تانجونج.. من الفقر المدقع إلى صاحب أقوى إمبراطورية اقتصادية في إندونيسيا

alarab
اقتصاد 18 أبريل 2014 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق

تشايرل تانجونج (Tanjung Chairul)واحد من أبرز رجال الأعمال في دولة إندونيسيا، فقد استطاع أن يبني إمبراطورية اقتصادية ضخمة قدّرت مجلة فوربس قيمتها عند 3.4 مليارات دولار. كما استطاع أن يضع شركته (سي تي كوربوريشن) في موقع يمكنها من الاستفادة من طفرة إنفاق الطبقة المتوسطة على مدى عقد من الزمن، والتي دعمت النمو الاقتصادي القوي في إندونيسيا، الشيء اللافت للنظر في مشوار تانجونج أن صعوده تزامن مع تحول إندونيسيا من حالة ميئوس منها في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في 1998 - 1999 إلى واحدة من أكثر الأسواق الناشئة المحمومة في العالم. البداية ولد تشايرل تانجونج في 18 يونيو عام 1962 في جاكرتا لأسرة متوسطة الحال فوالده كان يعمل صحافيا، له ستة أشقاء، ولكن بعد ذلك تدهورت الظروف المادية للأسرة فاضطر والده إلى بيع منزله وانتقل بأسرته للسكن في شقة بسيطة بالإيجار. مرحلة الجامعة أنهى تانجونج دراسته الثانوية في عام 1981، وبعد هذه المرحلة قرر أن يدخل كلية طب الأسنان ولكن بمجرد دخوله الكلية اصطدم بالواقع المؤلم وهو أن مصروفات الكلية مرتفعة ووالده لا يستطيع أن يتحملها خاصة أن لديه ستة أبناء آخرين، وهنا وقع تانجونج بين اختيارين إما أن يترك الكلية ويعمل في أي مهنة من أجل مساعدة والده في الإنفاق على الأسرة أو يكمل دراسته بجانب العمل في أي مهنة أخرى واختار الحل الثاني. بائع داخل الجامعة فكر تانجونج في مهنة يستطيع أن يعمل بها بجانب دراسته واستقر على أن يعمل بائعا متجولا داخل الجامعة، فباع ملصقات وحقائب وقمصان في الحرم الجامعي وقد كرمته الكلية نتيجة لكفاحه وباعتباره النموذج الوطني للطالب الإندونيسي وكان ذلك في عام 1984، وفي نفس العام أسس متجرا من أجل تلبية احتياجات الكلية، وبدأت الأعمال التجارية من بيع الكتب إلى بيع المعدات الطبية ومعدات طب الأسنان. اقتحامه مجال صناعة الأحذية بعد التخرج من الجامعة أنشأ تانجونج مصنعا للأحذية مع ثلاثة من زملائه، وتخصص المصنع في إنتاج الأحذية الفاخرة والتي كانت غالبا تباع بأسعار مرتفعة وكان معظمها يتم تصديره للدول الأوروبية، ولكن في عام 1994 حدث خلاف بين الشركاء حول رؤية التوسع في مجال التصنيع بينما كان البعض يرى أن الأجور المرتفعة للعمالة تستنزف الربح بجانب رغبة البعض منهم في إقامة مشاريع خاصة به واضطر تانجونج إلى الانسحاب من المصنع. دخوله مجال الصناعة المصرفية في عام 1995 قرر تانجونج اقتحام مجال الصناعة المصرفية واستطاع الحصول على فرصته الكبيرة الأولى في الصناعة المصرفية، عندما كان الإندونيسيون غارقين في الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعد أن استحوذ على بنك صغير غير اسمه إلى بنك ميغا في 1995. موقفه من الأزمة المالية الآسيوية في عام 1998 وقعت الأزمة المالية الآسيوية، وهو الأمر الذي شكل كارثة على تانجونج، فقد أدت هذه الأزمة إلى تراجع قيمة الروبية وهروب أصحاب البنوك الآخرين المثقلين بالديون خارج البلاد، ولكن تانجونج قرر مواجهه هذه الكارثة مهما حدث، وبالفعل تمكن من إقناع عملاء البنك بإبقاء ودائعهم في البنك، ويقول هو عن ذلك: (كنا أصحاب البنوك الوحيدين الذين بقوا في إندونيسيا، وتمكنا من إقناع مديري الفروع والحسابات بإقناع جميع زبائننا للإبقاء على أموالهم وودائعهم في البنك، ولهذا السبب كانت الودائع المصرفية تزداد بصورة كبيرة بينما الودائع في باقي البنوك كان تتراجع بشدة. وبسبب ذلك، استطعنا أن نقرض البنوك التي كانت تعاني من نقص السيولة بأسعار فائدة مرتفعة جداً، وفي عام 1999 زادت أرباحنا بمعدل 20 مرة زيادة عن السنة السابقة). محطات فاصلة في حياته هناك الكثير من المحطات الفاصلة في حياة تانجونج ففي عام 2001 أسس محطة ترانز تي في التلفزيونية وفي عام 2006 استحوذ على محطة ترانس 7 التلفزيونية، وفي عام 2010 استحوذ على حصة قوامها %40 من كارفور إندونيسيا، وفي نفس العام عين رئيساً للجنة الاقتصاد الوطني، وفي عام 2011 استحوذ على موقع Detik.com للأخبار بمبلغ 60 مليون دولار، وفي عام 2012 نجح في الاستحواذ على حصة %60 المتبقية من كارفور إندونيسيا. اتهامات بالفساد يتهمه معارضوه دائما بالفساد وأنه يعتمد دائما على العضلات السياسية أكثر من العقلية التجارية الفطنة لإقامة مشاريع وشركات تجارية رابحة خاصة أنه رغم التقدم المطرد للديمقراطية واستمرار الازدهار الاقتصادي، يبقى الكسب غير المشروع واحداً من أوجه الفساد الرئيسية في البلاد، ولكن تانجونج يرد على هذه الاتهامات بأنه رغم أهمية العلاقات بالنسبة لنجاح الأعمال في إندونيسيا، فإنه لم يتجاوز أبداً الحدود إلى الفساد. ويقول هو عن ذلك: لم أدفع أبداً 100 مليون روبية لهذا ومليار روبية لذاك كرشوة، إذا حاولت أن تدفع مقابل الحصول على رخصة حكومية فإن هذا فساد، كما أن الكثير من المسؤولين الحكوميين يشعرون بالقلق من أن يتم اتهامهم بالفساد، لا يوجد بلد آخر في العالم تم فيه حبس وزراء ومحافظين وزعماء مقاطعات وأعضاء في البرلمان أكثر من إندونيسيا). سر النجاح يرجع سر نجاح تانجونج إلى طموحه بجانب ذكائه الحاد حيث يطلق عليه صائد الفرص ففي صفقة كارفور، استغل المشكلات القانونية والتنظيمية التي تواجهها مجموعة كارفور الفرنسية في إندونيسيا للسيطرة على الـ84 متجراً محلياً للمجموعة الفرنسية وهي صفقة هامة جدا خاصة أن كارفور أزعجت المنافسين من أمثال أسواق ليبو غروب المركزية والجهات التنظيمية الإندونيسية المعنية بالمنافسة والتي اتهمت كارفور بإرهاب الموردين، فاستغل تانجونج الفرصة واشترى حصة قوامها %40 في أعمال كارفور في إندونيسيا عام 2010، في مقابل التعهد بالمساعدة في حل مشكلاتها وفي عام 2012 اشترى الحصة الباقية، ويقول هو عن هذه الصفقة: (كان لديهم الكثير من المشكلات، لأنهم لم يعرفوا كيف يديرون العلاقات في إندونيسيا، أمر مهم للغاية بالنسبة للشركات والأعمال في إندونيسيا أن تحصل على الشريك الصحيح، وبصراحة ليس من السهل الحصول على الشريك المناسب في إندونيسيا). المهارة الأكثر أهمية لتانجونج لا تتمثل في كونه يفهم كثيراً اتجاهات المستهلكين، ولكن في قدرته على رصد تغير اتجاه الرياح عندما لا يفعل الآخرون، ولذلك فهو يسيطر على معظم السوق الإندونيسي فعلى الجانب الفاخر، يقوم بذلك من خلال السيطرة على حقوق التوزيع المحلي للعلامات التجارية للأزياء مثل هيوجو بوس وتومي هيلفجر وفيرساتشي. وفي الجانب الأقل، يمتلك مراكز التسوق والحدائق في الأماكن المغلقة وبنكاً كبيراً ومحطتين تلفزيونيتين مجانيتين تحظيان بشعبية كبيرة، إضافة إلى موقع إلكتروني رائد للأخبار في إندونيسيا، وهو Detik.com، الذي استحوذ عليه في عام 2011، بمبلغ 60 مليون دولار. عاشق البزنس الغريب أن تانجونج لم يعمل في مجال طب الأسنان بعد التخرج، حيث عمل في مجال البزنس، تانجونج يعترف بأنه تعلم بعض الدروس القيمة ساعدته في التحول من طالب طب الأسنان إلى مالك مصنع قبل أن يشتري مصرفاً ويصل في نهاية المطاف إلى بناء إمبراطورية أعمال ضخمة، حيث يقول: في طب الأسنان، يجب أن تكون عالي التركيز ودقيقا جداً في الاعتناء بالتفاصيل، لأنك إذا حفرت السن بمقدار 0.1 ملم فقط زيادة، اخترب السن وتضرر، ولكن إذا كان السن مكسوراً أصلاً لا تستطيع حينها الاحتفاظ به ويجب أن تخلعه.