السبت 26 رمضان / 08 مايو 2021
 / 
10:49 ص بتوقيت الدوحة

«علماء قطر» تستعرض مسيرة العالم الجليل عبد الله بن زيد آل محمود

الدوحة - العرب

الأحد 18 أبريل 2021

في أولى جلسات مبادرة «علماء قطر» التي أطلقها الملتقى القطري للمؤلفين خلال شهر رمضان الحالي، وبثت عبر «يوتيوب» جرى تسليط الضوء على تاريخ ومساهمات فضيلة العالم الورع والقاضي الجليل الراحل عبد الله بن زيد بن عبد الله آل محمود، مؤسس القضاء الشرعي في قطر. وأكدت مقدم المبادرة الأستاذ سلطان دريع خلال في مستهل الجلسة التي أدارها الأستاذ صالح غريب مدير البرامج بالملتقي، أن الراحل كان صاحب شخصية فريدة في تحصيل العلوم الشرعية بمجالاتها المتعددة الواسعة، واتسم بالقدرة على استشراف المستقبل في فتاويه وكتاباته التي تتجاوز 66 مؤلفاً تتسم جميعها مع روح العصر الذي نعيشه، كما استعرض أهم المحطات في مسيرة الراحل، منذ نشأ في الرياض حتى استقر في قطر، وصار من أجل علماء المنطقة علماً وثقافة ومنهجاً وسلوكاً.
وأوضح أن مؤسس القضاء الشرعي في قطر قد تمكن من جمع علوم القضاء الشرعي والفقه، لافتاً إلى أنه جرى مؤخراً إصدار مجموعة من خطب وكتب وفتاوى الراحل، وكانت في وقتها مثاراً للجدل، وبمرور الوقت ثبت صحتها، ومدى قدرته على استشراف المستقبل.
وتحدث دريع عن آل محمود، موضحاً أنه كان عالماً وقاضياً جليلاً، من مواليد الرياض «حوطة بن تميم»، وكان ذا شخصية عجيبة في الشغف بتحصيل العلم، وقد حفظ القرآن والمتون والأحاديث النبوية وألفية بن مالك في مرحلة مبكرة من طفولته، وتنقل في أرجاء المملكة العربية السعودية ودولة قطر طلباً للعلم، لافتاً إلى أنه رشح صغيراً لتولي الإفتاء في المسجد الحرام، ومارس مهمته في الفتوى، حتى طلب سمو الشيخ عبد الله آل ثاني من الملك عبد العزيز آل سعود -رحمهما الله- وقتها أن يتولى تأسيس القضاء الشرعي في قطر.
وقال في هذا السياق: «إن الراحل لم يكتفِ بتأسيس المحاكم الشرعية، وانطلق لتأسيس المعاهد الدينية، وأقر المنهج الشرعي من فقه وحديث وعقيدة في المدارس القطرية، ترامناً مع إصدار الفتاوى وتأسيس مساجد كثيرة في أنحاء الدولة.
وفيما يتعلق بقدرة الراحل على تأسيس المحاكم الشرعية والمواءمة مع المحاكم التقليدية المتعارف عليها، أوضح دريع أن آل محمود، رحمه الله، جمع مواهب عدة في شخصيته، وأبرزها المرونة، والتبحر في العلم، مما أعطاه القدرة الكبيرة على النهوض بالمهام الموكلة إليه والتوفيق فيما بينها والواقع بمهارة كبيرة، منوهاً بأن «آل محمود» كان ذا قدرة كبيرة على التأثير في الناس، قوياً في الخطابة عادلاً منصفاً، صريحاً في الحديث عن أحوال الناس، يتكلّم من قلبه، واتسمت خطبه بملامسه قضايا المجتمع.
وأضاف دريع أن الراحل اتسم بالقدرة على تنظيم شؤونه، وتقسيم وقته في التواصل مع الناس، وتأليف الكتب، وممارسة مهام القضاء والإفتاء، وحلقات العلم والدرس، ولم يغفل الجانب الروحي والاجتماعي.
وحول الجدل الذي صاحب فتاوى الراحل في عصره، أوضح دريع أن آل محمود كان يسبق عصره، وامتلك فراسة كبيرة في استشراف المستقبل، الذي أثبت صحة ما ذهب إليه من فتوى، خاصة ما يتعلق منها بجواز تعجيل رمي الجمرات، حيث استقر الرأي في وقت لا حق على صحة ما ذهب إليه فتوى كانت محل استغراب معاصريه من العلماء؛ لأنها توافقت مع روح العصر الحالي، في كونها بمثابة رخصة لتفادي الزحام خلال موسم الحج.
وقال دريع: إن الراحل دعا إلى أهمية اتفاق دول المنطقة فيما يتعلق بالتثبت من رؤية الأهلة، وكانت له فتوى حول أهمية اتفاق المطالع لتحديد رؤية الهلال، لافتاً إلى أنه كان حريصاً على إسداء النصح إلى أولياء الأمر، وكان يوجه رسائل مباشرة إلى الحاكم تهدف لصلاح الدين والدنيا.
وأوضح أن إصدارات الراحل التي توزعها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من أطيب الكتب، وأكثرها عمقاً في مجال الشريعة والعلوم الاجتماعية والفلكية والقانونية، منوهاً بأن ما تحويه من فكر، يشير إلى جدارة الراحل فيما أسند إليه من قيادة المحاكم الشرعية، وما وصل إليه من مكانه في عصره حتى اليوم.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...