«سعود الشريم»: العناد يصيب الأمة بالمدلهمات والخَطْب

alarab
الصفحات المتخصصة 18 مارس 2016 , 07:52م
وكالات
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور سعود الشريم، المسلمين بتقوى الله عز وجل، والعمل على طاعته واجتناب نواهيه، وقال في خطبة الجمعة - اليوم - من المسجد الحرام بمكة المكرمة، إن العناد إنما ينمو ويشتد حينما تقحم الإرادة نفسها لتحل محل العقل والمنطق؛ ومن ثم تتقبل الشذوذ عن الحق، بل حتى الشذوذ عن الجماعة والسواد الأعظم، وقد يكون العناد جزءاً من الحياة المبكرة للطفل لضعف تفكيره، لكنه إذا لم يُزَحْ عنه بالتربية والتعليم الصالحَيْن اجتاله العناد بقية حياته، فينعكس عناده على ما يكون له من مستقبل إن كان عالماً أو حاكماً، أو طبيباً، أو سياسياً، أو غير ذلك، وإنه ما من مدلهمة ولا خطب يصيب الأمة إلا والعناد جزء من فتيله، حتى في حياة المرء اليومية في بيته وسوقه وعمله، لكن الموفَّق من وفَّقه الله، ووسعه ما وسع أهل العلم والإيمان والعقول السوية، فيتمسك بجماعتهم ويعض على تمسكه بالنَّوَاجِذ، يخطئ ويذنب فيتوب ويوقن أن اعترافه بالحق خير من تماديه في الباطل، يعلم أن من سبقه من أئمة الدين والعلم والدعوة من الأئمة الأربعة وغيرهم كل منهم كان يبرأ من خطئه ويأمر غيره برد ما لم يوافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ بإدراكهم جميعاً أن الإصرار في الخطيئة إنما هو عناد، وأن العناد عدو السماحة، وليس المعاند سمحاً ولا السمح معانداً، فالسمح مرحوم والمعاند مذموم، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)، وهذا في أمور الدنيا وفي الأمور الأخرى، فقد قال الله جل وعلا: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون).

وأضاف الشريم: إننا نرى العناد ضارباً بأطنابه في قلوب كثير من الناس، يرون في العناد نشوة وزهواً، غايتهم الانتصار للنفس لا للحق، تطفح بأمثالهم وسائل التواصل المقروءة والمسموعة، ويهدمون بالعناد ولا يبنون، ويبعدون به ولا يقربون، ويفرقون ولا يجمعون، إنكم لن تجدوا معانداً يمكن أن يكون عامل بناء في مجتمعه ما دام العناد رائده والاستكبار حاديه، وكفى بهذه الخلة أن توقع صاحبها في مشابهة من قال الله عنه: (إنه كان لآياتنا عنيداً سأرهقه صعوداً)، يعني عذاباً لا راحة فيه؛ جزاء العناد الذي لا رجوع معه إلى الحق أعاذنا الله من ذلك.

وأشار فضيلته إلى أنه من سره ألا يبوء بإثمه بما جَنَتْه يداه يوم المعاد، فليعترف بالحق دون غضاضة.

م . م /أ.ع