أرضها، ومن ضمن الفئات التي لا بد أن يتمتع أصحابها بقدر كاف من الطمأنينة هم أبناء القطريات المتزوجات من أجانب، فهم جزء من المجتمع ولا يجب التخلي عنهم وندعو إلى دراسة حالاتهم الإنسانية والعمل على حلها من خلال تضافر جهود جميع الهيئات والمؤسسات، بما تقتضيه المصلحة العامة للبلاد، وبلا شك فإن ذلك ينعكس بالإيجاب على انتمائهم وإنتاجيتهم واستمرار معيشتهم بشكل فيه الخير على المجتمع الذي يعيشون فيه طوال حياتهم.
وتضيف الباحثة: يجب النظر بشكل أكثر جدية في حال أبناء القطريات المتزوجات من الأجانب والأسباب التي دفعت للزواج من أجنبي، مما يعطي أولويات لحل مشاكل الفتيات القطريات في المقام الأول مثل مشاكل (العنوسة- الدراسة..)، وعقب ذلك النظر إلى عقبات المتزوجات، لأن الأم هي أساس المجتمع، إن تأثير الأم في العملية التربوية أكبر من الأب.. وتلك حقيقة معروفة للجميع، فلا يمكن إهدار حقها أو إهدار حق أبنائها بعدم امتلاكهم للجنسية القطرية، دراسة وضع بنات القطر المتزوجات من أجانب يجب ألا تقتصر على قطر فقط بل يجب أن تمتد إلى باقي الدول العربية نتيجة تمسكهم بالعادات والتقاليد الخاطئة.
وينبثق دور المرأة في المساهمة بتوفير المعيشة في المنزل بإنجاب الأطفال وتربيتهم ومساندة الرجل في تكوين الأسرة، وحمله على اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى أحقيتها في التعليم والعمل واكتساب حق من حقوقها كالمساواة بين الرجل والمرأة، وإمكانية اختيارها لزوجها، حيث ينظر الرجل إلى المرأة بنظرة التبعية من أجل بناء الأسرة، فالرجل هو الشريك للمرأة وليس العكس.
وتختم تهاني المري: يعتبر مبدأ المساواة أمام القانون من أهم المبادئ التي أكدت عليها التشريعات القطرية سواء من خلال النصوص الدستورية أو التشريعات العادية فقد نصت (المادة 18 من الدستور) على أنه: «يقوم المجتمع القطري على أساس التضامن الاجتماعي القائم على العدل والحرية والمساواة وفقاً للقانون». كما نصت المادة (34) على أن: «المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات». ونصت المادة (35) على أن: «الناس متساوون أمام القانون. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين».