انطلاق مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية التاسع اليوم
ثقافة وفنون
18 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - الحسن أيت بيهي
تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، تنطلق مساء اليوم الخميس فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية الذي يستمر حتى الأحد القادم تحت شعار «نوافذ» بفندق شيراتون الدوحة.
ويرتقب أن يتم خلال حفل افتتاح المهرجان الذي ستنطلق فعالياته الساعة السابعة ليلا بقاعة المجلس بالفندق إلقاء كلمة رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة فضلا عن تكريم مراسل الجزيرة الراحل محمد المسالمة الحوراني الذي تمت دعوة بعض أفراد عائلته لتسليك الجائزة التكريمية الخاصة به عرفانا بالخدمات التي أسداها لشبكة الجزيرة، يلي ذلك عرض الفيلم الافتتاحي للمهرجان الذي يحمل عنوان «موعد» وهو من جمهورية الصين الشعبية، ويحمل توقيع المخرج جانغ جا، ويحكي قصة شاب وفتاة يلتقيان بعد سنوات من الفراق.
وبمناسبة انطلاق فعاليات المهرجان، عقد عباس أرناؤوط أمس الأربعاء بفندق شيراتون الدوحة مؤتمرا صحافيا خصص للحديث حول آخر الترتيبات الخاصة بهذه الدورة التي ستعرف أيضا انطلاق فعاليات المعرض الإعلامي المصاحب صباح اليوم، كما كان المؤتمر مناسبة لتدشين العمل بالمركز الإعلامي للمهرجان الذي تم تجهيزه وفق المعايير العالية من أجل ضمان تغطية أشمل لوسائل الإعلام لكل فعاليات المهرجان.
وقال أرناؤوط خلال المؤتمر الصحافي: إن مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية دعا ما يزيد على 300 ضيف من خارج قطر لمتابعة فعالياته التي ستعرف بث حوالي 205 أفلام ما بين طويل ومتوسط وقصير، مشيراً إلى أن من بين أهم ضيوف المهرجان هناك كل من: الفنان نور الشريف والفنان إيمان البحر درويش والشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد، وكاتب السيناريو عبدالرحيم كمال (آخر أعماله مسلسل «الخواجة عبدالقادر ليحيى الفخراني) وجيكون زونك الباحث الصيني في الأدب العربي الذي ترجم معظم كتب الأدب العربي إلى اللغة الصينية، والكاتب والروائي إبراهيم نصرالله وكاتب السيناريو محفوظ عبدالرحمن.
وتحدث مدير المهرجان أيضا خلال ذات المناسبة حول الفعاليات المصاحبة للدورة خاصة الندوات والورشات التي ستنطلق ابتداء من يوم غد الجمعة، حيث سينظم المهرجان ورشة حول التوجهات التحريرية لإنتاجات شبكة الجزيرة ما بين العاشرة ومنتصف النهار، على أن تعقبها مساء ورشة أخرى حول اختيار مشاريع الأعمال الوثائقية ما بين الرابعة عصرا والسادسة مساء، ليكون الموعد مع ندوة حول «السينما وحقوق الإنسان» ما بين الساعة السادسة والسابعة والنصف ليلا ليتم اختتام برنامج يوم غد الجمعة بتنظيم أمسية شعرية للشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد.
وبخصوص برنامج يوم السبت القادم، قال أرناؤوط: إنه يتضمن مجموعة من البرامج لقناة الجزيرة الوثائقية مثل ورشة حول المحاور الإنتاجية وحفل توقيع كتاب منتصف النهار وورشة حول إدارة البرامج تنظمها الجزيرة الإخبارية على الساعة الثالثة عصرا، فيما سيتم تنظيم ندوة حول «السينما الإيطالية والقضية الفلسطينية» على الساعة السادسة مساء، وندوة أخرى حول «الإعاقة السمعية وأهمية الكشف المبكر» بتنسيق بين إدارة المهرجان والجمعية القطرية للصم على الساعة السابعة ليلا لتختتم فعاليات السبت بتنظيم ندوة حول «الكتابة والسينما» بمشاركة كل من السيناريست عبدالرحيم كمال والكاتب محفوظ عبدالرحمن، على أن يتم تخصيص اليوم الأخير للمهرجان (الأحد 21 أبريل) لتنظيم جلسة حول «التطورات التقنية الجديدة بشبكة الجزيرة» على الساعة الحادية عشرة صباحا، علما أن كل هذه الأنشطة ستنظم بقاعة الريان بالفندق، فيما سيتم خلال اليوم الأخير تكريم الجهات الإعلامية المشاركة في المعرض الإنتاجي، وكذا متطوعي المهرجان الذين يفوق عددهم الثلاثين، فضلا عن وسائل الإعلام، علما أن الحفل الختامي للمهرجان سينظم يوم الأحد القادم، حيث سيتم الكشف عن الفائزين بجوائز المهرجان، والتي تتوزع إلى: مسابقة الأفلام القصيرة، ومسابقة الأفلام المتوسطة ومسابقة الأفلام الطويلة والتي تتجاوز ساعة، فضلا عن مسابقة «أفق جديد» التي يشارك فيها المخرجون المبتدئون والناشؤون والطلبة، فضلا عن المسابقات الخاصة التي تتمثل في مسابقة قناة «الجزيرة الوثائقية ومسابقة إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة ومسابقة الأسرة والطفل برعاية الجزيرة للأطفال، علما أنه سيتم منح الفيلم الفائز في كل فئة من الفئات الثلاث المشاركة في المسابقات (الطويل والمتوسط والقصير) مكافأة مالية تقسم مناصفة بين المخرج والمنتج، وتصل إلى 50 ألف ريال بالنسبة للفيلم الطويل، و40 ألف ريال للفيلم المتوسط، و30 ألف ريال للفيلم القصير، فيما تمنح جائزة لجنة التحكيم في ذات الفئات بقيمة 25 ألف ريال للفيلم الطويل، و20 ألف ريال للفيلم المتوسط، و15 ألف ريال للفيلم القصير. أما جائزة «أفق جديد» فيمنح صاحب المركز الأول مبلغ 15 ألف ريال، والثاني مبلغ 10 آلاف ريال، فيما رصدت كل من قناة الجزيرة الوثائقية وإدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان والجزيرة للأطفال نفس الجوائز المادية لكل الأصناف، حيث سيحوز الفائز في جائزة الفيلم الطويل مبلغ 40 ألف ريال، وفي فئة الفيلم المتوسط مبلغ 30 ألف ريال، وفي فئة الفيلم القصير مبلغ 20 ألف ريال.
وكان عباس أرناؤوط قد أعلن أمس خلال المؤتمر الصحافي عن انتهاء لجان تحكيم المهرجان من أعمال مشاهدة الأفلام التي سيتم عرضها خلال هذه الدورة بقاعات مختلفة داخل فندق شيراتون الدوحة، حيث سيكون بإمكان الجمهور مشاهدتها مجانا، وتتكون من 23 فيلما طويلا، و82 فيلما متوسطا، و53 فيلما قصيرا، و36 فيلما في مسابقة «أفق جديد» و11 فيلما واعدا.
* أوكسجين «النوافذ».. قراءة في ملصق مهرجان الجزيرة التاسع
يمثل «الملصق» السينمائي خطابا حمالا للعديد من المعاني أو الدلالات، خطاب من خلال مكوناته من الممكن الإمساك ببعض العناصر المكونة للاوعي أو وعي المحتوى المراهن عليه.
في ظل هذا التحديد، من الممكن الإشارة إلى مدى أهمية التوظيفات المنهجية الحديثة، كعدة نظرية أو تطبيقية، قادرة على إسعافنا، في أفق الكشف عما ينهض عليه الملصق، كعنوان أو مدخل، جوهري، يتغيئ مرسله أن يمرر عبره رسالته.
الملصق إذن رؤية فنية وجمالية، بل هو في العمق لمسة ثقافية، تتوخى نشر قيمة ذوقية أو إنسانية ما، في زمن ما، وفي مكان ما.
ضمن هذه السياقات العامة، موقعنا العديد من الملصقات التي حللنا سواء هنا بالمهرجانات السينمائية المغربية أو غيرها، واليوم، نموقع، ملصق الدورة مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية في دورته التاسعة التي تنطلق اليوم الخميس.
نحو تفكيك مكونات
الملصق أو الخطاب
وفق رؤية منهجية، سردية تفكيكية لمعظم أشكال الخطابات الحكائية اللغوية والبصرية إلخ، نسجل منذ البدء، أن ملصق المهرجان من الممكن تفكيكه، كحدث أو قصة وكمبنى أو خطاب. كيف ذلك؟
1- الملصق كقصة أو حدث: تنهض مكونات هذا الملصق القصة أو الحدث، على مجموعة من العناصر، منها على وجه التحديد.
- عناصر صباغية لونية متعددة.
- عناصر أو طرق، بل طريقان منحوتان من الشريط، بالإضافة إلى طريق ثالث وسط.
- أشكال هندسة مستمدة وموحية ومرتبط بمكون طبيعي بيئي جميل ودال «الفراشة».
- ثلاث نوافذ واضحة على الأقل، مفتوحة على الأمام أو المستقبل.
- إنسان واحد، يتقدم ويتموقع في اتجاه النوافذ، يسير بشكل متمركز بين الطريقين، وسطا بين اليمين واليسار.
- عنصر الضوء متجل بشكل واضح، في أفق مواجهة العتمات.
- مكونات كتابية، محيلة على الزمن المؤرخ للحدث والمكان ورمز الجهة المنظمة، وعنونة النوافذ باللغة العربية في مكان أعلى نسبيا، وفي اليمين، مقابل عنونة بالإنجليزية في مكان أدنى من العربية.
هذه إجمالا، أهم المكونات المكونة، لهذا الملصق كقصة أو حدث، من خلاله نجيب عن سؤال مركزي هنا يرتبط بـ «ماذا؟» مكونات تم نحتها بشكل فني تنسيقي، وفق رؤية تريد أن تقول شيئا ما.
إن تجميع هذه المكونات، من الممكن أن يفضي إلى وظيفة إخبارية أو إعلامية دالة ومراهنة على العموم.
2- الملصق كخطاب: إذا قمنا بإعادة، صياغة معنى البناء، معنى هذه المواد التي بها تم البناء، وفق رؤية نسقية أو بنيوية، دالة على سؤال الـ «كيف»، هنا من الممكن ممارسة حقنا في التأويل، بل قراءة الممكن، والبحث عن بقعة ضوء جميلة ودالة في هذا الملصق أو الخطاب، هنا نعلن أننا نسعى إلى البحث عن متعة القراءة، متعة بالمفهوم البارتي، المولد للحق، في ممارسة كتابة ثانية على هامش كتابة أولى.
الكتابة بلغة الألوان في زمن عولمة، مدمرة للعديد من الألوان الفطرية الطبيعية الجميلة، لغة الألوان اليوم هي لغة الجمال مقابل لغة القبح التي تمارس علينا في ظل هذه العولمة، هنا تكون لغة الجمال، لغة حتمية، بل ضرورة، مفضية إلى النوافذ.
سيميولوجية النوافذ
في الملصق
النوافذ، جاءت بصيغة الجمع، وهي هنا لغة دالة، على التعدد، وليس على الأحادية، النوافذ مولدة لرغبة ما، في ممارسة إطلالات ما، على جوانب مرغوب في معرفتها، النوافذ ووفق البنية التركيبية، خبر لمبتدأ محذوف تقدير هذه. كلمة معرفة وغير نكرة. بعد تركيبي هنا لا يخلو من دلالات أيضا.
- من يفتح النوافذ؟: فعل الفتح، يحتاج إلى فاعل. وهو هنا من يؤمن بأهمية وقيمة الفتح، بمعنى أنه راغب في فتح هذه النوافذ، من أجل ممارسة رؤية جماعية. رؤية تقاسمية مبنية على تقاسم ما هو جميل في هذا العالم. هنا من الممكن القبض على عناصر قوية مؤمنة بكون الذات، لا تكتمل وظيفتها إلا من خلال تفاعلها مع الآخر.
- أدوات فتح النوافذ: متعددة، لكن الصورة، هنا، وحدها الصورة هنا، الأداة الأكثر جرأة، لتحقيق هذا الفعل، لاسيما حينما تتلبس بسؤال الجمال في أبهى صوره، الصورة وفي ظل هذا التصور تصبح أداة كتابة، بل هي الكتابة المميزة لعصرنا الحالي والآتي هي لربما أرقى ما اهتدى إليه الفكر البشري، ولا زال من الممكن أن ينحت منها أسرارا عديدة، قد تجعلنا نعيد طرح السؤال على كينونة هذا الإنسان أو الصورة.
- لمن نفتح النوافذ؟ لمن يريد أن يتنفس، ويرى العالم في صور جميلة، صور تحكي الحكايات التي هي بنات الليل، حتى ولو قدمت لنا نهارا. نستحضر في كل صورة حكاية. وخلف كل حكاية قصة إنسانية ما.
الكل اليوم، يرغب في حكاية صور منسقة ومبنية وشيقة، تجرنا بشكل وجداني وعميق لنتقاسم هذه اللحظات.
- كيف تفتح النوافذ؟ تفتح، بشكل يروم البحث عن بقعة ضوء ما، بشكل طفولي ما. بطريقة تذكرنا في كوننا نعود جميعا لآدم وحواء. هوية بشرية تذكرنا بلاجدوى بناء هذه الجدارات الفاصلة بين البشر... جدارات يسمح فيها لتنقل الطيور والنواميس والفراشات.. تتبادل كل فعل طبيعي حر. بينما البشر يتصارع، ويتقاتل هنا وهناك... هنا حتمية فتح النوافذ.
- ماذا لو لم تفتح النوافذ؟ الاختناق، والموت والعيش في الدائم، في العتمات، التي لا يزيلها إلا فعل فتح إنساني. سؤال، ماذا لو لم تفتح النوافذ؟ سؤال سيجرنا إلى كوننا سنفتقد ما تبقى من هويتنا البشرية. فتح النوافذ، إذن، ضرورة إنسانية وحضارية وأخلاقية. رسالة من لا زال يحلم بيوم أفضل... من هنا الحق في الحلم.
* د. الحبيب ناصري
مدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة (المغرب)