«جروبات بيع الذهب» تجذب الزبائن عبر وسائل التواصل

alarab
تحقيقات 18 أبريل 2017 , 01:59ص
رانيا غانم
انتشرت على وسائل وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص «فيس بوك» و»واتس آب»، جروبات بيع الذهب المستعمل، وأحياناً الجديد بأسعار تقل عن مثيلاتها في محلات بيع الذهب المتعارف عليها؛ نظراً لانخفاض قيمة «المصنعية»، وخاصة في المشغولات عيار 18 المعروفة بارتفاع قيمة المصنعية لها في المتاجر.
وغالباً ما يكون القائمون على هذه الجروبات من العاملين في تجارة الذهب المستعمل، لكن الجروب يسمح لأعضائه أيضاً بعرض القطع الشخصية الخاصة بهم لبيعها من خلاله، وعادة ما تتصدر صفحات تلك الجروبات، أو تتكرر كل عدة أيام، تدوينة توضح لأعضائه سياسة الجروب، ومنها أنه لا علاقة له بالمعاملات التي تتم بين الأعضاء، وأنه لا يضمن أياً منها، وأن مسؤولية كل عضو التأكد بنفسه من سلامة القطع التي يريد شراءها بأي وسيلة يرغب بها، أو يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، كما يطالبون العارضين بعدم زيادة المصنعية لأكثر من 20 ريالاً بأي حال من الأحوال، فضلاً عن دعوة الأعضاء للجدية في التعامل وعدم التشكيك في الآخرين، أو بخس أشيائهم،» ومن يقبل بالشروط وسياسة الجروب مُرحّب به وإلا فعليه المغادرة بنفسه منعاً للإحراج»، ودخل إلى هذا السوق موظفات بمهن مرموقة تمكَّنَّ من معرفة أسراره، وأصبح يمثل دخلاً إضافياً لهن يعينهن على متطلبات المعيشة المتصاعدة، فضلاً عن ربات المنازل، فضلاً عن القليل من الباعة الرجال.
«العرب» اقتربت أكثر من عالم جروبات بيع الذهب المستعمل تلك، والتقت عدداً من باعته وزبوناته، كما استطلعت آراء الطرف الآخر وهم أصحاب محلات الذهب للتعرف على آرائهم وملاحظاتهم على تلك التجارة الموازية والتي يؤكدون أنها لا تؤثر عليهم بأي حال من الأحوال لأسباب عدة.

فوائد للبائع والمشتري

توضح (و.ج) وهي ربة منزل، وتعمل في بيع الذهب لمعارفها وعبر عدد من الجروبات المنتشرة على الفيس بوك، أنها بدأت في التعرف على هذه الطريقة من خلال إحدى صديقاتها التي كانت تشتري مجموعة من المشغولات الذهبية من السعودية، التي عاشت بها سنوات؛ نظراً لعمل زوجها بها قبل قدومهم إلى الدوحة، ومع الفارق الكبير الذي لمسته في أسعار المصنعية، فكرت في البيع في الجروبات ووجدت لها العديد من الزبائن، ونصحت صديقتها بالعمل مثلها وشراء الذهب من السعودية والإمارات.
وترى أن الجروبات تقدم فائدة لطرفي عملية البيع، خاصة لغير التاجرات من العضوات اللاتي يلجأن إليها لبيع مشغولاتهن الخاصة، فهي لا تخسر كل المصنعية كما هو الحال عند البيع في محال الذهب فضلاً عن خسارة وزن الفصوص، كما يستفيد المشتري من المصنعية الأقل.

اكتساب خبرات في التعامل

أما أم آدم، وهي موظفة بإحدى الجهات الحكومة فتقول إن الأمر معها بدأ بالمشاركة في هذه الجروبات لشراء بعض القطع البسيطة عندما وجدت أن الأسعار بها أفضل، لكن مع تكرار دخولها لتك الصفحات بدأت تكتسب خبرات دفعتها للتفكير في تجربة تلك التجارة، وسرعان ما أصبح لها اسمها في تلك الجروبات، وعن الوسيلة التي تحصل بها على الذهب تقول: «نشتري من الدول المجاورة بمصنعية قليلة وأحياناً بدون، وفي بعض الأحيان نشتريه من تجار ومحلات بعينها نعرفها في السوق هنا؛ حيث يبيعون لنا الذهب الذي به الكثير من الفصوص دون الحصول على مصنعية، أو القطع الأخرى بفصوص أقل أو بدون، بمصنعية قليلة تتراوح من 5 إلى 10 ريالات؛ لأنه بالنسبة لهم كمحلات لا يبيعون الذهب المستعمل للزبائن، وإنما يعيدونه إلى الورش والمصانع لصهره وإعادة تصنيعه، ومن ثم أقوم أنا وزميلاتي بالحصول عليه وبيعه لزبوناتنا عبر الجروبات، وبالطبع نُعَرفهم أنه ذهب مستعمل، ويكون الإقبال عليه كبيراً؛ نظراً لقلة المصنعية، خاصة في المشغولات الإيطالية، والماركات المعروفة، أو عيار 18 وكلها معروفة بالمصنعية العالية في المتجر، فتحصل هنا الزبونة على القطعة التي تتمناها بسعر زهيد، فمن كانت تشتري الذهب ليكون زينة وخزينة في الوقت ذاته كانت تبتعد عن الذهب عيار 18 والإيطالي؛ لارتفاع المصنعية التي ستفقدها كلها عند البيع، أما الآن فقيمة الذهب نفسه واحدة طالما كانت المصنعية واحدة أو متقاربة، وأصبح يمكنها شراء الذهب عيار 18 دون الخوف من الخسارة الفادحة».

زبونة دائمة

منذ أكثر من عام عرفت أم جاسر طريق الجروبات ليكون وسيلتها الوحيدة لشراء الذهب، وهي من أشد المشجعين لها، منذ تعرفت بالمصادفة على جروبات بيع الذهب، وأصبحت زبونة دائمة لها، ولها في رأيي العديد من المميزات، أولها بالطبع هو المصنعية المنخفضة التي أشتري بها خصوصاً للذهب عيار 18 الذي أحب كثيراً تصميماته، لكن كنت أخشى الشراء منه لارتفاع المصنعية والتي تضيع عليّ عند البيع، والأمر الثاني أنه بمثابة معرض يومي أمامي للمشغولات التي أختار منها ما يروق لي ويناسب ذوقي، ففي المحلات ومع كثرة المعروض قد يصعب الاختيار، أو لا أجد ما أريده منها، أما على الجروبات فالقطع معروضة بالسعر والجرام وكل التفاصيل، وللعلم ليس كلها مستخدمة، فمنها الجديد، أو ما تم ارتداؤه مرات قليلة، وإن كان الاستعمال لا يؤثر كثيراً في الذهب وقيمته طالما كانت القطع بلا خدوش أو اعوجاج، كما يمكنني شراء الماركات بأسعار زهيدة للغاية مقارنة بأسعارها في محلاتها المعروفة، فعن نفسي استطعت اقتناء قطعة من إحدى الماركات الشهيرة التي لم أفكر أبداً في التعامل معها لارتفاع أسعارها الكبير.

الثقة أولاً قبل البيع والشراء


توجهنا إلى محلات بيع الذهب للتعرف على آراء الباعة بها في انتشار ظاهرة بيع الذهب عبر الجروبات، وإن كان لها تأثير على مبيعاتهم، فيقول صدام السعدي اليافعي من (مجوهرات الشلوي): «بالتأكيد لا يمكن أن تؤثر هذه الجروبات على مبيعات متاجر الذهب، لكنني لا أنصح بالتعامل مع هذه الوسائل لبيع سلعة مثل الذهب إلا إذا كانت هناك ثقة كبيرة في البائع، ومعرفة بشخصه؛ لأنه في بعض الأحيان لا يكون ما يباع ذهباً ولكن يكون إكسسواراً، فبعض الأحيان يأتي إلينا زبائن يعرضون ذهباً للتأكد منه ونكتشف أنه إكسسوار، ويقولون إنهم اشتروه من الإنترنت، وخاصة ما يأتي من بلدان أخرى عبر توصيله؛ لأنه في هذه الحالة لا تكون هناك فرصة لتواصل طرفي البيع والشراء وجهاً لوجه والتأكد من البضاعة التي حصل عليها، وهذا الأمر قابلناه عدة مرات، لكن الأمر مختلف عند الشراء من المحلات التي تعطيك فاتورة معتمدة، ويكون لها اسمها الذي لا يمكنها أبداً أن تخاطر به، كما أن الرقابة على المتاجر من الجهات المعنية في الدولة تكون صارمة ولا يمكن لأي محل التلاعب في الذهب أبداً من حيث الجودة والأوزان وغيرها، وحتى من يشترون ذهب من خارج المتاجر بفاتورة من متجر معروف فلا تعتبر هذه الفاتورة ضماناً؛ لأنه لا يضمن أنها تخص هذه القطع».
وعن انخفاض المصنعية في ذهب الجروبات الذي يجذب الزبائن لها قال: «نحن أيضاً نبيع بمثل هذه المصنعية، فكثير من المشغولات مثل الأساور والغوايش لدينا لا تزيد مصنعيتها عن 20 ريالاً، فضلاً عن كون القطع لدينا جديدة وبكامل رونقها وتألقها»