

تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، اختتمت أمس أعمال مؤتمر الإيكاو للتسهيلات (FALC 2025)، باعتماد إعلان الدوحة لتسهيلات النقل الجوي الدولي، وذلك خلال الجلسة الوزارية رفيعة المستوى التي عقدت في ختام أعمال المؤتمر بحضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني وزير المواصلات، وسعادة السيد سالفاتوري شياكيتانو رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، وسعادة السيد خوان كارلوس سالاسار الأمين العام للمنظمة، ومشاركة نحو 50 من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء، وعدد من رؤساء سلطات الطيران المدني من مختلف دول العالم.
ويؤكد الإعلان الذي جاء تتويجاً لأعمال المؤتمر، على الأهمية الكبرى للتسهيلات لضمان كفاءة وسلاسة حركة الركاب والطواقم والبضائع والطائرات عبر الحدود الدولية، كما أقر بأن النقل الجوي له دور أساسي في ربط المجتمعات وتسهيل التجارة وتحسين التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والمساهمة في تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
ويحث الإعلان أصحاب المصلحة على اتخاذ عدد من الإجراءات المرتبطة بالإدارة العالمية للتسهيلات، وتيسير رحلة المسافرين وحماية حقوقهم، والسعي لدعم الابتكار وبناء المهارات في هذا المجال، بالإضافة إلى التركيز على جوانب الصحة العامة، حيث تشكل كل هذه المحاور جوهر وأساس الإعلان الوزاري.
ويدعو الإعلان إلى التعاون الوثيق بين قطاع الطيران وقطاع الصحة العامة والجهات المعنية الأخرى من أجل وضع خطة وطنية للطيران للاستعداد لمجابهة أي أوبئة تهدد الصحة العامة، بما يضمن استمرارية عمليات النقل الجوي بشكل آمن وفعال، ليشكل إعلان الدوحة مرجعاً رفيع المستوى لتوجيه سياسات الإيكاو في مجال التسهيلات مستقبلاً.
خريطة طريق إرشادية
وقال سعادة وزير المواصلات: «إن إعلان الدوحة يعد خريطة طريق إرشادية للسياسات المستقبلية في مجال تسهيلات النقل الجوي ويؤكد على الالتزام المشترك لمنظمة (إيكاو) والدول الأعضاء، والمنظمات الدولية والإقليمية وغيرهم من أصحاب المصلحة، بتطوير وتعزيز التسهيلات بكافة أبعادها».
وأضاف سعادته: أن جهود دولة قطر في تطوير البنية التحتية لقطاع النقل والطيران المدني، وتحقيق التنقل الذكي والمستدام، تنفيذاً لرؤية قطر الوطنية 2030، تتسق مع إعلان الدوحة لتسهيلات النقل الجوي الدولي الذي يرسم رؤية استراتيجية تسعى إلى ضمان حركة سلسة وفعّالة للمسافرين وأفراد الطاقم والبضائع والطائرات عبر الحدود.
وثمن سعادة وزير المواصلات الجهود التي بذلتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، والهيئة العامة للطيران المدني، في إنجاح أعمال مؤتمر الإيكاو للتسهيلات الذي استضافته الدوحة.
المؤتمر ثاني أكبر تجمع لمنظمة إيكاو
جدير بالذكر أن مؤتمر الإيكاو للتسهيلات الذي استضافت الدوحة فعالياته على مدار أربعة أيام، يعد ثاني أكبر تجمع بعد الجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني إيكاو من حيث مستوى الحضور سواء من ناحية التمثيل الوزاري، أو عدد خبراء قطاع الطيران المدني المشاركين فيه، حيث شهد المؤتمر حضور نحو 120 وزيراً ورئيساً لسلطات الطيران المدني من مختلف دول العالم، فيما بلغ عدد الحضور ما يقارب 3000 مشارك دولي ومحلي وخبراء وقادة في قطاع الطيران والنقل الجوي، بالإضافة إلى مشاركة 17 منظمة دولية ذات صلة بالطيران المدني.
كما وصل عدد المتحدثين في هذا الحدث إلى 80 متحدثا شاركوا في 13 جلسة حوارية أقيمت على هامش أعمال المؤتمر، إلى جانب مشاركة 35 جهة في المعرض المصاحب للمؤتمر.
جلسات متعددة ومعرض مصاحب
وشهد مؤتمر الإيكاو للتسهيلات على مدار أيامه الأربعة العديد من الجلسات التي ناقشت قضايا مهمة تتعلق بالتعاون والتنسيق بين الجهات المعنية مجال التسهيلات، وإجراءات الإفراج الجمركي والشحن الجوي، وسلامة وثائق السفر ومراقبة الحدود، والتعامل مع الأشخاص الممنوعين من الدخول والمبعدين وكذلك اللاجئين وعديمي الجنسية، ومكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وتقديم المساعدة لضحايا حوادث الطيران وأسرهم، بالإضافة إلى بناء القدرات ودعم تنفيذ الدول للمعايير إلى جانب الابتكار في التسهيلات.
كما شكّل المعرض المصاحب للمؤتمر منصة متميزة للاطلاع على ما تم عرضه من قبل المشاركين حول أهم وأحدث التقنيات والإجراءات المستخدمة في مجال تسهيلات النقل الجوي والتعريف بها.

الهاجري: إعلان الدوحة التزام جماعي لأعضاء «إيكاو»
قال السيد محمد بن فالح الهاجري المُكلف بتسيير أعمال الهيئة العامة للطيران المدني إن أعمال المؤتمر وبيان الدوحة يمثلان مناسبةً فريدة لإعادة تأكيد الالتزام الجماعي للدول الأعضاء في منظمة «الإيكاو» على تعزيز منظومة تسهيلات النقل الجوي، على النحو الذي نصّت عليه قرارات الجمعية العمومية للإيكاو، والتي تؤسس جميعها لبيئة طيران مدني دولي أكثر سلامة واستدامة.
وأكد الهاجري أن إعلان الدوحة يعكس بوضوح الإيمان بأهمية خلق تجربة سفر سلسة للمسافر، وبضرورة إعطاء هذا المجال اهتماما ودعما دوليا، وذلك من خلال تقوية الآليات الداعمة لإقامة شراكات متينة، وذلك بما يضمن نهجاً موحداً وشاملاً في تسهيل الحركة الجوية، لذا أدعو الجميع إلى تبني هذا الإعلان، بوصفه محركاً فعلياً لتغيير إيجابي، وبناء مستقبل أكثر مرونة وازدهارا لقطاع الطيران المدني، وكذلك لدوره في رسم ملامح خارطة طريق لتطوير التسهيلات، عبر رؤية استراتيجية موحدة شاملة تُعالج الاتجاهات الناشئة، والتطورات التكنولوجية، واحتياجات المسافرين المستقبلية، مع مراعاة مبادئ التنقل السلس، والشمولية، والاستدامة، وذلك بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة».
وأضاف: «يؤكد الإعلان الوزاري الصادر في ختام المؤتمر على أهمية مواصلة العمل المشترك والتعاون الوثيق بين كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية، بهدف تطوير سياسات التسهيلات، وتحديث كافة الإجراءات، وتبنّي أفضل الممارسات المتعلقة بهذا المجال، بما يعزز من انسيابية وكفاءة السفر الجوي».
كما دعا الهاجري الجميع إلى تبني هذا الإعلان الوزاري بوصفه محركاً فعلياً لتغيير إيجابي، حيث نهدف من خلاله إلى بناء مستقبل أكثر مرونة وازدهار لقطاع الطيران المدني، ووضع خارطة طريق واضحة لتطوير التسهيلات، عبر رؤية استراتيجية موحدة شاملة تتناسب مع التطلعات الطموحة ومع متطلبات المرحلة المقبلة.

شاكيتانو: آليات تمويل مستدامة لضمان كفاءة برامج التسهيلات
قال سعادة السيد سالفاتوري شاكيتانو، رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) إن تعزيز تسهيلات النقل الجوي تعني ضمان التنقل السلس للمسافرين، وأطقم الطائرات، والبضائع، والطائرات، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن والكفاءة، وهو تماماً ما تم تناوله والعمل عليه خلال هذا المؤتمر مضيفا: «كما أننا ملتزمون بإنشاء آليات تمويل مستدامة تضمن استمرارية وكفاءة برامج التسهيلات، التي تمنحنا وسائل لتوفير شبكة نقل جوي دولية متاحة للجميع، بمن في ذلك، الأشخاص ذوو الإعاقة، واللاجئون، وعديمو الجنسية».
ودعا سعادته إلى ضرورة تعزيز الالتزام، والدفع باتجاه تنفيذ إعلان الدوحة لتسهيلات النقل الجوي، حيث يعد هذا الإعلان إطاراً عملياً لهذه التحسينات، من خلال ربط القدرات التقنية بالمسؤوليات الإنسانية.
وأشار إلى أن التزام الدول بتعزيز دور الطيران الحيوي في تحقيق التنمية المستدامة عالميًا يأتي من خلال ترجمة هذه الالتزامات إلى واقع عملي يتطلب اتخاذ إجراءات واضحة في أولويات رئيسية، منها: تعزيز الحوكمة العالمية، تعميق التعاون بين مختلف الأطراف المعنية، تبني الإمكانات التحويلية للهوية الرقمية والتعرف البيومتري وتبادل بيانات المسافرين، ولدعم التقدّم في هذه الأولويات، توفّر منظمة الإيكاو أدوات عملية وأطر عمل مصمّمة لتلبية احتياجات الدول.

سالازار: تعزيز التنسيق لتطوير معايير تناسب كل دولة
قال سعادة السيد خوان كارلوس سالازار الأمين العام لمنظمة (إيكاو) خلال كلمته التي ألقاها في ختام المؤتمر إن إعلان الدوحة لتسهيلات النقل الجوي الدولي هو خريطة طريق نحو شبكة طيران عالمية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وهو ما يتطلب القيام بثلاثة أمور أساسية تتمثل في قيادة التنسيق الحدودي بشكل أقوى، والدفع نحو التحول الرقمي، وبناء توافق عالمي حول تسهيل الطيران، وستدعم منظمة (إيكاو) هذا العمل من خلال الخبرة الفنية، وتعزيز التواصل والتنسيق بين أصحاب المصلحة، وتطوير معايير تناسب كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة».
كما أكد سالازار على التزام (إيكاو) بتقديم كافة الدعم اللازم لتسهيل تبادل أفضل الممارسات التي تسهم في تسريع التقدم نحو منظومة نقل جوي متكاملة ومنسقة عالمياً.
وقال: «تُعد التسهيلات عنصرًا أساسيًا في كل ما نقوم به في مجال النقل الجوي، ويستجيب إعلان الدوحة مباشرةً للاحتياجات الملحّة التي نواجهها اليوم. ولكن الأمر لا يقتصر فقط على الطيران؛ فالسفر الجوي السلس والفعال والشامل يمكّن من تنقل عالمي حقيقي، ويُعزز المرونة الاقتصادية، ويُدعم الاستجابة الإنسانية الفعالة. ومع اعتبار الملحق التاسع لاتفاقية شيكاغو أساسًا للتوحيد في التسهيلات، سنعمل على تعزيز التنفيذ من خلال دمج سلطات الهجرة والجمارك والصحة العامة ضمن إطار من التعاون المشترك مع الصناعة. كما يجب أن يكون التحول الرقمي وحقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من جميع أنشطتنا. وتؤكد مبادئ إعلان الدوحة هذه العناصر الحيوية».