

د. سيف الحجري: صيغة تاريخية ابتكرها المسلمون للتقرّب إلى الله
مصطفى الصيرفي: مؤسسة فريدة انطلقت من قيم التكافل الإسلامي
أكد المشاركون في الندوة الأولى من فعاليات الخيمة الخضراء، التابعة لبرنامج «لكل ربيع زهرة»، التي انطلقت عبر تقنيات التواصل المرئي للعام الثاني على التوالي، أهمية دور الوقف في القضاء على الفقر والجوع، وتعزيز الصحة والرفاهية الاجتماعية، وتوفير التعليم الجيد، والعمل اللائق، والنمو الاقتصادي، مقترحين جملة من التصورات تتعلق بتطوير أدائه ومجالات تدخله مستقبلاً.
وقال الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس الخيمة الخضراء، خلال الندوة التي حملت عنوان «إسهامات الوقف في جودة الحياة وكرامة الإنسان» إن نظام الوقف هو الصيغة التاريخية التي ابتكرها المسلمون للتقرّب إلى الله، من خلال المشاركة في بناء مجتمعاتهم، وإعمار الأرض.
وأضاف: إن الوقف يمثل صورة من أروع صور التعاون الإنساني، وينبوعاً فياضاً من ينابيع الخير، وإن تكن الأوقاف قد تعددت مصارفها، حسب الأغراض التي يحددها الواقفون في مجالات «القضايا الاجتماعية، ودور العبادة، والتعليم والثقافة، والصحة، والاقتصاد، والبيئة، وغيرها»، إلا أن البيئة قد نالت نصيب الأسد؛ لكونها تمثل مصلحة عامة، تحيط بالإنسان، وصلاحها هو صلاحه، واستدامة نمائها هو ضمان لجودة حياته.
وأشار إلى أن أهداف الأوقاف تظهر في امتثال أوامر الله -عز وجل- بالبذل والإنفاق لما فيه المصلحة العامة للمجتمع، وتحقيق مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع الإنساني، والتوازن الاجتماعي بغرض سيادة المحبة والأخوة وعموم الأمن والاستقرار، وضمان بقاء المال ودوام الانتفاع به، واستمرار العائد من الأوقاف المحبوسة، وتحقيق أهداف تنمية المجتمع في المجالات المختلفة، وصلة الرحم، وضمان مستقبل ذوي القربى وذوي الحاجة.
أمر طبيعي
وقال فضيلة الداعية مصطفى الصيرفي إن مؤسسة الوقف تعتبر مؤسسة فريدة من نوعها، انطلقت من المعنى العظيم للتكافل الإسلامي، مذكراً ببداية تطور مفهوم الوقف مع الصحابة، وأنه طوال التاريخ الإسلامي أمد المجتمع بكل مقومات الاقتصاد الفردي أو الجماعي، كما أنه أمر طبيعي عند المسلمين، لافتاً إلى أن آثار الوقف تدوي في مختلف أنحاء العالم، وتشمل نواحي الحياة، وتوسّع في دائرة الإنفاق في الدولة الأموية، ثم الدولة العباسية، وصولاً إلى الدولة العثمانية، ولا يُوجد سلطان أو أمير إلا وله وقف.
باب مغفول عنه
بدوره أكد الدكتور عبد الرحمن الكواري وزير الصحة الأسبق أهمية الوقف الصحي، وهو باب من أبواب الوقف الذي غفل عنه المحسنون، خاصة في مثل هذه المرحلة التي تشهد انتشاراً لوباء كورونا، لافتاً إلى أن السلف الصالح أدرك أهمية الوقف الموجّه للقطاع الصحي، من خلال إنشاء المستشفيات.
وقال د. الكواري: نحن في حاجة لتخفيف العبء عن الدولة، من خلال تمويل الرعاية الصحية، وتسخير الموارد في خدمة المنشآت الصحية، خاصة أن دور الوقف الصحي يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية. واقترح د. الكواري إنشاء صندوق للوقف الصحي ليساهم في النهوض بالقطاع الصحي.
67 نوعاً من الوقف
وقال الدكتور علي محيي الدين القره داغي إن الحضارة الإسلامية هي هبة الوقف، بعد العقيدة والإيمان، فهذه الحضارة العظيمة قامت على أساس الوقف الذي تجاوز أكثر من 37 نوعاً شاملاً العلوم، والمدارس، والجامعات، والمستشفيات، وغيرها، بما في ذلك الجوانب الإنسانية والحضارية والتنموية، وأضاف: أحصيت 67 نوعاً تشمل مختلف أوجه الحياة.
وقال إن جوهر رسالة الوقف محاربة الفقر، خصوصاً أن مجال الاستثمار واسع أمام المشاريع الوقفية، ولو ضمت أموال الزكاة مع أموال الوقف، لما بقي فقير واحد في عالمنا الإسلامي.
وأوضح الدكتور أحمد عبد القادر الفرجابي أن مفهوم الوقف في حاجة إلى مرور إلى آفاق أخرى، على غرار وقف العقول والأبدان، وخدمة للأمة لتحريك مكامن الخير.
وقف مشترك
وأبرز الدكتور خالد مفتاح في مداخلته أنواع الوقف والمتمثلة في الوقف الخيري، وهو ما خُصصت منافعه لجهة بر ابتداءً، والوقف الأهلي، وهو ما يكون فيه الوقف على نفس الواقف أو ذريته، أو عليهما معاً، أو على أي شخص، أو أشخاص آخرين، أو ذريتهم، أو عليهم جميعاً، على أن ينتهي في جميع الأحوال إلى جهة بر معينة، منوهاً بأن الوقف المشترك هو ما خُصصت منافعه لجهة خيرية وجهة أهلية معاً، والوصية بوقف خيري أو أهلي أو مشترك، والوصية بأعمال البر والخير.
وتطرق الدكتور بسام الشطي إلى التجربة الكويتية في مجال الوقف ومجالات تدخّله، فعلى سبيل المثال تم تأسيس 3000 مدرسة في العديد من الدول، كما قدم الدكتور أحمد بن يحيى الكندي التجربة العمانية في مجال الوقف، والذي شمل مختلف المجالات.