نساء «الربيع العربي» يناضلن لحماية حقوقهن
حول العالم
18 مايو 2012 , 12:00ص
فيننشيال تايمز - ترجمة: ياسر إدريس
قالت صحيفة «فيننشيال تايمز» البريطانية إن العالم اعتقد طويلا أن المرأة تعامل كمواطنة من الدرجة الثانية داخل البلدان العربية، وهو أمر خاطئ إذ تحولت المرأة العربية فجأة إلى المقدمة وإلى طليعة النشاط الاجتماعي خلال أحداث الصحوة العربية التي اجتاحت المنطقة في الأشهر الـ16 الماضية. وأشارت الصحيفة إلى أن النساء العربيات انضممن لجانب الرجال في تظاهرات الشوارع المطالبة بوضع نهاية للأنظمة الديكتاتورية، في تحد للدبابات والرصاص ورددن شعارات الثورة. فمن تونس إلى دمشق، ومن القاهرة إلى صنعاء، برزت قيادات نسائية تحدثن نيابة عن الحركات الشبابية، كان من بينهن توكل كرمان اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام وهو ما غير النظرة السائدة عن المرأة العربية التي صورتها على أنها امرأة ضعيفة ومقهورة. وتابعت الصحيفة «أنه حتى في البلدان التي أخذت فيها الانتفاضات منعطفا دمويا خطيرا وتحول المتظاهرون إلى متمردين مسلحين ظل دور المرأة حاسما؛ ففي سوريا، دخلت الانتفاضة عامها الثاني، وقد يبدو أن الاحتجاجات هيمن عليها الرجال بيد أن اثنين من الناشطات هما رزان زيتونة وسهير الأتاسي أصبحتا من أبرز المنسقين بين اللجان المحلية وكشفن للعالم قصة تمردهم».
ولفتت «فيننشيال تايمز» إلى نساء أخريات لعبن دورا بارزا، منهن ريما فليحان، الكاتبة والناشطة السورية التي قالت خلال كلمة ألقتها مؤخرا أمام البرلمان الأوروبي: «الأمهات اللواتي لا يخرجن إلى الاحتجاجات، يدفعن أطفالهن للقيام بذلك.. وأخريات يخفين أبناء جيرانهن كما لو كانوا أبناءهن». وقالت الصحيفة إنه فيما تتعثر المنطقة في طريقها نحو نظام سياسي جديد، فإن ترجمة موقف المرأة إلى مكاسب اجتماعية وسياسية واقتصادية على المدى الطويل سيكون صراعا. وفي بعض الحالات، فإن حماية حقوق المرأة المكتسبة في السنوات الأخيرة يمكن أن يشكل صعوبة. وأضافت أن كثيرات من النساء في مختلف البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يقلن إنهن يشعرن بالتحرر بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية. لكن روح التضامن والمساواة في وقت التغيير التاريخي يفسح المجال لمزيد من المناورات السياسية التقليدية. وما يسبب إحباط الناشطات أن الرجال يتناوبون مجددا الصراع على السلطة. فضلا عن أن التمكين الاقتصادي -المقيد منذ فترة طويلة بارتفاع معدلات الأمية والعقبات التي تعترض عمل المرأة (حيث إن %25 فقط من النساء يشغلن سوق العمل بالمنطقة)- شهد انتكاسة ناجمة عن الاضطرابات السياسية.
ونقلت الصحيفة عن نهاد أبوالقمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، قولها: «المرأة المصرية اليوم أكثر وعيا وأقوى مشاركة كغيرها من المصريين الذين لم يعودوا خائفين من رفع أصواتهم. لكن على مستوى صانعي السياسات الوضع مختلف، الثورة يتيمة، إنها عمياء، لا توجد رؤية أو قيادة واضحة في مجال حقوق المرأة». وقالت الصحيفة إنه مع تشكل ملامح النظم الجديدة، وظهور الأحزاب الإسلامية باعتبارها القوى السياسية الأكثر نفوذا، فإن النساء المسلمات يشعرن بالتحرر في حين أن الليبراليات قلقات من احتمال فقدان بعض المكاسب القانونية التي كانت موجودة في عهد الأنظمة الديكتاتورية. والأكثر إثارة لقلق الناشطات هو ظهور الحركات السلفية وبعضها متشدد ويتبنى قواعد اجتماعية صارمة. وأشارت إلى أن بعض السلفيين في تونس يضايقون النساء، في حين بدأت الجماعات السلفية في مصر ممارسة ضغوط لسن قوانين أسرة أكثر تقييدا، التي تسمح حاليا للنساء بتطليق أزواجهن والاحتفاظ بحضانة الأطفال حتى بلوغ سن الـ15 عاما. وتوقع ناثان براون، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي أنه سيكون هناك بلا شك «معركة حرب عصابات بين الإسلاميين والنساء». وأضاف أن «ساحة المعركة ستتمثل في صياغة الدساتير الجديدة وتحديدا فيما يتعلق بدور الشريعة والقانون الإسلامي والشروط التي تكفل المساواة بين الجنسين. أما المعركة الحقيقة فستكون حول قوانين الأحوال الشخصية ومجموعة من القوانين الأسرية التي قلصت عدم المساواة بين الجنسين». وقالت الصحيفة إن نشطاء حقوق المرأة يتوقعون أن تحقق تونس، ذات التقاليد العلمانية والحركات النسائية ذات الجذور العميقة، نتائج أفضل من ليبيا ومصر. وتعهد زعيم حزب «النهضة في تونس، الحركة الإسلامية المهيمنة، أن الشريعة لا يمكن أن تكون أساس الدستور الجديد، كما أن قانون الأحوال الشخصية لن يخضع للتغيير. أما في مصر فالقضية أكثر تعقيدا، فالإخوان المسلمون، أكبر حزب سياسي في البرلمان، تعهدوا بتحسين مستوى المرأة في الاقتصاد، لكن أيضا أثاروا احتمال إعادة النظر في قوانين الطلاق وحضانة الأطفال.