حققت السبق لقطر في امتلاك أندر الطواويس بالعالم
تحقيقات
18 أبريل 2016 , 02:03ص
امير سالم
أعرب السيد حمد السويدي بطل سباقات الراليات عن سعادته بامتلاكه أول مزرعة لتربية أجود أنواع الطواويس النادرة على مستوى دول الخليج العربي والشرق الأوسط. وأكد في حديث لـ«العرب» خلال زيارتها لمزرعته الموجودة في فريج السودان، عن استعداده لمنح هذه الطيور النادرة إلى الجهات المسؤولة بالدولة مجانا، من أجل الإفادة منها.
وقال: «إنني أشعر بالفخر بأن المزرعة خلقت حالة من التميز القطري في هذا المجال النادر، مقارنة بباقي دول المنطقة العربية والشرق الأوسط بالكامل»، واصفا المزرعة بأنها بمثابة محمية طبيعية فريدة للطواويس النادرة، متابعا: «دخلت هذا المجال قبل عام ونصف العام، وتمكنت من حسم المنافسة مع الأشقاء من مربي الطواويس في دول الخليج العربي، وصار في قطر أول مزرعة بها هذا العدد الكبير من الطواويس النادرة على مستوى العالم».
وأضاف بحسم: «إن أفضل مزرعة للطواويس النادرة في المنطقة والشرق الأوسط «قطرية» وهو ما لا يقدر بمال»، لافتا النظر إلى أنه يهوى اقتناء هذه النوعية من الطيور النادرة، ولا يسع لأن يكون تاجرا، موضحا أنه يستعد للانضمام إلى الاتحاد الدولي لمربي الطواويس خلال الفترة المقبلة.
القصة بدأت بهدية
قال السويدي: «بدأت علاقتي بتربية الطواويس مبكرا، وكان لدي طاووس هندي أزرق اللون، وأهداني صديق، وهو من خبراء تربية الطواويس «فرخا» نادرا، فبدأت الاهتمام بشراء النوعيات والسلالات النادرة منها حتى صار لدي أجود وأندر الأنواع منها على مستوى العالم».
وأضاف: «دخلت هذا المجال من باب التحدي حتى بدأت في الإنتاج مؤخرا»، وقال: «قمت بزيارة مزارع أميركية متخصصة، وتعلمت التمييز بين أجود وأندر أنواع الطواويس، وانتقلت من مرحلة الاقتناء إلى انتقاء أفضل هذه الطيور النادرة».
وفيما يتعلق بمزرعة الطواويس أوضح أنها بمثابة محمية طبيعية لتربية هذه النوعية من الطيور النادرة، منوها بأن تكاليف تربية واقتناء الطواويس باهظة جدا، وأنه لا يتلقى أي دعم مالي من أي جهة، لأنه يعمل على سبيل الهواية التي جعلته من بين أفضل حائزي الطواويس على مستوى العالم.
مزار للمتخصصين
وتابع السويدي: «يقصدني كثير من الباحثين عن أندر أنواع الطواويس، وهناك تواصل مع كل الجهات المعنية في العالم بهذا النشاط النادر، والكل يعرفني، ويعلم أن في قطر مزرعة لتربية أندر أنواع الطواويس، هي الأولى في الخليج والشرق الأوسط»، وقال: «إن المزرعة بالكامل تخضع لإشراف فريق من الأطباء البيطريين لمتابعة الحالة الصحية لكل طاووس».
وفيما يتعلق بوجود طواويس مهجنة في مزرعته قال السويدي: «بالفعل لدي سلالات نادرة من الطيور المهجنة عالية الجودة، وهي مهجنة من الطيور الهندية الزرقاء، وطيور الجاوة الشهيرة».
وحول دور التهجين في تحسين جودة الطواويس، أوضح أنه كلما زاد التهجين وبمواصفات محددة، كلما ارتفع سعر الفرخ الواحد، خاصة أن التهجين ينتج نوعيات من الطيور بمواصفات عالية وألوان نادرة.
تسجيل في الاتحاد الدولي
وقال: «إن الاتحاد الدولي لمربي الطواويس حدد 225 نوعا من الطواويس النادرة بالعالم، ويفرض شروطا صعبة في تسجيل أنواع نادرة جديدة، منها أن يكون عمر الطاووس 3 سنوات، وأن ينتج أولا قبل قبول تسجيله في الاتحاد».
وتابع: «لست مسجلا في هذا الاتحاد، لأنني ما زلت حديث العهد بهذا المجال الذي دخلته في منتصف عام 2014، وسوف أنضم قريبا إليه حتى يكون لي دور أكبر مستقبلا في هذا المجال النادر»، منوها بأن أنثى الطاووس هي الأهم في هذه الصناعة لأنها هي التي تحمل الجينات، وهي التي تستقبل التهجين، وتقوم بالإنتاج في النهاية.
وتابع: «إن معظم الطواويس الموجودة في المزرعة مستوردة من مزارع بالولايات المتحدة الأميركية، وقد دفعت مبالغ ضخمة من أجل اقتناء الأندر والأجود منها، ويصل سعر الطاووس الواحد إلى 10 آلاف دولار بخلاف تكاليف الشحن بجانب رخصة المعاهدة الدولية للحفاظ على الطيور النادرة، وكلتاهما مكلفتان للغاية».
هواية وليست احترافا
وفيما يتعلق بوجود شراكات محلية أو دولية معه في هذا النشاط، قال «السويدي»: «صراحة أعتمد على قدراتي المالية دون أي نوع من الشراكة، لأنني هاو، ولست محترفا، ودفعت أموالاً ضخمة في اقتناء هذه الطيور وبناء المزرعة».
وقال: «إن التكلفة لا تقتصر على شراء الطواويس فقط، وإنما توجد جوانب أخرى عالية المصروفات مثل تجهيز المزرعة بأجهزة تبريد وأطباء للإشراف البيطري على الطيور بجانب الأدوية»، وكشف عن أن الأعلاف تُستورد خصيصا من بلجيكا، ووفق نظام غذائي محكم، محدد الوجبات والسعرات الحرارية، وهي تختلف من طاووس لآخر. وتابع: «قد أتجه إلى البيع مستقبلا، خصوصا في الفترة القادمة التي سوف تشهد إنتاج سلالات جديدة، ولا يوجد مكان لاستيعابها في المزرعة».
أهمية وطنية
وعن توقعاته بشأن الجانب الاستثماري المتوقع لحصيلة بيع الطواويس قال السويدي: «لا يشغلني هذا الأمر كثيرا، وهو خارج دائرة اهتماماتي، لأنني كما قلت هاو ولست محترفا، ولا أرغب في أن أكون تاجرا».
وأضاف: «يعنيني إلى جانب الهواية أن تكون قطر الأولى على مستوى العالم في اقتناء أندر أنواع الطواويس»، لافتا النظر إلى وجود مربين وتجار لهذا النوع من الطيور في الخليج والشرق الأوسط، لكنهم في المرتبة الثانية، وتمنى أن يحافظ على هذه المكانة التي تكتسب بالنسبة إليه أهمية وطنية.
وعن مدى وجود منافسة مع مربي الطواويس في دول الخليج العربي لاقتناء أندر أنواع الطواويس، أكد السويدي أن الأمر لا يمكن وصفه بالمنافسة بين الأشقاء، وإنما محاولة للاستحواذ على الأفضل، ويكفي القول في النهاية إن أفضل مزرعة للطواويس النادرة في المنطقة والشرق الأوسط توجد بدولة قطر المتفوقة في هذا المجال.
موسم الإنتاج
وعن دورة إنتاج الطاووس أوضح السويدي أن عمر الطاووس يتراوح بين 15 و25 عاما في المتوسط، وحسب السلالة، ومدى وجود رعاية بيطرية متكاملة، متابعا: «إن الفترة الحالية هي موسم الإنتاج، وهي ترتبط بارتفاع درجة الحرارة، وحتى شهر يونيو الذي يشهد مرحلة الإنتاج، وقال: «في هذه المرحلة تبدأ الدورة السنوية الجديدة، وتتساقط «الذيول» لجميع الطيور، تمهيدا لاستبدالها بأخرى جديدة بداية من شهر أكتوبر، وتكتمل في ديسمبر».
وتابع: «إن «بيض» الطاووس يحتاج إلى 28 يوماً كاملة حتى يفقس في الأحوال العادية، لكن نظام «التفريخ» في الفقاسات يختصر دورة الإنتاج في أسبوعين فقط».
غرفة عمليات
وتابع قائلا: «إن هذه العملية تحتاج عناية كبيرة جدا، لأنها أخطر مرحلة وتتعلق بحياة الطير، وتبدأ من مرحلة ما بعد التزاوج، وتعتبر غرفة «التفقيس» بمثابة غرفة للعمليات الجراحية الكبرى».
وأكد السويدي «أن حصيلة الإنتاج صعبة للغاية وفي أحسن الأحوال لا تزيد عن 20% في الموسم الواحد، ومن الممكن أن ترتفع إلى 30% بالنسبة لسلالات «الهندي الأزرق»، وقد تصل إلى 40% في حالات نادرة».
وقال ضاحكا: «إن كثيرين يسألونني عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن موقع المزرعة وكيفية زيارتها وهل يحتاج إلى دفع رسوم للزيارة، وأجيب بأن هذه المزرعة في بيتي»، متابعا: «هذه مشكلة حقيقية بالنسبة لي، وأتمنى الحصول على قطعة أرض لنقل المزرعة إليها وتوسعتها، حتى تكون جاهزة لاستقبال الزوار في أي وقت».
مبادرة
وأعرب «السويدي» عن استعداده لمنح الحدائق الموجودة في قطر ما تحتاجه من طواويس، سواء في الحدائق أو في غيرها من المنشآت والمؤسسات الحكومية إذا أرادت، وقال: «سأكون في منتهى السعادة لأنني أقدم خدمة متميزة لبلدي في هذه الحالة». وتابع: «ليست في حساباتي أن أتحول لبيع الطواويس، ولم أبع طيرا واحدا، وإن سبق لي أن قدمت طيورا هدايا إلى عدد من محبي اقتناء هذه النوعية النادرة من الطيور».
وقال: «إن مربي الطواويس في دول الخليج العربي لديهم شراكات فيما بينهم من أجل اقتناء أجود أنواع الطيور، لكني أتحرك وحيدا في مواجهتهم، وحققت السبق عليهم في هذا المجال، حتى صار التفوق قطريا في هذا المجال، ليس على مستوى دول الخليج وحدها إنما على مستوى الشرق الأوسط كما سبق أن ذكرت».
خطط مستقبلية
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية في مجال اقتناء وتربية الطيور النادرة، أوضح حمد السويدي قائلا: «أتمنى أن يتم عرض هذه الطيور مجانا في حديقة أسباير التي تعد مقصدا سياحيا وترفيهيا ورياضيا متميزا عالميا»، وقال: «لا مانع لدي أن أتنازل مجانا عن هذه الطيور للحكومة من أجل الإفادة منها في إبراز التميز القطري في هذا المجال».
وقال: «عندي طواويس نادرة ليست موجودة في الولايات المتحدة الأميركية ذاتها، والطاووس الغالي عندي لا يقدر بمال، وعندي أكثر من 40 من أزواج الطيور، بالإضافة إلى ما تم إنتاجه في فترة سابقة، وأنتظر قدوم دفعة جديدة مستوردة من الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر القادم».
وختم بالقول: «إنني أنفق على الطواويس وكأني أنفق على أولادي، ولا أفكر في التكاليف مهما بلغت فاتورتها».