«أسبوع المال الإسلامي» يطالب بمركز دراسات شرعي للتكنولوجيا المالية

alarab
اقتصاد 18 مارس 2022 , 12:25ص
الدوحة - العرب

اختتمت أمس فعاليات أسبوع الثقافة المالية المجتمعية المصاحبة لمؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي الذي أقيم تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، واستضافته الدوحة تحت عنوان «التكنولوجيا المالية الرقمية واللامركزية» بتنظيم من شركة بيت المشورة للاستشارات المالية.
وانعقدت الورشة الختامية أمس الخميس تحت عنوان المالية الرقمية الجديدة في أسواق المال واستعرض خلالها كل من: الدكتور محمد إسكندر أستاذ مساعد، التمويل الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة والدكتورة دلال عسولي عميد مساعد للشؤون الأكاديمية وأستاذ مساعد في التمويل الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية، بجامعة حمد بن خليفة، النمو العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية، مع تسليط الضوء منصات الإصدار الإسلامية التي يمكنها توريق وإصدار سندات أو صكوك أنشئت مؤخراً. 
وبحث كيفية تطوير أسواق رأس المال الإسلامية، لا سيما سوق الصكوك الذي لا يزال غير عميق وغير متوفر بدرجة كافية في العديد من الأسواق. وبحثت الورشة مجالات العمل اللازمة لتوسيع نطاق حلول التكنولوجيا المالية في أسواق رأس المال الإسلامية وأين تكمن الفرص والتحديات. 
وكان مؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي قد دعا في توصياته إلى إنشاء مركز دراسات شرعي مستقل متخصص في التكنولوجيا المالية الإسلامية، لرفد الصناعة بأحكام مستجداتها، وحث المؤسسات المالية الإسلامية للإسهام في دعم وتمويل هذا المركز، ودعوة الجامعات لإدراج تخصصات التكنولوجيا المالية الرقمية ضمن مناهجها العملية. 

الإجراءات المالية الرقمية الإلكترونية 
وتضمنت توصيات المؤتمر التأكيد على أن الإجراءات المالية الرقمية الإلكترونية إن تم تصميمها وتشريعها وصياغتها وتطبيقها بشكل معتمد من أهل الاختصاص والتخصص والدراية في جميع المجالات، وفقاً للمبادئ والقواعد الشرعية فيها، فإنها سوف تحقق المقاصد الشرعية، وتساعد على تحقيق المآلات النافعة، ومنع الحيل، ولن تلحق الأذى بمقاصد العقود والتصرفات.
وشدد البيان الختامي للمؤتمر على أن الشريعة الإسلامية تستوعب بأصولها وقواعدها جميع مستجدات العصر، ولا تخلو كتب التراث الفقهي والسياسة الشرعية من نصوص يمكن الاستناد عليها والاستئناس بها في هذه النوازل والمستجدات مع الأخذ في الاعتبار ان المركزية متأصلة في السياسة الشرعية وعريقة في قاعدة «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»، ولها اعتبار في الأحكام الشرعية، ومنها المالية، تقييداً وإنشاءً، ما أدت إلى درء المضار ودفع التنازع ورفع التزاحم وتقييد الإباحة.
ونوه البيان الختامي إلى أن التمويل اللامركزي له منافع وله مخاطر، وهذه المخاطر دافعة وليست رافعة، فهي لا تقضي على جهات الوساطة ومؤسسات التقاضي والتوثيق بالرفع تمامًا، بل يمكن أن تكون دافعة لتطوير جهات التمويل التقليدي فتكيف إجراءاتها ونظمها، فيتقوى عندهما مقصد الأمان في المعاملات، والتوثيق للتصرفات، وحفظ الحقوق عند النزاعات، وحماية ركائز السياسة الشرعية النقدية والمالية للدولة.
وفي المقابل، فإن المعايير الشرعية والقرارات الفقهية الصادرة عن المجامع الفقهية قادرة على استيعاب أساسيات التكنولوجيا المالية، ومدها بالأحكام الشرعية التي تحتاجها والحكم على تعاملاتها، كما أنها سبقت القوانين الوضعية في بعض البلدان؛ ومع ذلك فإن المؤتمر يوصي بوضع معيار خاص مفصل بالتكنولوجيا المالية الرقمية.
ولفت البيان الختامي إلى أن نظام الحوكمة المعمول به حاليًا في التمويل اللامركزي لا يعتبر النظام الأمثل لإرساء مبادئ الحوكمة الشرعية في تطبيقات التمويل اللامركزي، لكن يمكن البناء عليه لإنشاء نظام حوكمة وضبط شرعي، مع معالجة الاختلالات الحالية على هذا النظام. 
كما أن معايير الحوكمة الشرعية الحالية تحتاج إلى تطوير لتتواءم مع مستجدات المالية الرقمية. وبين أن التكامل بين تقنية سلسلة الكتل والواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط والرموز غير القابلة للاستبدال سيؤدي إلى التحول في مسار المال والأعمال، وقد يتسبب في اضطراب القطاع المالي، وتغيير بيئة التمويل الإسلامي، مما يستدعي من مؤسسات التمويل الإسلامي تحديث رؤاها وأدواتها وتطوير استراتيجياتها لتتواءم مع متطلبات التمويل الرقمي المستدام، والتحول من الوساطة المالية التقليدية إلى الوساطة القائمة على القيمة.

تطوير المنتجات والأدوات
وأشار البيان الختامي إلى أنه يمكن لتقنيات التكنولوجيا المالية أن توفر لقطاع الوقف والعمل الخيري حلولًا متكاملة لجعل هذا القطاع أكثر فاعلية واستدامة في تعبئة الموارد وإدارتها وتوزيعها، كما أنها تعزز من مستوى الثقة والشفافية، لذا نوصي المؤسسات الوقفية ومؤسسات الأعمال الخيرية بالسعي نحو الاستفادة من التكنولوجيا المالية الرقمية في تطوير منتجاتها وأدواتها ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استمراريتها. 
وجسد عنوان مؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي «التكنولوجيا المالية الرقمية واللامركزية» الدور القيادي الذي تلعبه بيت المشورة للاستشارات المالية في تطوير قطاع التكنولوجيا المالية خصوصا في أعقاب توقيعها اتفاقية تعاون مع تحالف جيفت العالمي للتكنولوجيا المالية (GIFT) وبموجب هذه الاتفاقية أصبحت دولة قطر رسميا المقر الإقليمي للتحالف في الشرق الأوسط. ممثلة في شركة بيت المشورة. وتمثل هذا الاتفاقية حلقة من سلسلة من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون المشترك التي توقعها شركة بيت المشورة في الوقت الحالي مع كبرى الشركات والمؤسسات العالمية لدعم الأثر الإيجابي للتكنولوجيا المالية في تطوير القطاع المالي الرقمي بالدولة. ويعتبر تحالف «جيفت» من أكبر التجمعات العالمية في قطاع التكنولوجيا المالية وينتشر في أكثر من 60 دولة حول العالم وتصب جهوده في تطوير القطاعين المالي والمصرفي للقطاعين العام والخاص، حيث يضم أعضاء من بنوك عالمية إسلامية وتقليدية وشركات استشارات وبنوك مركزية وكبرى شركات التكنولوجيا المالية حول العالم.