الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:49 م بتوقيت الدوحة

نورة الهاجري في حوار مع «العرب»: أنا رسّامة.. ولقب فنانة أتركه لذوق المتلقي

هبة فتحي

الخميس 18 مارس 2021

أتمنى تأسيس جهة تكون مسؤولة عن الفنانين في الدولة

عيناي أصبحتا مثل «ماسحة الضوء» عند النظر للوجوه

 لا أتحمل الشخصيات المتكبرة.. وأتبنى البساطة والتواضع 

لديها فلسفة خاصة عن الرسم ورسالتها من خلاله، وعندما تصيبك الحيرة بسهام التعجب عن هذه الفلسفة تجدها سارعت بإنقاذك بإجابات شافية مُقنعة عن كل سؤال طرحته بينك وبين نفسك بعد مناقشتها.  نورة الهاجري رسّامة من طراز خاص.. خجولة تحترم فنّها وتنظر لذاتها بعين التواضع والبساطة لدرجة جعلتها تكتفي بتعريف نفسها بالرسامة وتترك وصف فنانة يطلقه عليها من يتذوق فنها ويؤمن به. تُكنّ لوالدتها النصيب الأكبر من الامتنان؛ لأنها هي التي لمحت بوادر موهبتها منذ عمر السابعة، فصقلتها حتى وصلت لما هي عليه الآن، تتمنى أن يكون للفن حضور أكبر بين الأجيال الحالية، وأن يُدار في المدارس بطريقة تكشف المواهب، لا أن تطمسها.  تفاصيل أكثر عن نورة الهاجري في ثنايا الحوار:


* مشوارك مع الرسم...كيف ومتى بدأ؟
- بدأت أرسم من عمر 7 سنوات في المرحلة الابتدائية، ووالدتي هي أول من اكتشف موهبتي، بحكم عملها كمعلمة شريعة ولديها موهبة الرسم، حيث كانت تشاركني معها في أنشطة المدرسة الفنية، بدأت برسم الشخصيات الكارتونية على هيئة كاريكاتير، وأخذت أمي تطور هذا الشغف فأحضرت لي صوراً لتصميمات أزياء لأعيد رسمها، وفوجئت بمستوى رسمي الذي فاق عمري حينها من حيث دقته ووضوحه.
 
* وماذا عن ذكرياتك مع الرسم في المدرسة؟
- وصل بي التعلق والهوس بالرسم لدرجة أنني كنت أرسم في أي وقت، فمن المواقف الطريفة التي أذكرها أنني بعد انتهائي من الإجابة عن أسئلة الامتحان، أرسم على ظهر ورقة الأسئلة، أرسم على جدران المدرسة، على مقعد الدراسة في المدرسة، وكان الطلاب من الصفوف الأخرى يأتون لمشاهدة رسوماتي، كان لديّ فائض كبير فكنت أحاول إخراجه بكل الطرق.


 
* هل تفاعلت المدرسة حينها مع موهبتك؟
- للأسف لا... ولولا والدتي ما كنت اكتشفت موهبتي منذ سن صغيرة، وكنت أتمنى أن تصقلني المدرسة حينها، وهذا ما أتمناه للأجيال الحالية، في حال اكتشفت المدرسة مواهب الطلاب، لا بدّ من إيلاء هذا الفن عناية خاصة.
 
من الموهبة إلى الاحتراف
* ما أكثر ما تقومين برسمه؟
- أستمتع برسم الوجوه «البورتريه»، لدي دقة في التركيز على تفاصيل الملامح، نمط رسمي ليس خيالياً إنما واقعي، بمعنى لا بد من وجود صورة أو شخص أمامي كي أتمكن من رسمه.
 
* هل عين الفنان مختلفة من حيث التركيز؟
- بالتأكيد... أصبحت عيني مثل «ماسحة الضوء» عند النظر للوجوه أركز في تفاصيل الملامح، وليس كل الوجوه تستهويني لأرسمها.
* كم وسيلة أو أداة ترسمين بها؟
- من وجهة نظري الرسام يستطيع الرسم حتى لو بالحجر، طالما لديه التكنيك والموهبة فلا تعجزه أي مادة للرسم. 
أرسم بالقلم الرصاص، الفحم، الزيت، الباستيل المائي والرسم الرقمي.
 
* هل الرسم يرهقك؟
- يرهقني بالتأكيد ولكن بحب، لأني حين أبدأ في الرسم يكون لدي رغبة داخلية ملحّة ألا أترك اللوحة حتى أنهيها، وهذا يتسبب في إرهاقي بالتأكيد، أحياناً الصورة الواحدة تأخذ قرابة 12 ساعة متواصلة وأحياناً أسابيع.


 
* هل ابتعدتِ عن الرسم في وقت ما؟
- نعم... الفترة التي عملت فيها مدرسة للتربية الفنية لمدة عام في إحدى المدارس بعد التخرج من كلية التربية الفنية جامعة قطر.
للأسف، الفن يُدار في المدارس بطريقة سيئة؛ لأن الفنان يتم تقييده والفنان لا يُقيد سواء المعلم أو الطالب الموهوب.
أتذكر المهام التي أوكلت إلي كمدرسة رسم لم تكن طموحي أبداً، تكالبت علي تكليفات مثل إعداد الأهداف والخطط، تزيين المدرسة، كل هذا أبعدني كل البعد عن صقل موهبتي أو حتى النجاح في تعليم الأطفال الفن الحقيقي. 
وقدمت استقالتي بعد مرور عام لعدم قدرتي على الاستمرار على هذا المستوى من العمل غير الهادف بالنسبة لي.
امتهان الفن
* هل يمكن امتهان الفن بعد الاحتراف فيه؟
- في حال صار الفن مهنة ستفتقر للإبداع والشغف عند الأغلب؛ لأنه من الصعب إجبار الرسام على أن يرسم لوحة، إذ لن أشعر بالمتعة حينها، إلا إذا كانت الصورة تعجبني فسيختلف الوضع، وعلى الرغم من ذلك هناك كثيرون قادرون على ذلك، ولا أنتقدهم أبداً، هي في النهاية قدرات ومزاجية الفنان بالمقام الأول.

* أيهما أقرب لك وصف فنانة أم رسامة؟
- أحب أن أطلق على نفسي رسامة لا فنانة، ربما أتقبل وصف الناس لي بالفنانة، لكن لا أصف نفسي به مطلقاً؛ لأن لفظ «الفنان» أراه كبيراً على الشخص عندما يكون في بداية مشواره، وأنا أرى نفسي في الوسط، وأن هناك رسامين أفضل مني.
 
الوجه الآخر
* ما أكثر الصفات التي تُنفرك من الآخرين؟
- التكبر، لا أتحمل الشخصيات المتكبرة لأني أتبنى البساطة والتواضع في تعاملاتي، وأرفض التواجد في الجلسات التي تكثر فيها النميمة وإصدار الأحكام على الآخرين.
 
* هل حققتِ أي دخل مادي من الرسم؟
- لا... لأن كل اللوحات التي رسمتها كانت لأجل الوطن والوقوف بجانبه في أزماته، كان يسعدني انتشار الرسومات الخاصة بي بين أبناء الوطن كنوع من المساندة لقضاياه.
لم أستسغ بيع لوحاتي وقت الحصار، ولكن ما أثار حفيظتي هو استخدام بعض الشركات والجهات رسوماتي للتجارة والتربح منها، وتعجبت حينها لأني رفضت التربح من ورائها، فكيف لهم دون إذن؟

* من أكثر الأشخاص المدينة لهم؟
- رئيس تحرير جريدة الراية السابق -رحمه الله- الأستاذ صالح بن عفصان الكواري، جمعتني به صدفة انطلاقتي الأولى، ذهبت لجريدة الراية كي أنشر رسمتي «عام الصمود»، وبالفعل استقبلني ونزع الرهبة والقلق مني، وفي الوقت نفسه وثّق الرسمة وجعلها ترويسة الصفحة الأولى، وقام بطباعتها 30 ألف نسخة، خرجت من مكتبه يومها وأيقنت أن هذا المكان يستحق هذا الرجل؛ لأنه يدرك دوره تماماً.
 
أمنيات وطموحات 
* ما أحلامك؟
- أن تُؤسس جهة تكون مسؤولة عن الرسامين، وتتولى كل الأمور التي تتعلق بهم وبمخرجاتهم الفنية، فمثلاً تكون حلقة الوصل بين الفنان ووسائل الإعلام، تساعد في نشر أعماله حتى لا يقع الرسام أو الفنان في مأزق البحث عن منصة يتحدث عن فنه من خلالها، خاصة في ظل أزمة كورونا وتوقف المعارض الفنية، لأنه حين لا يجد الفنان منصة يشعر بالإحباط.
 
* هل من مواقف شعرت فيها بالإحباط في هذا الصدد؟
- نعم... أذكر أن شخصاً ما هاتفني من إحدى القنوات التلفزيونية، وطلب مني المشاركة في برنامج للتحدث عن لوحاتي، ولما رفضت الظهور بوجهي، وهذا أمر عائلي خاص بي وحرية شخصية، فوجئت أنهم لم يتناولوا الحديث عن أي عمل لي من خلال عرضه.
في ذلك الوقت حاولت التواصل مع قناة أخرى لإيصال العمل لأكبر فئة من الناس، وهذا هو الهدف ولم يكن لدي أي وسيلة.
أرى أن هناك حلقة مفقودة بين الفنان ووسائل الإعلام المحلية.
 
* هل من أمنيات أخرى؟
- بالتأكيد... لا بد من تسهيل عملية توثيق رسومات الفنان لدى وزارة التجارة والصناعة، لضمان حقوقه؛ لأنه على سبيل المثال تم استخدام رسوماتي بعد حذف التوقيع الخاص بي والمتاجرة بها بدون أي وجه حق.
وأذكر هنا السيد فهد راشد النعيمي مدير بالإنابة في الحقوق الفكرية بوزارة التجارة، الذي استوعب معاناتي وتواصل معي قائلاً: «سوف أستلم شكواك وأتعامل معها بنفسي»، وحينما شكرته، قال: «الشكر لله... أنا هنا لخدمة أهل قطر».
وأؤكد أن المناصب وُجدت لمثله.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...