

د. زهير العربي: يجب تناولها بإشراف طبي
د. رضا الشيخ: أعراض جانبية ومضاعفات صحية
يدفع الخوف من مخاطر السمنة وأضرارها الصحية والنفسية العديد من الرجال والنساء إلى تجربة «حبوب التخسيس»، بما فيها الإبر السحرية أو الكبسولات الذكية أو حبوب تصغير المعدة اختصاراً لـ «الطريق إلى الجسم الرشيق»، حيث تبدأ إعلانات «بيع الوهم» بدعوى التخلص من السمنة وحرق الدهون «بدون مجهود ولا آثار جانبية»، من عرض حبوب قمع الشهية و«الإبر السحرية» وغيرها من العقاقير على أرفف مواقع التواصل، مسنودة بشهادات وتجارب عملية وعبارات براقة تجذب الباحثين عن «حلم الرشاقة».
ورصدت «العرب» العديد من الحسابات والإعلانات الإلكترونية التي لا تخضع للرقابة، حيث يتم الترويج لإنقاص الوزن من جانب وكلاء يرفعون لافتات «قبل وبعد».. مع وعود غالباً ما تقوم على غير أساس علمي وتستند إلى دعايات مبالغة أو مضللة.

الطرق الصحية الآمنة
وفي هذا السياق، حذر الدكتور زهير العربي، أخصائي التغذية العلاجية، من الانسياق وراء إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت حول منتجات إنقاص الوزن، مؤكدا على أهمية لجوء من يعاني من السمنة إلى الطرق الصحية الآمنة.
ونوه الدكتور العربي بضرورة أن يكون تناول أي عقاقير أو حبوب أو برنامج غذائي لإنقاص الوزن من خلال إشراف طبي ومختصي تغذية، خاصة أن الغالبية العظمى من هذه الأدوية لم تخضع للدراسات العلمية والأبحاث المناسبة لتحديد نتيجتها وتأثيرها الحقيقي وأعراضها الجانبية.
وأكد أن عقاقير التنحيف تنقسم إلى ثلاث فئات عرضية منها الأدوية قاطعة للشهية تعمل على الجهاز العصبي المركزي في الدماغ، ومنها ما هو مرخص ويباع في الصيدليات، وتكون في الغالب آثارها سلباً وإيجاباً مدروسة ومثبتة علمياً، ومنها ما يباع في الإعلانات ومواقع التواصل، موضحا أن نسبة السمنة في المجتمع كبيرة، ولذلك فإن أغلب الناس يلجأ إلى عيادات ومراكز التنحيف كطريقة سريعة لتخفيف الوزن بدلاً من اتباع نظام غذائي صحي معين، وهذا ساعد على ازدياد ارتياد الناس في الآونة الأخيرة على مراكز وعيادات التنحيف والاعتماد على الأجهزة الحديثة التي تعمل على امتصاص الدهون بنسبة كبيرة في الجسم، ومن تلك الأجهزة المستحدثة في العيادات أجهزة الليزر والموجات الصوتية وأجهزة شد الترهلات والتي قد تتراوح الجلسات من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع بمعدل 50 دقيقة في الجلسة، وهذا نتيجة أن الكثير من الرجال والنساء يعانون من الوزن الزائد وبسبب التخلص منه بواسطة الحميات الغذائية وممارسة الرياضة، ويتسبب في شعورهم باليأس إزاء إمكانية استعادة أجسامهم بأكثر صحة ورشاقة، مما يدفع العديد من الناس إلى البحث عن كل الوسائل من أجل تخفيف الوزن غير مهتمين بالمخاطر أو الآثار الجانبية.
اختصار الطريق
من جهته، أكد الدكتور رضا الشيخ رئيس قسم التغذية العلاجية بمُستشفى العمادي أن العديد من أدوية التخسيس التي يتم تداولها أو عرضها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية لا تملك تصريحاً من وزارة الصحة القطرية أو منظمة الصحة العالمية، حيث يلجا إليها الناس بغية خسارة أكبر كمية من الوزن بأقل مجهود، علما أن العديد من الدراسات والأبحاث على هذه العقاقير أثبتت تسببها بعدد كبير من الأعراض الجانبية والمضاعفات الصحية، بما فيها ارتفاع الكوليسترول والأزمات القلبية.
وتابع: إن المستشفيات والمراكز الصحية تعد الأماكن الصحيحة للاستشارة الغذائية، وليس الشبكات الاجتماعية، فالطبيب المختص دوره يتمثل في توجيه المريض إلى أنماط التغذية الصحية التي تتوافق مع سنه وجنسه ومجهوده البدني.. في حين أن حبوب التخسيس لا تراعي الفروقات الفردية وهي معروضة «للجميع».
اقتراحات
وقدم الاختصاصي في علم التغذية طارق آل سيف بعض الاقتراحات المستقاة من خبرات وتجارب عملية لضمان تخفيف الوزن أو السيطرة عليه، من بينها: اتباع حمية غذائية واقعية يمكن تطبيقها بحيث لا تقل عن 1200 كيلو كالوري في اليوم، وتناول الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية والمنخفضة السعرات الحرارية (مثلا كوب من عصير البرتقال يحتوي على سعرات حرارية مماثلة لكوب من المشروبات الغازية ولكن العناصر الغذائية في البرتقال أكثر بكثير من تلك التي في المشروبات الغازية والتي قد تحتوي على مواد ضارة)، مع تناول وجبات خفيفة وكميات قليلة من الطعام، لأنه حتى الأغذية قليلة الدهن يمكن أن تزيد الوزن إذا زاد تناولها عن الحد الذي ينصح به في الهرم الغذائي.
ونوه آل سيف بضرورة التركيز على الخضراوات لأنها قليلة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية، وكذلك الحبوب الكاملة، كالقمح، بدلاً من تناول الخبز الأبيض والأرز أو الفريكة أو البرغل من حيث انها غنية بالألياف الغذائية والعناصر الغذائية الصغرى من الفيتامينات والعناصر المعدنية، إلى جانب اختيار الأغذية المنخفضة الدهون بدلا من تناول البسكويت المحشو بالكريما من الممكن تناول البسكويت البسيط المصنوع من نخالة القمح، والتقليل من استهلاك الحلويات والسكاكر والمكسرات، وتناول السلطة في كل وجبة لأنها تمد الجسم بالعناصر الغذائية والألياف اللازمة للجسم على ألا يضاف لها الزيت أو المايونيز، وشرب أكثر من 8 أكواب من الماء يومياً. وأخيرا ممارسة الرياضة يومياً وخصوصاً رياضة المشي والسباحة لمدة لا تقل عن ساعة يومياً.
دراسة: 68 % من السيدات يعتقدن بخطر حبوب التنحيف
أظهرت دراسة حديثة أن 68 % من السيدات يشعرن بقلق نتيجة تعاطيهن حبوب التنحيف ويعتقدن بخطر هذه الحبوب على الصحة. حتى حبوب التنحيف المعترف بها مثل (زينيكل) و(ريدكتل) ينبغي أن يترك استخدامها للحالات الشديدة من السمنة التي تشكل خطرا على الصحة، وهذه الحبوب تؤخذ بوصفة من الطبيب. أما بالنسبة للحبوب التي يمكن شراؤها من الصيدليات ومن دون وصفة، فهناك تحذيرات منها لأنها غالبا ما تكون غالية الثمن وغير مضمونة المفعول ولها آثار جانبية سيئة وعديدة.
وفي حين أن الحبوب المتوفرة في الأسواق تحتوي على الافيدرين ephedrine والافيدرا ephedra اللتين تعتبران من المواد المنبهة والمعروفة باسم (أعشاب السعادة) ومع أنها مصرح بها قانونيا لكنها خطرة جدا، وثبت أنها تسبب الإصابة بالجلطات والمشاكل القلبية وربما الوفاة. وهذه المواد مستخلصة من العشب الصيني (ماهوانك) ولها تأثير مباشر على الجهاز العصبي وتسبب ارتفاع ضغط الدم وتقلب المزاج والأرق ومشاكل في القولون. وهناك أيضا حبوب تنحيف أخرى تحتوي على المنبهات مثل الكافيين وخلاصة الغوارانا وهي تسبب الدوخة وتسارع ضربات القلب.
مستحضر يحتوي على مادة سامة
سبق وحذرت السلطات الصحية في الدولة من استخدام مستحضر «بيرننغ فات- بديل التكميم» (Burning Fat Slimming Capsules) الذي بقي يروج له على مواقع التواصل كأحد «الحلول السحرية» للتنحيف بواسطة حرق الدهون، لثبوت احتوائه على «مواد تمت إضافتها للمستحضر دون الإعلان عنها»، من بينها «مادة الزئبق الكيميائية السامة، ومواد أخرى يحظر استخدامها عالميا لآثارها الجانبية الضارة التي قد تؤدي إلى الوفاة».
يزعم هذا المستحضر - كغيره أنه يعمل «بواسطة حرق الدهون»، مع عدم وجود «أدلة على قدرة أية مادة أو عقار على حرق الشحوم» و«الطريقة الوحيدة لحرق الشحوم هي اتباع نظام غذائي يتناول الشخص فيه سعرات حرارية أقل مما يحتاج جسمه، مما يضطر الجسم لتعويض النقص عبر حرق مخزونه من الدهون».
يذكر أن المستحضر المذكور غير مسجل بدولة قطر وغير مصرح باستخدامه، وقد تم إضافة بعض المواد للمستحضر دون الإعلان عنها.