الست كوم يلفظ أنفاسه الأخيرة في رمضان القادم
ثقافة وفنون
18 مايو 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
منذ عدة سنوات انتشرت مسلسلات الست كوم بصورة لم يتوقعها أحد وكانت البداية مع مسلسلي «تامر وشوقية»، و «راجل وست ستات»؛ حيث حققا نسبة مشاهدة عالية، وهو الأمر الذي دفع العديد من المنتجين إلى إنتاج مثل هذه النوعية من المسلسلات، خاصة أنها تحقق أرباحا عالية ولا تتكلف سوى مبالغ قليلة، كما أن تصويرها لا يتعدى الشهرين بخلاف المسلسلات الأخرى التي يمتد تصويرها لأكثر من 6 أشهر بخلاف الديكورات، ولكن كانت المفاجأة أن الجمهور لم يتفاعل مع معظم هذه الأعمال بسبب سمة الاستظراف التي غلبت عليها، الأمر الذي دفع العديد من المحطات إلى رفض شرائها خاصة أنها أصبحت لا تجلب إعلانات. رمضان القادم سيشهد عددا قليلا جدا من مسلسلات الست كوم وربما قد يكون هذا آخر عام يتم فيه تقديم مسلسلات ست كوم، خاصة أن معظمها سيقوم ببطولته مجموعة من الوجوه الجديدة التي لا يعرفها الجمهور.
من أهم الأعمال التي ستعرض خلال رمضان القادم وبدأ تصويرها مسلسل ست كوم «أحلى أيام» للمخرج اللبناني أسد فولدكار الذي سبق وقدم مسلسل «راجل وست وستات»، يقوم ببطولة «أحلى أيام» مجموعة من الشباب منهم ميريهان حسين وطارق الإبياري وأحمد حاتم ورامز أمير وريهام حجاج. وسيعرض أيضاً مسلسل «قشطة وعسل» الذي يضم مجموعة كبيرة من النجوم منهم سمير غانم، ولطفي لبيب، وعلا غانم، ودينا، ومروة عبدالمنعم، وعمرو عبدالعزيز.
كما بدأ المنتج شريف سمير تصوير مسلسل «بواب أشنكوف» الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي حول صعيدي يعمل بوابا في إحدى العمارات ويحاول طول الوقت إثبات ذكائه على من حوله لكنه يتسبب في خلق مواقف كوميدية عديدة خلال هذه الأحداث. ويشارك في بطولة «بواب أشنكوف» الفنانة راندا البحيري وخالد حمزاوي وشريف سمير وتامر نور ومحمود رمضان شقيق الفنان محمد رمضان، ويشارك عدد من الفنانين كضيوف شرف منهم فهمي وعلاء مرسي ومحمد رياض ورانيا محمود ياسين وأحمد ماهر ورانيا فريد شوقي.
ولم تتوقف فكرة دخول أعمال مسلسلات الست كوم على الفنانين فقط ولكن بعض المطربين وجدوا أنفسهم في تعطش لخوض التجربة منهم المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم الذي بدأ تصوير مسلسل ست كوم جديد بعنوان «اثنين على الهوى» ويشاركه البطولة أيضاً المطربة اللبنانية منار والمسلسل من إخراج حاتم صلاح الدين.
كوميديا رخيصة
اتفق العديد من النجوم على أن الست كوم كانت ظاهرة يجب أن تنتهي، ففي البداية يقول الفنان طلعت زكريا: الست كوم أصبح «موضة» في السنوات والواقع يقول: إن الموضة تنتهي أو تختفي مع مرور الوقت، كما أن «التهريج» هو السبب الرئيسي وراء فشل معظم مسلسلات الست كوم في السنوات الأخيرة لدرجة أن أبطالها أصبحوا هم أصحاب القرار الأول والأخير فيها فعندما يحدث ذلك لا تسألوا عن من أين يأتي الخطأ؟ ويضاف إلى ذلك أن النوعية من المسلسلات متهمة دائما بأنها «تافهة» ولا تقدم قيمة، وأنها لا تهدف إلا لإضحاك المتفرج.
أما الفنان سامح حسين والذي سبق أن قدم خمسة أجزاء من مسلسل «راجل وست ستات» فيقول: لن أقدم ست كوم مرة أخرى، لأنني بصراحة أرى أنه ابن غير شرعي للمسرح وقد شاركت في خمسة أجزاء من «راجل وست ستات» ولا أنكر أنه قربني من الجمهور بشكل جيد وكان فاتحة خير علي، لأننا نجحنا في تقديم العمل بشكل محكم، ولكن للأسف معظم الأعمال التي قدمت بعد ذلك كانت تحمل نوعا من الكوميديا الرخيصة، لأن هناك فرقاً كبيراً بين الكوميديان والمضحكاتي، ومعظم ما قدم حتى الآن اعتمد على الممثل وعلى الضحك السريع وهذا النوع عمره قصير للغاية، وهذا لا يعني أن الست كوم سيختفي، لأن كل سلعة لها جمهورها، ولكن سيتحول ممثلها إلى مضحكاتي، وبصراحة لا أريد أن أبدد موهبتي في مثل هذه الأعمال، لأن الموهبة نعمة من الله لا بد أن نحافظ عليها.
أما الفنان محمد هنيدي فيقول: هذه النوعية من الدراما مرتبطة بالغرب وهو له ثقافته وروحه التي تميزه ولهذا قاموا بتقديم ما يناسبهم ونجحوا في ذلك، ولكن الست كوم في مصر اعتمد على الممثل وعلى الإفيهات فخرج معظمها دون المستوى؛ لذا لم أفكر إطلاقا في تقديم هذه النوعية، لأنني لا أعتمد فقط على التقليد، لذلك فأنا من البداية كنت ضد هذه الظاهرة، لأنها تتعامل مع الممثل من منطق «وان مان شو» دون أن يكون هناك سياق درامي يجذبك حتى طريقة الضحك «دمها تقيل»، ولهذا لم يتحملها المواطن المصري كثيرا، لأنه بطبعه دمه خفيف ويستطيع أن يميز بين الضحك والاستظراف، فهو يقبل أن يضحك ولا يقبل أن يضحك أحد عليه، وكان يفضل أن ننقح هذه النسخة الأجنبية حتى تتماشى مع المجتمع المصري، ولكن للأسف قمنا بنقلها كما هي.
أما الفنان هاني رمزي فيقول: رفضت من البداية تقديم هذه النوعية من المسلسلات لعدم اقتناعي بها حتى الآن فهناك ما يبعدني عنها بشكل مستمر، وكل المسلسلات التي عرضت علي وقرأتها لم أتحمس لها إطلاقا، رغم الإغراءات التي عرضت علي حتى التي شاهدتها لم يجذبني سوى عمل أو اثنين على الأكثر وكان معظمها ضعيفاً وغير مشجع.
أما عمرو سمير عاطف، أحد أشهر كتاب الست كوم في مصر، فيقول: المشكلة أن الجميع تصور أن الست كوم عمل سهل سواء في كتابته أو تمثيله أو إخراجه، رغم أنه على العكس من ذلك تماما، وهذا الاستسهال هو الذي أدى إلى الفشل الذي حل على معظم أعمال الست كوم العام الماضي، ومن ثم أثر على سمعة الست كوم بشكل عام، ويضاف إلى ذلك أن طبيعة تلك الأعمال تعتمد على الضحك الذي من الممكن إفساده بسهولة إذا حدث أي خطأ في تنفيذه فكل ممثل عايز يستظرف ويضيف بعض الإفيهات من عنده فتنقل السيناريو بين السيناريست والمنتج والمخرج والممثل، وتدخل أي شخص في تلك المراحل يفسد العمل تماما حتى لو كان متقنا في كتابته.
كما أن الجمهور يصاب بالملل من الشكل التقليدي في الأشياء، فطبيعة الست كوم تصيب المشاهد بالملل إذا لم يحدث بها أي تجديد، ومنذ نشأة الست كوم ونحن نقدم شكلا واحدا، فكان يجب علينا أن ننوع في تقديمها وعدم تكرار أجزاء من العمل الواحد، اليوم أدرك الجميع صعوبة تقديم الست الكوم فإنتاج ست كوم ناجح أمر في غاية الصعوبة.
أما المؤلف وائل حمدي والذي سبق أن قدم مسلسل «بيت العيلة» فيقول: السبب الرئيسي لتراجع هذه الأعمال هو الاستسهال في تنفيذها حتى نوفر في التكلفة فيتم وضع جدول بتصوير حلقة كل يوم دون بروفات ترابيزة، ولأن الممثل لا يتقاضى أجرا مثل أجره في المسلسل الطويل فنجده يأتي غير مركز في دوره ولا يلتزم بما جاء في السيناريو؛ لأنه لا يوجد وقت للحفظ، لأن الممثل يجري ليلحق تصوير مسلسل آخر، وكل ذلك ظهر في المحصلة النهائية للست كوم. وذلك بعكس ما يحدث في أميركا؛ حيث تتولى القنوات الفضائية إنتاج الست كوم والحلقة هناك يتم تصويرها في أسبوع، منه ثلاثة أيام بروفات ترابيزة والباقي تصوير أمام الجمهور وبالتالي لا توجد مقارنة بين أعمالنا وأعمالهم.
أما الناقد الفني طارق الشناوي فيقول: سبب فشل هذه الأعمال هو محاولة الاستظراف فمعظمها يقدمها ممثلون يهرجون مع بعض لمحاولة إضحاك الجمهور، بالإضافة إلى حالة الاستسهال التي أصابت معظم الورش التي تتولى كتابة هذه النوعية من المسلسلات.