البوعينين: الجار مفتاح الجنة أو النار

alarab
محليات 18 أبريل 2015 , 02:33ص
الوكرة - العرب
شدد الشيخ أحمد بن محمد البوعينين الأمين العام للاتحاد العالمي للدعاة خطيب مسجد صهيب الرومي بالوكرة، على مراعاة حق الجار، داعيا للإحسان إليه عملا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «وأحسن إلى جارك». وذكر أن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟ قال: قلت: أنا يا رسول الله. قال: فأخذ بيدي فعد فيها خمسا وقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. وذكر أن هذه الوصية النبوية موجزة وبليغة وذات شأن ولها في النفوس المؤمنة أبلغ الأثر، وقد أهداها الرسول صلى الله عليه وسلم، للصحابة رضوان الله عليهم.
واستعرض البوعينين ما جاء في الوصية النبوية على النحو التالي:
الوصية الأولى: «اتق المحارم تكن أعبد الناس» وهي أن يجعل الإنسان لنفسه وقاية من جميع ما حرم الله فلا يأتي ذنباً كبيراً أو صغيراً إلا هرب منه من خشية الوقوع فيه.
الوصية الثانية: «ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» وهذه الوصية تثلج الصدور وتهدي القلوب إلى ما تطمئن به وتستريح لأن الله قد قسم الأرزاق بين الناس وجعل منا الغني وجعل منا الفقير لحكمه الله يعلمها. فعلينا أن نرضى بما قسم الله لك.
الوصية الثالثة: «وأحسن إلى جارك» وهي محور الحديث في الخطبة التي ألقاها أمس.
الوصية الرابعة: «أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً» على العبد المسلم أن يكون مخلصاً صادقاً مع الله ومع الناس ومع نفسك.
الوصية الخامسة: «ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب».
وأشار إلى أن الرسول صلى الله علية وسلم لم يقل الضحك يميت القلب ولكن قال كثرة الضحك فلا بد للإنسان أن يروح عن نفسه ولكن من غير إسراف ولا تكلف والعاقل يعرف متى يضحك ومتى يكف عن الضحك.
وعلق خطيب جامع صهيب الرومي على الوصية النبوية الثالثة وهي: «وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً».
مشيراً إلى أن العرب في الجاهلية كانوا يعظمون حق الجار ويحترمونه، ويعتزون بثناء الجار عليهم ويفخرون بذلك، وكان منهم من يحفظ عورات
جاره ولا ينتهكها، مستدلا بقول عنترة بن شداد:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي***حتى يواري جارتي مثواها
وأوضح أن الإسلام أكد حق الجوار، وحث عليه، وجعله كالقرابة، حتى كاد يورث الجار من جاره، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).
واشترط لتمام الإيمان بالله واليوم الآخر إكرام الجار، وحسن الجوار، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، وأقسم النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن من يؤذي جاره، ولا يأمن جاره من شروره وغوائله، ينتف عنه الإيمان فعن أبي شريح أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن). قيل: من يا رسول الله؟ قال (الذي لا يأمن جاره بوائقه).

حقوق الجار
وذكر خطيب جامع صهيب الرومي أن من حقوق الجار أن يكون له عوناً في وقت شدته، في حال فقره ومرضه وحاجته، ومن حقه عليه أن يفرح له عندما تحصل منحة تفرحه، ويحزن عندما تنزل به مصيبة تحزنه، فيفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويحفظه في أهله، ويقوم بالواجب في حال غيبته، وينصحه إذا زل، ويذكره إذا غفل، ويعلمه إذا جهل.
وأضاف أن من حق الجار على جاره الهدية والعون ولو باليسير، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة). والفرسن هو ظلف الإبل أو الشاة، وقال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر -رضي الله عنه-: (يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعهد جيرانك).
ونبه على أهمية العناية بالجار ولو بالشيء القليل، من أجل تقارب القلوب، لأن الهدية لها أثر بالغ في نفوس الآخرين.
وتحدث البوعينين عن حدود الجار الذي له حقوق فقال أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بحقوق الجار، وقال العلماء إن الوصية تشمل الجار السابع، وأشار إلى القول المأثور «الجار قبل الدار» وقول أحد العلماء: جارك جنتك أو نارك.
وذكر أن أحد السلف اشترى داراً بمبلغ كبير وعندما سأل ما الدافع لذلك قال: الثمن للدار وكذا للجار. وردد قول الشاعر:
اطلب لنفسك جيرانا تجاورهم***لا تصلح الدار حتى يصلح الجار
وقول شاعر آخر:
يلومونني إن بعت بالرخص منزلي***ولم يعلموا جارا هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملام فإنما***بجيرانها تعلو الديار وترخص

رجل من أهل الجنة
وختم خطيب جامع صهيب حديثه عن حقوق الجار بقصة رجل، كان يأتيه أحد الصالحين بالمنام ويقول فلان في الجنة، يقول صاحب القصة: سألت عنه وذهبت إليه ووصلت إلى بيته فخرج إلي ولم تكن عليه ملامح الصلاح، كان رجلا عاديا جداً، دخلت بيته وشربت الشاي عنده وخرجت، وفي نفس الليلة جاءني الرجل الصالح في المنام وقال لي لماذا لم تخبره بأنه من أهل الجنة، قال صاحب القصة فرجعت إليه وسألته ما العمل الذي تحسب أنه يقربك إلى الله وما العمل الذي بينك وبين ربك، وفي البداية أعتذر عن الكلام وبعد الإلحاح قال: لي جار توفي وترك زوجة وأبناءها ومن ذلك اليوم وأنا أقسم مالي وطعامي بين وبينهم.
وعلق البوعينين على القصة مبينا أن هذا الرجل عرف معنى حق الجار وعرف حق الأرملة وعرف حق اليتيم، فحصل بمساعدتهم على أجر مضاعف، موضحا أن الساعي على المساكين والأرملة كالمجاهد في سبيل الله، وكالصائم الذي لا يفطر وكالقائم الذي لا يفتر.
ونبه على عظم أجر كافل اليتيم حيث قال عليه الصلاة والسلام «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» مشيراً بإصبعية الإبهام والسبابة.